أزياء من جلد السمك.. عندما يصنع الفقراء موضة الأغنياء

نجحت كينيا في مشروعها بتحويل جلود الأسماك إلى منتجات جلدية (بيكسابي)
نجحت كينيا في مشروعها بتحويل جلود الأسماك إلى منتجات جلدية (بيكسابي)

فريدة أحمد

تحتمل الموضة كل ما هو جديد وغريب، على مدى عقود استخدمت العديد من بيوت الأزياء العالمية الفرو الطبيعي والنباتات وجلود الحيوانات لصنع قطع فريدة ومتميزة من الأزياء.

التعاطي الجائر مع المواد الخام -التي تصنع منها الملابس والإكسسوارات- جعل العديد من العلامات التجارية الشهيرة واللامعة تتوقف عن استخدام الفراء أو جلود الحيوانات في منتجاتها، بعد الاحتجاجات التي طالبت شركات الأزياء المختلفة بالتوقف عن إيذاء الحيوانات بأزيائهم، وخاصة مظاهرات النشطاء التابعين لمنظمة "بيتا" المعنية بالدفاع عن الحيوانات في العالم.

ومن أبرز الشركات التي تعهدت بالتوقف عن استخدام الجلود والفرو الطبيعي كانت أرمانى، رالف لورين، كالفين كلاين، تومي هالفغير وفرساتشي، مايكل كورس، جوتشي، بربرى، جون غاليانو.

ولحقت بها، مؤخرا، شركة شانيل، نهاية عام 2018، حين أعلنت عن توقفها عن استخدام الجلود الطبيعية مثل "جلود التماسيح والثعابين والسحالي" باعتبارها زواحف في طريقها للانقراض.

لكن الباحثين عن الموضة وجدوا بديلا مستداما عن تلك الجلود الطبيعية لتعويض نقص الموارد وتوفير فرص عمل وصنع قطع فريدة من الأزياء. المفارقة أن تلك الفكرة جاءت من قلب قارة أفريقيا، وبالتحديد كينيا التي أبدع مواطنوها الساكنون بالقرب من بحيرة فيكتوريا بتحويل جلود الأسماك إلى منتجات جلدية.

ونجحت تلك الدولة الفقيرة وتوسعت في مشروعها وانتشر في أرجاء القارة، واستطاع حوالي ثلاثمئة صياد من بحيرة توركانا في شمال البلاد المساهمة في تصدير تلك الجلود إلى الخارج.

كينية المنشأ
بدأت الفكرة في بحيرة "توركانا" شمال كينيا على طول الحدود مع إثيوبيا، وتتميز تلك المنطقة الفقيرة بالعزلة، لكنها شهدت إقبالا من الصيادين لاصطياد السمك "البياض" النيلي، والذي يمكن أن يصل طوله إلى ستة أقدام، وبمجرد أن يتم صيد تلك الأسماك تنقل عادة إلى كيتالي حيث يتم معالجتها وشحنها إلى جميع أنحاء البلاد وإلى الخارج.

في المصنع في كيتالي، أصبح العمال يصطادون السمك بطريقة تحافظ على الجلد على أفضل وجه، وبمجرد انتهاء الدباغين من عملهم، يتم غسل وتجفيف جلد السمك قبل المرور عبر المراحل المختلفة (النقع في الجير، التلحيم، إزالة البقايا، التطهير، إزالة الشحوم والتخليل).

ثم تبدأ عملية الدباغة بتحويل جلد السمك، ثم تأتي الصباغة والصقل. طبقا لـ FAO فاو (منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة).

 جلود الأسماك تصنع الموضة النظيفة كما يسميها البعض (بيكسابي)

وتضيف المنتجات المصنوعة من الأسماك التي يتم صيدها محليا قيمة إلى الصيد، حيث تقدم أسعارا أعلى للصيادين، وتنتج عملا محليا بديلا لأفراد المجتمع، خاصة أن سمكة البياض النيلي لا يستخدم جلدها، أو يباع بثمن بخس كسماد أو علف حيواني.

وبشكل عام يتم إهدار 30-70% من الأسماك، في حين ترتفع أسعار جلود التماسيح والثعابين بصورة كبيرة.

يقول جيمس أمباني الرئيس التنفيذي لشركة "فيكتوريا فودز للمأكولات" في لقاء مصور بثته DW "أعتقد أن الطلب على جلد الأسماك سيزداد" فهو يعتقد أنه جلد غريب مثل جلد الزواحف، والزواحف معرضة للانقراض، جلد التمساح والثعبان مهددة بالانقراض، جلد الأسماك بديل جيد خاصة أنك لا تحتاج إلى التصريح الضروري الخاص بتصدير جلود الحيوانات المهددة بالانقراض.

وتستخدم جلود الأسماك في صنع "الموضة المستدامة" (الموضة النظيفة) كما يسميها البعض، ومن تلك الأزياء السترات، الأحذية، الحقائب، المحافظ، الأحزمة. حتى أن بعض المصممين يشيرون إلى إقبال قطاع السيارات على جلود الأسماك لتصنيع كل ما يتعلق بداخل السيارة مثل المقاعد والسجاد.

الفكرة ونجاحها كان ملهما لكثير من المهتمين بإحداث تغيير جذري في حياة سكان المناطق الفقيرة وتعليمهم مهارات جديدة تساهم في خلق فرص عمل وتوفير حياة كريمة، ومن بينهم السفارة السويسرية بالقاهرة التي بدأت مشروع جلود الأسماك في أسوان، والذي يشمل استخدام الأسماك منخفضة القيمة في صناعة المنتجات الجلدية مثل الأحذية والملابس وحقائب السيدات، بحسب جريدة المصري اليوم.

وساهم هذا المشروع في إحداث طفرة اقتصادية هائلة لسيدات أسوان، وأدى إلى تحقيق ربح جيد لجميع العاملين كما ساهم في توفير فرص عمل وزيادة دخل 1300 شاب وشابة في ريف أسوان، وفائدة غير مباشرة لحوالي 7150 شخصا من ضمنهم أسر الشباب خلال العام الماضي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في نيروبي، نظمت مسابقة لمصممي الأزياء الذين يستخدمون جلود الأسماك في تصاميمهم، وكانت مدعومة من الفاو من أجل الاستفادة من الثروة السمكية الهائلة في أفريقيا وتوفير فرص عمل وتشجيع الموضة المستدامة.

وقال جميل والجي أحد مصممي الأزياء الذين شاركوا بالعرض -كما جاء على موقع فاو "تصميم جلد السمك من تجاربي المذهلة لأنني فوجئت عندما اكتشفت أنه متين ويدوم طويلا ويأتي بأشكال وأحجام تثير الاهتمام، وأصبحت بذلك أقدر المنتج أكثر، وقد اندهش زبائني لهذه الطريقة المستدامة".

المصدر : الجزيرة