غرف الغضب.. كيف تفرغ غضبك دون عنف؟

تكرار زيارة غرف الغضب قد يكون علامة على مشكلة أكبر بصحتنا العقلية (بيكسابي)
تكرار زيارة غرف الغضب قد يكون علامة على مشكلة أكبر بصحتنا العقلية (بيكسابي)

زهراء مجدي-القاهرة

لا يتمكن كل الأفراد من الموازنة بين مشاعر الغضب والتصرف بعقلانية، ولا يودون جرح مشاعر الآخرين أو إصابتهم بأذى جسدي، ويحتاجون حقا للتكسير والضرب والتحطيم، وضخ كل مشاعرهم السلبية في شيء لا معنى له، وتدميره على الفور ليستعيدوا قدرتهم على الفهم والاستماع لمن حولهم، ولكن بعد الانتهاء هل حُلت مشاكلك؟

كيف نتعامل مع لحظات الغضب؟
قد لا يحل ذلك مشاكلك، وقد تتركها معلقة لشهور، لكنه يسمح لك بالتنفيس عن غضبك بدلا من توجيهه نحو الآخرين. وحسب سيليست فيسيري، المعالج السلوكي المعرفي، فإننا كبشر من الطبيعي أن نغضب ولكن علينا تجنب ذلك ما أمكن، وتجنب سيطرة مشاعرنا علينا، وليس الهرب منها، حتى لا تقضي علينا في لحظة غضب.

وإذا كان غضبك يعرقل حياتك اليومية ويؤثر على علاقاتك، فعليك اللجوء للعلاج النفسي، أما إذا كان غضبك عارض ولا تعرف كيف تسيطر عليه وقتها فعليك أولا معرفة سبب ما تشعر به لأن عقولنا تميل للتركيز على السلبيات بشدة، لذا عليك فهم مصدر مشاعرك، وتنمية قدرتك على اتخاذ قرارات مدروسة.

كما تقول المعالجة النفسية لورا تشاكيس، فإن الغضب والحزن والتوتر مشاعر صحية تماما، لكن نتائجها تكون سلبية كلما تجاهلناها، وتجاهلنا حاجتنا إلى الدعم النفسي أو حتى صديق يمكن الوثوق به للتنفيس. فعندما تتدافع المشاعر السلبية بداخلك، غالبا ما تكون الطريقة الأكثر صحية للتعامل معها هي الاعتراف بها والسماح لنفسك بالتعرف على هذا الجزء البشري منك.

حاول التنفيس عن غضبك، وتعلم تقييم المواقف بطريقة واقعية، وتعامل مع عواطفك بطريقة سليمة، واحذر من اتخاذ قرارات انفعالية. وفي أوقات الغضب عبر عن نفسك، بالكتابة مثلا، أو باللجوء لصديق ليتحملك وقت الغضب على أن تتحمله أنت عندما يحتاج منك ذلك، بحسب موقع "باسِل" Bustle.

لمن لا يناسبهم اللجوء لصديق أو الكتابة فقد حققت فكرة غرف الغضب نجاحا معقولا، فبحسب تقرير لشبكة سي أن أن، فإن تلك الغرف استغلت الشعور الممتع للتكسير، فإذا كسرت شيئا في الغرفة لن تضطر لتنظيفها، ولن تهتم بما خسرت، وسيكون لديك تأمين من الجروح والخدوش بارتداء الملابس الواقية، بما في ذلك أغطية الأحذية، والنظارات الواقية، والخوذات، كما لا يُسمح للمرضى والحوامل بالمشاركة.

‪سعر الـ20 دقيقة في غرف الغضب يصل إلى 90 دولارا‬ (بيكسابي)

ماذا عن مكان يستوعب مشاعرك المضطربة؟
في هذه الأماكن كل ما عليك فقط أن تعد من 1 إلى 10 وخذ نفسا عميقا ثم حطم كل شيء، ولا تقمع غضبك، فالغرفة مهيأة لذلك، ونتائجها الجيدة -ولو بشكل مؤقت- ساهمت في انتشارها، ففي عدد من الولايات الأميركية تنتشر غرف الغضب، ويصل فيها سعر الـ20 دقيقة إلى 90 دولارا، يختار فيها الزائر الأداة التي سيضرب بها، والأشياء التي سيحطمها، ويختار موسيقاه المفضلة ثم يترك نوبة غضبه لتسيطر عليه.

