الماريغوانا بديل المسكنات.. منافسة غير شريفة لتخفيف الألم

حصلت الحكومة الأميركية على 135 مليون دولار من إيرادات الضرائب عن الماريغوانا (بيكسابي)
حصلت الحكومة الأميركية على 135 مليون دولار من إيرادات الضرائب عن الماريغوانا (بيكسابي)

زهراء مجدي

يمارس الكثيرون ضغطا قوياً لتقنين الماريغوانا في ما تبقى من الولايات الأميركية، سواء للاستخدامات الطبية أو التداول العام، مع ادعاءات بأن هذه العشبة يمكن أن تساعد في علاج مجموعة كاملة من الاضطرابات الجسدية والنفسية، ويروج لها الباحثون والأطباء على أنها آمنة وطبيعية، مع انخفاض الآثار الجانبية. ولكن هل يشكل ذلك تهديدًا حقيقيًا لشركات الأدوية الكبرى؟ يبدو أن ذلك يحدث بالفعل.

تعد شركات الأدوية واحدة من أكبر المؤثرين في الاقتصاد الأميركي، وخلال ثلاث سنوات فقط خسرت شركات الأدوية 18.5 مليار دولار -بحسب ديلي هيلث بوست- ويتوقع زيادتها بزيادة عدد الولايات المشرعة للماريغوانا التي أصبح لها سوق وطني تصل مبيعاته 6.7 مليارات في العام، وتتوقع شركة ArcView Group وصولها حتى عشرين مليارا بحلول عام 2020.

ففي كولورادو وحدها، بلغت مبيعات الماريغوانا 996 مليون دولار عام 2015، وحصلت الحكومة على 135 مليونا من إيرادات الضرائب، خُصصت لتحسين الطرق ومراكز الترفيه والمنح الدراسية للطلاب ذوي الدخل المنخفض، وفق تقرير صحيفة غارديان البريطانية.

وأظهرت أبحاث من تحالف تقنين الماريغوانا أن مدمنيها كانوا يستبدلونها بمستحضرات صيدلانية بشكل مرتفع، وبالخمر بدرجة مرتفعة للغاية، وقد انخفض تناول المسكنات بنسبة 25% تقريبًا بالولايات التي شرعت الماريغوانا مقارنة بما كان من قبل، ووفق دراسة منشورة بمجلة الجمعية الطبية الأميركية عام 2014، فإن الناس قد يستخدمون الماريغوانا لعلاج آلامهم بدلًا من المسكنات.

انخفض تناول المسكنات بنسبة 25% تقريبًا بالولايات الأميركية التي شرعت الماريغوانا (بيكسابي)

كما أظهرت أبحاث نشرتها جامعة جورجيا أن وصفات الأطباء للعقاقير المستخدمة لعلاج الألم المزمن والقلق انخفضت بالولايات التي شرعت الماريغوانا، وتم توفير ما قيمته 165 مليون دولار عام 2013 فقط، كما قدرت الدراسة توفير 470 مليونا سنويًا من بند مصروفات الرعاية الطبية ببرنامج التأمين الصحي الممول من الحكومة إذا أصبحت الماريغوانا مقننة على مستوى كافة الولايات.

أثبتت التجربة أن تقنين الماريغوانا معركة لشركات الأدوية فقط، فكان تهديد شركات الخمور صعبًا في الواقع رغم أن الأطباء نصحوا مستهلكيها باستبدالها بالماريغوانا عند تقنينها، ولكن هذا السيناريو لم يحدث، فعند تقنين الماريغوانا بولاية كولورادو عام 2014 زادت مبيعات الخمر وفقًا لبيانات الضرائب الحكومية. وفي ولايات مثل ماساتشوستس ونيفادا كانت شركات الخمور أكثر خبثا بدعمها قرار تقنين الماريغوانا بنحو 88 ألف دولار، ذلك لأن الموافقة على التشريع من شأنها أن تمنح موزعي الخمور الحق الوحيد في توزيع الماريغوانا لمدة الـ 18 شهرًا الأولى.

