منها المسحراتي والكنفاني.. مهن رمضانية تحارب البطالة في مصر

تعد مهنة صناعة الفوانيس من أبرز المهن الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك في مصر (الجزيرة)
تعد مهنة صناعة الفوانيس من أبرز المهن الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك في مصر (الجزيرة)

يعد شهر رمضان الكريم بمصر متنفسا للأسر والباحثين عن مصدر رزق يزيد دخلهم، أو مهنة تخلصهم من شبح البطالة والفقر المسيطر عليهم طوال العام.

لذلك، يقبل كثيرون على امتهان صناعة أطعمة وأدوات وحرف موسمية، يعد رمضان موسما مباركا لها.

وتقدر تقارير محلية العمالة الموسمية غير المنتظمة بمصر بنحو 14 مليون عامل، غير أنه لا توجد إحصائيات عن تعداد العمالة الموسمية في رمضان.

فوانيس السيدة
في حي السيدة زينب الشعبي بالقاهرة، يمسك شاب ثلاثيني -تحفّظ على ذكر اسمه- قطعا تم تشكيلها من الصاج، ليكمل فانوسا تمت صناعته بأشكال بديعة.

وأمام شعلة نار وبمطرقة خشبية، يفرش الشاب كميات كبيرة من الفوانيس المتنوعة الأحجام، مشيرا إلى أن مهمته تقوم على تجميع أجزاء الفوانيس وتركيبها تمهيدا لبيعها للتجار في مناطق مختلفة.

يرى الصانع الشاب أن الفانوس المحلي استعاد سيطرته بعد سنوات كانت فيها السيطرة لصالح الفانوس الصيني المستورد الذي يختلف تماما عن ذلك المعروف محليا.

وخلال السنوات الأخيرة أغرق تجار مصريون السوق المحلي بفوانيس صينية الصنع، تشبه دمى وألعاب أطفال.

وقررت مصر عام 2015 وقف استيراد المنتجات ذات الطابع التراثي وعلى رأسها فوانيس رمضان، لتوفير الدولار وتشجيع الصناعة المحلية، غير أن تجارا تحايلوا على القرار عبر شراء الفوانيس على أنها لعب أطفال.

مالح يحلو في رمضان
وعلى مقربة من صانع الفوانيس، يرصّ وليد الحريف أصنافا رئيسية من المخللات على رفوف أعدت لها خصيصا.

يعتبر الحريف شهر رمضان موسما خاصا لصناعة المخللات وبيعها، لأن المصريين -وفق قوله- لا يرون مائدتهم من دونها.

ومن أهم الأصناف التي يبيعها في رمضان "الطرشي البلدي والليمون المعصفر والزيتون الأخضر"، مشيرا إلى أنها يتم تجهيزها طوال السنة ليتم عرضها في هذا الشهر.

كنافة وقطايف
وفي السنوات الأخيرة، وقبيل انطلاق شهر رمضان المبارك بأيام قليلة، اعتادت أسرة الستيني سيد -التي تقيم بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)- بناء فرن لصناعة الكنافة والقطايف.

يمتاز ذلك الفرن بدرجة حرارة عالية لخبز عجين مائع يتم رشه عبر كوز (كوب) به فتحات من أسفل على صاج دائري يتوسط الفرن البدائي.

وفق المشاهدات، يكون الإقبال كبيرا على بائعي الكنافة والقطايف في الفترة القصيرة التي تسبق الإفطار، وكذلك قبيل ساعتين من السحور.

وبحسب سيد، فإن بيع الكنافة خلال شهر رمضان يعد متنفسا لكثيرين ممن يبحثون عن مصدر دخل إضافي خلال الشهر الكريم.

ويضيف يبقى للكنافة البلدية والقطايف اليدوية زبونها الذواق، حتى إن الكثيرين يبحثون عن باعتها بعد رمضان.

عصائر السوري
في حي فيصل بالجيزة أيضا يقبل صائمون على عصائر السوري أبو مالك، الذي قدِم إلى مصر قبل سنوات مع تأزم الأوضاع في بلاده.

يعمل أبو مالك في صناعة العصائر الشعبية كالتمر الهندي والكركديه والسوبيا والعرقسوس، مضيفا عليها لمسته السورية التي يعتبرها سر الصنعة.

لا يكتفي المواطن السوري بالمشروبات فقط، بل يمتد عمله في رمضان إلى صناعة وبيع المخللات التي تتنوع بين الخيار والفلفل والزيتون الأخضر، إلى جانب تقديم وجبات سورية خفيفة بعد الإفطار حتى السحور من بينها الفلافل السورية.

أبو مالك يرى في شهر رمضان فرصة لزيادة الدخل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه ينوع من أصناف المشروبات والأطعمة بحسب الموسم المناسب لها طوال العام.

يتوافد الكثير من أبناء القرى إلى القاهرة في رمضان للعمل في مهنة المسحراتي (الجزيرة)

مشروب الشعب
وعلى غرار السوري أبو مالك، يتجول العشريني أحمد بين شوارع القاهرة التاريخية، بزي وقبعة أبيضين تطل من خلفهما بشرة سمراء، زادتها بريقا أشعة الشمس التي تطل على وجهه طوال ساعات النهار، مقدما للصائمين مشروبا للعطشى المتلذذين بمذاق يختص به العرقسوس المحلي.

يحمل الشاب العشريني قارورة ممتلئة عن آخرها من المشروب الأسود، إلى جانب أخرى أصغر حجما لغسل أكواب العصير التي يتحزم عددا منها حول خصره.

يعمل أحمد في بيع العرقسوس والسوبيا طوال العام، لكن نشاطه في بيع العصائر خلال الشهر الكريم يمتد لمشروبات أخرى من بينها المانغو والبرتقال والسوبيا، نظرا لإقبال المواطنين على العصائر لإطفاء ظمئهم فترة الصيام، وفق قوله.

المسحراتي
ممسكا بطبلة وعصا صغيرة، يتجول العشريني جمال بين شوارع حيي فيصل والهرم بالجيزة، ومع منتصف الليل يجري نحوه صبية وأطفال ممسكون بجنيهات معدودة، طالبين منه أن يذكر أسماءهم أثناء ندائه "اصحى يا نايم.. وحد الدايم.. رمضان كريم".

لا يهتم المسحراتي الشاب كثيرا بضجيج العاصمة الممتد حتى الصباح، إذ يخرج إلى عمله مرتديا جلبابا وعلى جنبه طبلته، وأعلى رأسه عمامة بيضاء.

يأتي جمال من محافظة الشرقية صوب أحياء القاهرة سنويا في شهر رمضان، قائلا "في ذلك الشهر ربنا بيفتحها علينا فيه وبيكون كله خير".

جمال يعمل في مهنة المسحراتي خلال شهر رمضان منذ سنوات، وقد ورث المهنة أبا عن جدا، وفي غير رمضان يعمل في فرق إحياء الحفلات الشعبية المرتبطة بالطبل البلدي، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة