تكية الرحمن.. طعام بالمجان من قلب القاهرة

Nagwan Lithy - البداية كانت تقديم ٢٠٠ وجبة وفي أقل من شهر تضاعفت لألف وجبة (الجزيرة) - "تكية الرحمن".. طعام بالمجان من قلب القاهرة
البداية كانت تقديم 300 وجبة وفي أقل من شهر ارتفع العدد لألف (الجزيرة)
شيماء عبد الله-القاهرة 

 

أمتار قليلة ومساحة ضيقة، يصنع داخله خير وافر لا ينقطع، حينما تمر بجوار المكان في القاهرة ربما لن تصدق أن ذلك المحل الصغير يشبع مئات البطون الجائعة بطعام منزلي شهي، يقدم في أفضل صورة للمحتاجين في "تكية الرحمن".
 
ثلاثة من الأصدقاء جمعهم حب الخير، ومن بين المصارف المتعددة للصدقات والزكاة اتخذوا قرارهم باختيار إطعام الطعام لوجه الله، فكانت "تكية الرحمن" نواة لسلسلة ممتدة في مشروع إطعام خيري بأم الدنيا، ووقاية من عبوس الآخرة وابتغاء لمرضاة الله، هم مأمون وتيسير وأحمد.
 
في العهد العثماني بدأ ظهور التكايا مكانا عاما لغوث المحتاج ووصل المنقطع ورعاية المسكين ومساعدة عابري السبيل، وتوحي الكلمة بالاتكاء أو الاستناد على شيء، في مصر القديمة انتشرت التكايا العثمانية والسليمانية والمولوية.
 
ومنذ ثلاثين يوما قرر الأصدقاء الثلاثة استعادة زمن التكايا الجميل بالجمالية عاصمة القاهرة الفاطمية وافتتحوا تكية 2019 بأطباق الأرز بالكبدة، والأرز بالسجق، وفي يوم الجمعة من كل أسبوع يصبح يوم الوليمة بوجبة مميزة من الدجاج المندي والأرز بالصلصة. 
‪أصحاب التكية يرفضون أن يتعرض المحتاجون لأي حرج‬ (الجزيرة)
‪أصحاب التكية يرفضون أن يتعرض المحتاجون لأي حرج‬ (الجزيرة)
ألف وجبة يوميا
"تكية الرحمن.. طعام مجاني" شعار رفعه أصحاب التكية على لافتتها المميزة، بدأت التكية بتقديم نحو 300 وجبة يوميا توزع في فترة الغداء، بدءا من الثانية ظهرا كل يوم عدا الأحد، وبعد أيام قليلة من بدء في العمل انهالت المساعدات على الأصدقاء الثلاثة فقرروا مد الإطعام إلى وجبتين ليشمل الغداء والعشاء.
 
البداية كانت بـ300 وجبة والآن وصل مشروعهم الإنساني إلى تقديم 1000 وجبة ما بين غداء وعشاء، ويعتزم أصحاب فكرة التكية مد العمل في رمضان بين الإفطار والسحور مع مضاعفة الكمية.
 
مدرس ورجلا أعمال يعملان في مجال التجارة والاستيراد والتصدير، لكنهم اختاروا سبيلا آخر للتجارة، بحسب تيسير أحد مؤسسي "التكية" وصاحب الخبرة السابقة في مجال الفندقة التي ساعدت في بدء العمل الخيري بشكل منظم.
 
يقول تيسير إن "ثلث ساعة فقط هي مدة تقديم الطعام الذي يستغرق إعداده بين 3 و4 ساعات يوميا، لتنتهي عملية الإعداد بعبوات بلاستيكية متراصة بأحجام واحدة تحتوي على الأرز وصنف من البروتين اليومي، وتزينه ملعقة من الصلصة الحارة".
 
الحكاية بدأت من مساعدة رجب صاحب مطعم الفول المجاور للتكية الذي توسط بين مؤسسي التكية ومالك البناية، فما إن علم بهدفهم من المكان حتى تحمس للفكرة وألح على المالك بتخفيض السعر لهم كمشاركة في الخير، ليفوزوا جميعا بالثواب معا، بحسب رجب.
‪لكل يوم صنف مختلف من الطعام بشرط أن يشبه الأكلات المنزلية الشهية‬ (الجزيرة)
‪لكل يوم صنف مختلف من الطعام بشرط أن يشبه الأكلات المنزلية الشهية‬ (الجزيرة)
لم يتوقع أحد أن يشهد المحل الصغير هذا الإقبال من المحتاجين، ربما يبدو الأمر بديهيا أن يقبل الفقراء على طعام مجاني، لكن ما لم يتوقعه أصحاب الفكرة أن يتضاعف العدد يوميا، وتتضاعف أيضا قدرتهم على العطاء.
 
أصحاب التكية يرفضون تصوير المحتاجين أو تعريضهم لأي حرج، هم ضيوف يكرمون، حتى أن المتعففين منهم يصلهم الطعام المغلف حتى بيوتهم.
 
ثلاث تكايا خصصت للإطعام اليومي في حي الجمالية، واحدة للطريقة الإدريسية، والثانية يتولاها أحد مشايخ الطرق الصوفية بجوار مسجد الحسين، أما الثالثة فهي التي تقبع في شارع المنصورية بالدراسة، حيث بدأت تكية الرحمن يجاورها قسم شرطة الجمالية الذي اعترض في البداية على حالة التجمهر التي تتم أثناء توزيع الطعام، لكن مراعاة لأحوال الناس وللعمل الخيري غضت الشرطة الطرف عن التجمهر اليومي.
 
وعن سر اختيار هذا الحي كبداية يقول تيسير "كل ما نطمع فيه هو الخير وإطعام الطعام لوجه الله، والله ييسر لنا السبل دون إيذاء أحد"، مضيفا أن التكية التي بدأت في الجمالية ستنتقل إلى أكثر من منطقة فقيرة قريبا، وسوف تتوسع لتشمل أحياء عدة بالقاهرة قبل بداية رمضان، كما يطمح أصحاب التكية إلى التوسع ليشمل نشاطهم الخيري عددا من محافظات مصر.
المصدر : الجزيرة