منافسة على الألم
وكانت شركات الأدوية والخمور قد مولت التيار المعارض لتقنين الماريغوانا فترة طويلة بشكل خفي، مما أثار تساؤلات في وقتها حول التهديدات لحصتهما بالسوق حال حدوث ذلك، حتى بلغت مساهمات شركة Insys Therapeutics للمستحضرات الصيدلانية وحدها حتى خمسمئة ألف دولار، وجاءت كأكبر مناهض للتشريع. ووفقًا لتحليل واشنطن بوست لسجلات تمويل الحملات فقد بلغت تبرعاتها 10% من جميع الأموال التي جمعتها حملة المعارضة.

وبلغ ما دفعه المعارضون حوالي 19 مليون دولار للضغط الإعلامي عام 2015، وادعت الجبهتان بالإعلانات التلفزيونية أن تقنين الماريغوانا سيحول الولايات المتحدة لدولة بائسة بخلفية موسيقية مشؤومة ومدرسين يرسمون مستقبلًا قاتمًا للأطفال إذا وافق أهلهم على ذلك، وبرروا موقفهم بالقول إن تقنين الماريغوانا سيشكل خطرًا على الصحة العامة والأطفال على حد سواء.

تسمم
على الرغم من أن الخوف على مستقبل الأطفال من الماريغوانا كان مشروعًا فإن الأسوأ هنا أن تقوم شركة Insys Therapeutics بتصنيع مسكن قوي للألم بوصفة طبية مشتقة من الفنتانيل، وهو مادة أفيونية اصطناعية تزيد قوتها مئة مرة عن المورفين، ولها القدرة على القتل بعد تناول ميكروغرام فقط منها، كما أنها أقوى خمسين مرة من الهيروين.

بيد أن أكثر ضحايا هذا المسكن القوي كانوا من الأطفال، فقد زادت زياراتهم لغرف الطوارئ بتسمم الماريغوانا بعد خروج المسكن الجديد للسوق بنسبة 225% بين عامي 2004 و2011، كما كان الفنتانيل سببًا بوفاة 47 ألف شخص عام 2014، وفق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

بعد هذه الخطوة، أصبح من الصعب تصديق أن السلامة العامة كانت السبب الوحيد الذي جعل الشركة مترددة في التصديق على الماريغوانا، فكانت أزمة شركة Insys Therapeutics أنها حصلت عام 2017 على موافقة من إدارة مكافحة المخدرات عن عقارها الجديد Syndros، وهو تركيبة اصطناعية من المكون الرئيسي في عشبة الماريغوانا، ويوصف لعلاج الغثيان والقيء ومرضى السرطان والإيدز.

يزعم باحثون قدرة الماريغوانا على علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في حالة الأطفال (الجزيرة)

بدلًا من الدواء
يعتمد داعمو الماريغوانا مقابل شركات الأدوية على تصريح فرانسيس ل. يانغ مدير إدارة مكافحة المخدرات عام 1998، في جلسة استماع استمرت عامين بأن جميع الأدوية تقريبًا لها آثار سامة محتملة عدا الماريغوانا، خاصة أنه من بين جميع الدراسات التي أُجريت على الماريغوانا لم تظهر أية آثار ضارة بخلاف جفاف الفم، وأن الماريغوانا في شكلها الطبيعي واحدة من أكثر المواد الفعالة علاجيًا، وأيضًا ما كتبه الباحثون بدورية "اقتصاديات الصحة " بأن الماريغوانا أقل إدمانًا من المواد الأفيونية بالأدوية المسكنة.

ورصدت الأكاديميات الوطنية للعلوم استخدام الماريغوانا بدلًا من الأدوية الطبية باهظة الثمن لعلاج (الغلوكوما) ضغط العين، الآلام المزمنة، اضطرابات وآلام الأعصاب، اضطراب ما بعد الصدمة، القلق، اضطرابات النوم، الغثيان، القيء المرتبط بالعلاج الكيميائي، الصرع، التصلب المتعدد.

كما يزعم باحثون قدرة الماريغوانا على علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في حالة الأطفال والتي دومًا ما يوصف لها دواء الريتالين كعلاج، والذي من آثاره السلبية يأتي الإسهال والصداع والذهان، حتى أنه مع الاستخدام الطويل يسبب الوفاة، في حين أثبت الماريغوانا القدرة على العلاج بآلية مختلفة عن الريتالين.

المصدر : الجزيرة