عـاجـل: السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي ردا على ترامب: ليس لنا حلف دفاعي مشترك مع السعودية ولا يجب أن نتظاهر بذلك

كيف يستقبل نازحو العراق رمضانهم الخامس؟

عماد الشمري-أربيل

تتوالى السنون، وتجري الأحداث بمتغيرات ملفتة للنظر باتجاهات وقضايا مختلفة، ويبقى النازحون في العراق على حال لا يتغير فيها سوى تآكل الخيام وشح الغذاء والدواء وبطالة وخروق أمنية تقف عائقا أمام عودة كثيرين.

"رمضان خامس نصومه في منفانا، تتبدد فيه المناشدات بالعودة إلى الديار، وسط تجاهل أشبه بالمتعمد من الحكومة في بغداد، والرجوع إلى مناطقنا التي يسمونها محررة أمر مستحيل في ظل غياب التعويضات المالية لبناء المنازل المهدمة والعودة إليها". هكذا استهل جمعة محسن أحد نازحي مخيم بحركة قرب أربيل (في إقليم كردستان) حديثه للجزيرة نت حول سوء الوضع في المخيمات.

أم تحتضن طفلها في زقاق بمخيم بحركة قرب أربيل (الجزيرة نت)

وأضاف أن الخوف والقلق وشاح أغلب المناطق التي عاد إليها بعض النازحين بسبب فقدان الأمن والاستقرار وازدياد الخروق الأمنية في الآونة الأخيرة، وربما تكون هذه الأسباب دوافع أخرى تمنع كثيرين من التفكير في العودة، مشيرا إلى أن رمضان هذا العام قد يكون الأصعب مقارنة بالسنوات السابقة في المخيمات.

ولم يذهب مدير مخيم بحركة في أربيل بدر الدين نجم الدين بعيدا عما قاله محسن، بل أكد أن الأغلبية ترغب في العودة إلا أن الوضع الأمني هو السبب الرئيسي للحيلولة دون ذلك، إلى جانب انعدام فرص العمل لتوفير لقمة العيش في المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها.

ولفت إلى أن دعم المنظمات الإغاثية هذا العام ضعيف جدا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما فاقم المأساة في شهر رمضان، وشكّل عبئا كبيرا على النازحين الذين قادتهم الحال إلى الخنوع تحت مطرقة البقاء في الخيام مجبرين، وسندان عدم العودة خوفا من مصير مجهول.

صورة عامة لمخيم بحركة من الجو (الجزيرة نت)

انعدام فرص العمل
في المخيمات تعتمد الأسر القاطنة على مساعدات المنظمات المحلية والدولية وبعض المحسنين، فمهما قلّت كميتها تبقى المصدر الوحيد لهم، وهو ما رواه الشاب محمد فارس أحد النازحين في مخيم بحركة.

وقال "إن المخيم يخلو من فرص العمل وخارجه لم نجد إطلاقا، ففي داخل المدن نازحون ولاجئون سوريون أجبرتهم الظروف على العمل بأجر بخس، مما قلّص فرص الحصول على الوظيفة، فأصبحنا مضطرين للاستسلام أمام البطالة، وأصبح رمضان وباقي الأشهر متشابهة من حيث سوء المعيشة وفقدان الخدمات".

وأضاف أن الوضع تأزم كثيرا بعد غياب المنظمات التي كانت لها مشاريع خدمية يحصل بعض الشباب من خلالها على فرص عمل، معتبرا أن رمضان هذا العام أسوأ بكثير من العام الماضي من حيث فرص العمل.

واعتبر أن البطالة وشح المعونات زادتا الوضع تعقيدا، وأن الرجوع للمناطق التي هجروها محال إلا للموظف، حيث إن الإيجارات مرتفعة والأعمال مفقودة.

 المخيمات لا توفر فرص عمل ويعتمد قاطنوها على مساعدات المنظمات المحلية والدولية (الجزيرة نت)

الحلول بلسان السياسة
التعويضات المالية ربما تكون الحل الأمثل لتمكين الأسر المتضررة من العودة لمناطقها، بحسب ما صرحت به للجزيرة نت عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى هدى جار الله الغبشة.

واعتبرت أن هذا هو الحل الأمثل بسبب غياب مشاريع لإعادة الإعمار، وأن المنح المالية ستمكن العائدين من ترميم منازلهم وإعادة تأهيلها.

وحملت الغبشة وزارة الهجرة جانبا من المسؤولية لتأخر تنظيم عودة النازحين وعدم الإسراع في إغلاق ملفهم.

وختمت قولها "كوننا جهة رقابية وتشريعية نطالب باستمرار بصرف 4200 دولار لكل نازح، إلا أن تنفيذ الأمر معقود بيد رئيس الوزراء معتمدا على ميزانية الدولة".

وفي إطار تدهور الأوضاع في صفوف قاطني المخيمات، وتفاقم ما أسمته "المجاعة"؛ ألقت رئيس لجنة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في مجلس محافظة الأنبار أميرة عداي الدليمي اللوم على الحكومة الاتحادية؛ لعدم المبالاة بملف النازحين وتجاهل وضعهم المأساوي وانعدام تقديم العون خلال شهر رمضان في ظل غياب المنظمات الدولية.

الأطفال ينتظرون حلولا تنهي الوضع الحالي بالمخيمات (الجزيرة)

وأكدت الدليمي ضرورة وضع خطط وحلول جذرية لإنهاء أزمة النزوح، تعويض النقص الحاصل في المعونات الإنسانية، خاصة في شهر رمضان الذي يتميز بحاجة الجسم لبعض الأغذية الخاصة به.

واعتبرت أن انقطاع الكهرباء وقلة الماء في الشهر الفضيل أمر معيب بحق المسؤولين في مجلس النواب؛ فقد أدى إلى ازدياد الأمراض التي يرافقها غياب الأدوية ليصبح شهر الصيام أشد عبئا من باقي الأشهر بالنسبة للنازحين.

دراية الساسة بالتقصير لم تجدِ نفعا لسد متطلبات واحتياجات النازحين، ليمر رمضانهم الخامس بحال هي أسوأ مما سبق، وسط هالة من مصير مؤجل إلى إشعار أبكم تتبدد عنده المناشدات ليظل المصير مجهولا.

المصدر : الجزيرة