ظهرت فكرة غرف الغضب في الوطن العربي بالعامين الماضيين، ففي القاهرة نفذ الفكرة شقيقان بعد سماعهما بها، وصمما ست غرف للزبائن، تحتوي على أجهزة تلفزيون وأوان فخارية وكراسي خشبية، وزودوا المشاركين بواقيات من الشظايا المتطايرة، ومضرب يشبه مضرب "البيسبول" للتكسير.

يقول مصطفى شفيق، أحد الزبائن بالمكان، للجزيرة نت، إن التكسير لديه كان بهدف المتعة أكثر من تفريغ الغضب، فبمجرد معرفته بوجود مكان يقدم هذه الخدمة قرر الذهاب مع صديقه، واعتبرها تجربة "لذيذة"، رغم ارتفاع السعر.

وأكد مصطفى عدم ميله للعنف، لكنه شعر بالراحة بعد التكسير، وتخلص من الضغوط النفسية. وظل الذهاب للمكان بالنسبة له بهدف المتعة وليس للتنفيس عن الغضب بالتكسير، لكن إذا كان الشخص من طبيعته تجاهل مشاعر غضبه، يمكن أن يكون مساعدا له بدلا من الانفجار في من حوله دون إنذار.

كان هدف الأخوان في بداية مشروعهما تصميم مكان يلجأ له الناس لتنفيس غضبهم، والتخفيف عن المصريين في مدينة مزدحمة وصاخبة، ولكن الفكرة لم تستمر رغم نجاحها، وصرحت إدارة المكان للجزيرة نت بأن قرار التوقف ليس له أية علاقة بالفكرة أو النشاط، ولكنه قرار اتخذوه لأسباب شخصية خاصة بهم.

تأخذ غرف الغضب في دبي شكلا آخر، فواحدة من الشركاء بهذا المشروع تعمل اختصاصية نفسية، وتدعم هذه الفكرة بعدما خلصتها من أزمتها جراء وفاة جدتها. كما أنهم يروجون لمشروعهم كوسيلة لحرق السعرات الحرارية بالجسم والاشتراك في مبادرات لمساعدة اللاجئين حول العالم، لكن أكثر الأمور إثارة هو قدرتك على تحطيم السيارات وتكسير الزجاج، الأمر الذي لا توفره كل غرف الغضب لحاجته معايير عالية للحفاظ على سلامة الشخص.

‪إذا كان غضبك يعرقل حياتك اليومية فعليك اللجوء للعلاج النفسي‬ (بيكسابي)

التلفاز أم أنف زوجتك؟
على هذه الطريقة لتفريغ الغضب يرد دكتور أميت سوود، أستاذ الطب في أكاديمية مايو كلينك، ومؤلف العديد من الكتب حول الإجهاد، بأن تفريغ الغضب بالتكسير قد يفيد في تخفيف الضغط، ومن الأفضل بالطبع تكسير التلفاز بدلا من كسر أنف الطرف الآخر، وبالنسبة لغرف الغضب، فقد تكون فكرة جيدة لمرة واحدة، ولكن لا يجب أن تكون وسيلتنا للتخلص من مشاعرنا الضاغطة، فتكرار زيارتها قد يكون علامة على مشكلة أكبر بصحتنا العقلية أو على الأقل بحياتنا، وتتوفر بأيدينا بدائل للحد من التوتر والغضب، مثل التنفس العميق، وخفض التوقعات قبل الدخول في أي مناقشة، ومحاولة السيطرة على الحديث، بحسب سي أن أن.

ويمكن للغضب تغيير كيمياء المخ واستحضار استجابات جسدية تتمثل في الضرب والتكسير مثلا، وفي تلك اللحظة يصف دكتور غيل سالتز، أستاذ الطب النفسي السريري في كلية ويل كورنيل للطب، الرضا والهدوء الذي قد نشعر به بعد التكسير في غرف الغضب، بأننا قد نهشم منضدة ونضرب وسادة ولكننا في خيالنا نضرب أزواجنا وزوجاتنا، ورغم أن شعور ضرب الزوج أو الزوجة في هذه اللحظة سيكون جيدا، فإننا في المرة القادمة لن يكنو من السهل علينا كبح هذه الرغبة المتهورة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كيف تتصرف عندما يعض الطفل شقيقه أو صديقه؟ يبدأ الأطفال بالعض في عمر السنتين، كرد فعل لمشاعر جديدة مثل الغضب أو الإحباط أو الغيرة.. فما الحل؟

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة