تحت اسم النافلة.. احتفال شعبي قطري متوارث بليلة النصف من شعبان

حرص قطري على الاحتفال التقليدي التراثي الذي ينشر البهجة في النفوس (الجزيرة)
حرص قطري على الاحتفال التقليدي التراثي الذي ينشر البهجة في النفوس (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

"يا النافلة يا أم الشحم واللحم.. يا رافعة اللي عطا واللي رحم.. يا أهل الكرم يا أهل الشيم.. زيدوا العطا تزيد النعم"، بهذه الأهزوجة يحتفل أهل قطر كل عام بليلة النافلة في النصف من شهر شعبان، ذلك الاحتفال الشعبي المتوارث الذي يحرص القطريون على إحيائه بعاداتهم المميزة.

النافلة هي الهدية التي تقدم في ليلة النصف من شعبان للتعبير عن استعداد الناس وسعادتهم بقرب قدوم شهر رمضان الكريم، حيث كانت الأسر القطرية قديما توزع الأطعمة على سكان أهل "الفريج" (الحي) وعلى الفقراء والمحتاجين، فتقوم الأمهات بوضع بعض الأطعمة المتنوعة مثل العصيدة والهريس واللقيمات وغيرها، ويقوم الأطفال بحملها وتوزيعها على الأهل والأقارب والجيران الذين بدورهم يكرمون الأطفال بإعطائهم الأرز المطبوخ أو التمر.

ورغم مرور السنين ودخول حياة المدنية التي أثرت في العديد من العادات.. فإن القطريين يحرصون على هذا الاحتفال التقليدي التراثي الذي ينشر البهجة في النفوس، ولكن طبيعة الاحتفال اختلفت عن الماضي فيتم حاليا إقامة هذا الاحتفال في المراكز الطبية أو الحدائق العامة رغبة في تعريف الأجيال الجديدة إلى طقوس أجدادهم في تلك المناسبة.

النافلة هي الهدية التي تقدم في ليلة النصف من شعبان للتعبير عن استعداد الناس وسعادتهم بقرب قدوم شهر رمضان (الجزيرة)

فريق مبادرة لمسات حانية التطوعي حرص على الاحتفال بهذه المناسبة داخل مجمع معيذر للرعاية والتأهيل المجتمعي الذي يتكون رواده من مجموعة تعاني من إعاقات مختلفة، وذلك حرصا على إدخال البهجة على نفوسهم وتعريفهم إلى الحياة القطرية القديمة التي كانت تقوم على التكافل بين سكان الحي الواحد.

واعتبرت زكية الغانم من فريق مبادرة لمسات حانية الاحتفال بمثابة تجديد لذكريات كبار السن والمرضى، حيث يتذكرون خلالها الماضي الجميل الذي يستمتعون بالحديث عنه، مشددة على أن الاحتفال اليوم يحاول استدعاء جزء من الماضي إلى حاضرنا.

وأضافت أن لهذه المناسبة فوائد اجتماعية وأخلاقية سواء بالنسبة للكبار أو الصغار، حيث تسهم في توثيق الترابط بين الأهالي وزيادة مشاعر المحبة والمودة بين أهل الفريج الواحد، هذا بالإضافة إلى دوره التربوي الذي يؤديه بالنسبة للأطفال، سواء بمشاركتهم في توزيع الأطعمة على الجيران والإحساس بالفقراء من سكان الفريج، أو المتعة والترفيه بالغناء.

وأكدت الغانم أن حرصها وفريقها على الاحتفال سنويا بهذه المناسبة يهدف إلى تنمية التكاتف الاجتماعي وإحياء الجانب التراثي والروحي وتعزيز العلاقات الاجتماعية، مشددة على أن النافلة من أجمل العادات التي كانت سائدة عند أهل قطر والتي تمثل أروع صورة للتعاون بين أهل الفريج الواحد لاستقبال شهر رمضان المبارك.

فريق لمسات حانية احتفل بالنافلة داخل مجمع معيذر للرعاية والتأهيل المجتمعي (الجزيرة)

مبادرة لمسات حانية هي مبادرة تابعة لمركز قطر التطوعي تنظم العديد من الفعاليات الدينية والشعبية المختلفة مع المرضى في المراكز الطبية والمستشفيات ومن أهدافها أن يكون لكل مريض صديق.

أما المتطوع محمد حسن المحمدي فأكد أن الهدف من الفاعلية هو إدخال الفرح والسرور على المرضى، فضلا عن إحياء التراث القطري بهذه المناسبة وتعريفها إلى الأجيال الجديدة.

وأضاف المحمدي أن في ليلة النصف من شعبان ترفع الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى لذلك "حرصنا أن ترفع أعمالنا ونحن بين المرضى نخفف من آلامهم، ونعرفهم إلى النافلة التي تقوم على التكافل بين المسلمين بأن يعطي الغني الفقيرَ حتى يستطيع الاستعداد لشهر رمضان المبارك".

وأوضح أن التراث القديم يحمل كثيرا من العادات الطيبة التي نأمل أن يتوارثها الأبناء ويحافظون عليها حتى تعطيهم القيم التي تظهر من هذه العادات مثل العطاء والترابط بين أبناء الوطن الواحد.

وتم خلال الحفل توزيع الحلوى والأكلات الشعبية على المرضى داخل مجمع معيذر للرعاية والتأهيل المجتمعي مع وجود فرقة شعبية، ظلت تردد مع المرضى الأغاني الشعبية الخاصة بهذه المناسبة التي تحمل في طياتها الحمد والشكر والثناء على رب العالمين على ليلة النافلة استعدادا للشهر الكريم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بتطور الحياة قد تندثر عادات عرفها القطري قديما لتحل محلها ممارسات جديدة مع التنوع الحضاري والثقافي المعاصرين، وهذا ما سلط مهرجان سنيار الثامن الضوء عليه باحتفالية القفال لبطولتي الحداق واللفاح.

“القرنقعوه” احتفال تقيمه الأسر القطرية والخليجية في ليلة النصف من رمضان تكريما للأطفال ولمكافأتهم على إتمام صيام نصف الشهر الكريم، وتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة