الدفن بالرمال الحارة.. أقصر الطرق للعلاج بصحراء مصر

الدفن بالرمال علاج يرتبط بشكل وثيق بطقوس الحضارة الفرعونية (الجزيرة)
الدفن بالرمال علاج يرتبط بشكل وثيق بطقوس الحضارة الفرعونية (الجزيرة)

صفاء علي

في درجات الحرارة الشديدة خاصة الصيف، تكون المناطق الصحراوية مكانا غير محتمل، لكن في واحة سيوة (غرب مصر) يذهب البعض للرمال بحرارتها المرتفعة برضاه التام.

إنه علاج مرتبط بشكل وثيق بطقوس الحضارة الفرعونية حيث استخدمها المصريون قديما دواء للعديد من الأمراض، مثل الروماتيزم وآلام المفاصل والعقم أو العجز الجنسي، والبدانة، وعلاج المشكلات الجلدية، وتنشيط الدورة الدموية وتقوية جهاز المناعة.

يبدأ التجهيز لبدء موسم العلاج في رمال سيوة وجبل الدكرور تحديدا، منذ بداية الصيف، على أن تبدأ مباشرة جلسات العلاج فعليا مع بداية يونيو/حزيران وحتى نهاية أغسطس/آب.

البداية
التجهيزات الأولية تبدأ باتصال راغبي العلاج بالمنظم الذي يرتب لهم تفاصيل الإقامة، وحجز موعد مع المعالج، أما تكلفة الإقامة فتختلف بحسب قدرة المريض، وهي تبدأ بحد أدنى 250 إلى 450 جنيها في المتوسط لليوم الواحد، شاملة الإقامة ووجبات الطعام الخاصة اللازمة لإتمام العلاج.

أحمد عمر، أحد المنظمين، يساعد راغبي العلاج في الحصول على غايتهم، بتدبير المعالج ومكان الإقامة، وتكون عملية التواصل معهم عن طريق الدعاية عبر حسابات التواصل الاجتماعي، أو من أقرانهم الذين تلقوا العلاج في وقت سابق.

تحتوي رمال جبل الدكرور على مواد خاصة ناتجة عن الصخور الطبيعية (الجزيرة)

يقول عمر في حديثه للجزيرة نت "دوري تكميلي للمعالج، حيث أرتب الرحلات العلاجية، وأساعد الزائرين للوصول للاستحمام في أحد العيون الكبريتية التي تملأ الواحة، ولها أهمية كبرى في تفتيح مسام الجلد قبل بدء العلاج، وتتراوح الأسعار من 250 جنيها، وقد تصل إلى 2500 إذا اختار المريض إقامة فندقية، ويستطيع الشخص ركوب وسيلة مواصلات من القاهرة تتكلف 280 جنيها، في رحلة تستمر عشر ساعات إلى الواحة مباشرة".

تحذيرات
تحدثنا مع الشيخ عبد الرحمن الشرايك، أحد أشهر المعالجين بسيوة، الذي توارث المهنة عن أجداده، ويعمل بها منذ أكثر من ثلاثين عاما، وتوجد منطقة علاجه بجبل الدكرور، أشهر مناطق العلاج بالواحة.

ويقول الشرايك للجزيرة نت "هناك عدد كبير من بؤر العلاج، إلا أن جبل الدكرور أكثر فاعلية في العلاج، نظرا لما تحويه رماله من مواد خاصة ناتجة من الصخور الطبيعية التي يحويها المكان دون غيره".

ويضيف "رغم وجود عدد كبير من المعالجين فإنها مهنة لا يتقنها سوى مؤسسوها، فمثلا في بعض الأحيان لا يستطيع جسم الإنسان طرد الحرارة التي امتصها من الرمال، عن طريق التعرق، وهو ما يعني ضرورة إنهاء الجلسة بشكل نهائي، وعدم تكرارها مستقبلا، وغسل جسم المتعالج بالخل، حفاظا على حياته، وهي من المعلومات الكثيرة المتوارثة عن الأجداد".

وهناك تحذيرات أخرى أشار إليها الشرايك قبل بدء العلاج، كأن يكون جسم المتعالج خاليا من التقرحات والتسلخات والجروح غير الملتئمة، وألا تكون هناك مشاكل في القلب ومشاكل في الصدر أو التنفس وضغط الدم، وألا يكون لديه كسور أو عمليات جراحية حديثة.

وتبدأ جلسة العلاج يوميا من الواحدة ظهرا وحتى الثالثة عصرا، أما إذا كان المتعالج كبير السن، فقد يتم علاجه من 11 صباحا، حتى تكون درجات الحرارة أقل حدة، وتتراوح مدة الدفن في الرمال في المتوسط من عشر إلى 15 دقيقة، وتستمر لثلاثة أيام أو أكثر، بحسب الحالة المرضية للشخص.

‪لا يسمح للزائر بالاستحمام أو التعرض للهواء البارد لمدة أسبوع بعد العلاج‬ (الجزيرة)

السيدات
ولا يقتصر العلاج على الرجال فقط، إذ توجد أماكن مخصصة لعلاج الإناث، ويشرف عليها معالجات امتهن تلك الحرفة أو توارثنها عن أجدادهن، وتكون أماكن علاجهن منعزلة تماما، حفاظا على خصوصية المريضة.

وبحسب الشرايك، فإن المريض يدخل في الحفرة التي صنعت له خصيصا، مجردا من ملابسه، ويغطى جسمه بالرمال، أما رأسه فيظل بالخارج ويوضع فوقه مظلة أو بطانية تبسط فوق عامود، وتتم له عملية تدليك ومساج حتى انتهاء الجلسة، بعدها يتم لفه ببطانيات ويجلس في خيمة مصنوعة من "مشمع خاص".

وربما تكون فترة الجلوس في الخيمة أصعب من عملية الدفن نفسها، حيث تكون مغلقة تماما، وهو ما يعني نقص نسبة الأوكسجين، وزيادة ضربات القلب، بسبب ارتفاع درجة الحرارة داخلها، مما يتسبب في تساقط العرق بغزارة من جسم المريض، وقد تصل لأكثر من ثلاثة لترات في الجلسة الواحدة.

ومدة الجلوس مرتبطة بقدرة الشخص على التحمل، لذا فإنه يشرب سوائل مهدئة كالنعناع والليمون طوال فترة جلوسه، كما يتناول مأكولات خاصة يتم الإشراف عليها بواسطته هو وفريقه المساعد.

ولا يسمح للمتعالج بالاستحمام أو التلامس مع الهواء البارد أو الجماع، منذ بداية العلاج، وحتى أسبوع بعد نهاية مدته، مع ارتدائه للملابس الشتوية الثقيلة طوال تلك الفترة.

جلسة الدفن بالرمال تساهم في تخفيف آلام مرضى الروماتويد المفصلي والروماتيزم وبعض الأمراض الجلدية، وتساعد على الاسترخاء والصفاء الذهني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة