"باص صانع".. برنامج قطري يزرع روح الابتكار بالمدارس

"باص صانع" يهدف إلى خلق بيئة تعليمية بتوفير منصة تجريبية لممارسة الصناعة والاختراع (الجزيرة)
"باص صانع" يهدف إلى خلق بيئة تعليمية بتوفير منصة تجريبية لممارسة الصناعة والاختراع (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

مبادرة جولة "باص صانع" في المدارس بقطر، وفرت للطالبة هالة هاشم فرصة لدعم موهبتها وتحويل أفكارها في مجال الإلكترونيات إلى واقع ملموس.

دشنت وزارة التعليم والتعليم العالي هذه المبادرة في إطار دعم الطلبة الموهوبين في المرحلة الابتدائية، وتعزيز قدراتهم على الابتكار والصنع والتصميم.

وتتيح الحافلة التي يقوم بجولة يومية في المدارس المختلفة، الفرصة لهالة ورفاقها لتحويل أفكارهم في مجال هواياتهم إلى إبداعات، خاصة أنها تحوي العديد من التقنيات المتنوعة لتعريف طلبة المدارس بخطوات الصنع والابتكار، وهو ما يضاهي تجربة يابانية قديمة لا تزال منفذة حتى الآن.

"باص صانع" يقوم بجولة يومية في المدارس المختلفة بهدف تنمية مهارات الطلاب (الجزيرة)

معمل متنقل
و"باص صانع" عبارة عن حافلة مكونة من معمل تصنيعي متنقل مجهز بأحدث الأدوات والبرامج التعليمية المختصة بالصناعة والاختراع، مثل الطابعة الثلاثية الأبعاد وجهاز القطع بالليزر وجهاز النقش وغيرها من الأدوات، فضلا عن اختراعات إلكترونية بسيطة تحول ما يدرسه الطلاب عن الدائرة الكهربائية وغيرها إلى واقع يمارسونه.

وظلت الطالبة هالة هشام تنتظر بشغف كبير وصول الحافلة إلى مدرستها، بعدما علمت من رفاقها أنها بدأت جولتها في المدارس المختلفة حتى وصلت إلى مدرستها أخيرا. وتعبّر هالة للجزيرة نت عن فرحتها الغامرة بهذه التجربة المفيدة التي تعلمت منها الكثير، وعن أملها في تكرارها طوال العام.

وتهدف المبادرة إلى خلق بيئة تعليمية لتوفير منصة تجريبية لممارسة الصناعة والاختراع، وهو ما من شأنه خلق ثقافة الصنع بين الطلبة والأفراد، لتخريج جيل من المبدعين القادرين على رفد اقتصاد بلادهم والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة التي تنظر إليها قطر.

تقطيع الأخشاب عبر مقاسات يتم تحديدها إلكترونيا (الجزيرة)

التطور التكنولوجي
المشرفة على التدريب في "باص صانع" المهندسة بسمة سليم، أكدت للجزيرة نت أن الهدف من هذا البرنامج هو تعريف الأطفال بالإلكترونيات من سن صغيرة، عن طريق مكونات إلكترونية صغيرة يتم توصيلها بطريقة مبسطة تعطي الأطفال القدرة على فهم كيفية عمل الإلكترونيات، من أجل مواكبة التطور التكنولوجي في العالم وفتح عقول الأطفال على ضرورة الابتكار.

وتضيف بسمة أن الحافلة مكونة من ثلاثة أركان، أولها: ركن التفكير الذي يلجأ إليه المشرف والأطفال للتفكير بشكل عملي في حال تعرضوا إلى مشكلة ما أثناء توصيل أو تركيب آلة معينة خلال التدريب، ثانيها: هو الركن الخاص بالإلكترونيات والمخصص لتعليم الأطفال كيفية عمل بعض الاختراعات البسيطة كأجهزة الإنذار والحساسات (السينسور) وكيفية فتح الدوائر الكهربائية وغلقها.

أما الركن الثالث والأخير: فهو ركن التنفيذ الخاص بالتدريب العملي على تنفيذ بعض المهن كالنقش على الأخشاب والطباعة المجسِّمة (الثلاثية الأبعاد)، وتقطيع الأخشاب عبر مقاسات يتم تحديدها إلكترونيا عبر الحاسوب المرتبط بتلك الأجهزة.

وأوضحت سليم أن هناك تجاوبا كبيرا من قبل الطلاب الذين زارتهم خلال الفترة الماضية، داعية إلى ضرورة تدعيم هذه الفكرة والربط بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي لما له من فائدة كبيرة على تطور الأطفال علميا.

ركن التفكير في الحافلة لتعليم الطلاب التعاون على حل المشكلات التقنية (الجزيرة)

العالم الرقمي
أما منسقة مادة العلوم في مدرسة خديجة بن خويلد الابتدائية بدرية علي الصفار، فوصفت المبادرة بأنها تجربة رائعة للطلاب في هذه المرحلة تجعلهم على دراية بالعالم الرقمي، وتساعدهم على تحديد طموحهم في هذه المهن من سن صغيرة.

وذكرت بدرية الصفار للجزيرة نت أنه تم التنسيق بتقسيم الطالبات إلى مجموعات، بحيث تحتوي كل مجموعة على عشر طالبات، بهدف مشاركة جميع الطالبات وإعطائهن الحق في الاستمتاع بالنشاط الموجود داخل الحافلة لمدة 45 دقيقة، مشددة على أن هذا النشاط المفيد يكسر الروتين التعليمي ويجعل الطالبات أكثر ارتباطا بالمواد التعليمية.

وتقوم الحافلة حاليا بجولات تشمل تسع مدارس ابتدائية، كما تشارك في عدد من الفعاليات ذات الإقبال الجماهيري، وتأتي هذه الفكرة ضمن برنامج "صانع" الذي تدعمه وزارة التعليم والتعليم العالي في قطر، ويضم أيضا العديد من المسابقات والفعاليات المختلفة التي تصب جميعها في تحقيق الهدف نفسه بتطوير مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب ووضعهم في تجارب عملية تنمي من قدراتهم.

المصدر : الجزيرة