النحاس المطروق بتونس.. إيقاع حبات الرمان العابر للزمن

 ناجح الزغدودي-القيروان

من جوف الدكاكين الصاخبة بإيقاع موسيقي أشبه بعزف مجموعة فرقة نحاسية على مشارف جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان وسط تونس لا تتوقف الحركة في سوق النحاسين قبل أن تثمر أواني كأنها قطع مجوهرات ثمينة.

ووسط الدكان العتيق -الذي ورثه عن والده وحوله لمعرض لمصنوعاته- يجلس الستيني محمد الشابي على مقعد العمل منحني الظهر موجها نظراته الحادة لقطعة نحاس مستديرة و"حبات الرمان" التي تركها وقع المطرقة.

يتنافس الحرفيون على تعديل الإيقاع بين حركات طرق وقص ورص متزامنة، وهي حركات عابرة للزمن منذ قرون ورثوها عن آبائهم، فحافظوا عليها وطوروا تصاميم المصنوعات بأشكال إبداعية متحدين صعوبات عدة.  

‪الحركة في سوق النحاسين لا تتوقف قبل أن تثمر أواني كأنها قطع مجوهرات ثمينة‬ (الجزيرة)

يشرف أمين سوق النحاسين على تعيير قيمة النحاس، وتوزيع حصص الحرفيين من الصفائح النحاسية التي يتم تحويلها يدويا إلى أوان شبيهة بالتحف العتيقة تؤثث المطبخ التونسي على عادة أهالي القيروان ومحافظات أخرى.

في الرواق الخلفي لواجهة سوق النحاسين لا تخمد نار الفحم الحجري المستعرة في الدكاكين المتخصصة بتليين الأواني النحاسية، ليسهل صهر أجزائها أو تلميع القديم منها، قبل أن يحولها الحرفي إلى تحفة ثمينة تليق بجهاز العروس.

‪أوان شبيهة بالتحف تؤثث المطبخ التونسي القيرواني‬ (الجزيرة)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة