تشارلي تشابلن العراقي.. طريقة مبتكرة لنقل معاناة الناس

علاء مالديني أيقونة رفض الفساد ونقص الخدمات في العراق (الجزيرة)
علاء مالديني أيقونة رفض الفساد ونقص الخدمات في العراق (الجزيرة)

حيدر الحسني-ميسان

اعتاد أهالي محافظة ميسان جنوب العراق رؤية عدد من الفنانين وهم يرتدون بعض الأزياء الفكاهية أثناء انخراطهم في المظاهرات الجماهيرية التي تخرج للمطالبة بالخدمات أو التعيين أو مكافحة الفساد وغيرها.

ومن أولئك الفنانين علاء كامل رسن الملقب بـ"علاء مالديني" الذي جسد شخصية النجم الكوميدي العالمي الراحل تشارلي تشابلن، ونفذ عددا من اللوحات الساخرة متحديا بقبعته السوداء وعصاه عشرات العناصر الأمنية التي وقفت لمنع وصول المتظاهرين إلى مبنى الحكومة المحلية.

يقول علاء كامل للجزيرة نت "إن تلك الشخصية أثرت في العديد من الأجيال، ولي شغف وحب لها منذ الطفولة، وكنت موفقا في اختيارها لتكون أيقونة الرفض لما يحدث داخل العراق -ومنه مدينتي ميسان- من ضعف كبير في الخدمات وعدم وجود فرص للتعيين وانتشار للفساد في عموم المؤسسات الحكومية".

وبين أن شخصية تشابلن لم تكن الشخصية الوحيدة التي جسدها، بل تلتها شخصيات أخرى، أبرزها بابا نويل والمهرج وارتداء الدمى في المدينة الترفيهية أيام العطل والأعياد.

علاء يسعى إلى استمالة عواطف الناس لصالح قضاياه (الجزيرة)

تشجيع والدته
شخصية تشارلي تشابلن تملكت علاء كامل منذ الطفولة، فهو يكن لها حبا كبيرا، فخلال مراحل حياته كان يؤديها داخل المنزل خجلا من الآخرين، وكانت والدته أول من شاهده وهو يستعرض بعصاه وقبعته حركات تشابلن، فشجعته على أن يخوض غمار التمثيل.

وقال أبو أحمد الساعدي إن صديقه علاء يعيش مع أسرته في بيت متواضع جدا، وفرص العمل قليلة بالنسبة له، فيعمل منذ ساعات الفجر حتى منتصف النهار عامل بناء، وهذا مصدر رزقه الوحيد، مشيرا إلى أن سكان الحي متأثرون به كونه فنانا ويعرف كيف يستميل عواطف الناس لصالح قضاياه.

وذكر علاء أن تجربته مع المسرح لم تكن قديمة، ففي عام 2013 انطلق من خلال معهد الأمل المضيء لصقل موهبته التي حلم بها منذ الطفولة، في حين كان في السابق فنانا فطريا يقلد الفنانين أمام والدته التي وصفها بأنها شريكة إبداعه الفني وهو يختبر الشخصيات أمامها قبل تنفيذها أمام الجمهور.

علاء بين المتظاهرين المطالبين بالخدمات وتوفير فرص العمل (الجزيرة)

تجربة فريدة
وقال الكاتب المسرحي عدي المختار للجزيرة نت إن علاء كامل يتمتع بتجربة فريدة، فهو فنان فطري كتم فنه لوقت طويل، وسرعان ما تأقلم مع الآخرين من خلال وجوده الفني ومشاركته في عدد من الأعمال الفنية، واليوم يعد من بين الفنانين المتكاملين، فهو يعمل لنفسه الإكسسوارات والمكياج والملابس المتميزة التي جعلته أيقونة الفكاهة، فضلا عن أنه امتلك مهارة صناعة الدمى على يد مدربين من مصر وتونس والمغرب.

وقال علاء إنه قدم أربع مسرحيات يعتقد أنها محطات مضيئة في حياته، مشيرا إلى تجربته الأخرى ضمن سلسلة مسرحيات قدمت داخل الرصيف المعرفي (ملتقى ثقافي أسبوعي) تحت عنوان "مسرح الشارع" الذي أخذ صدى واسعا.

ويحلم علاء كامل بتأسيس فرقة مسرحية من الدمى، وكان يبحث كثيرا عن الدمى التي تمثل الشخصيات الفنية، وطالما كان يحلم بأن يجوب بهذا المسرح مختلف أنحاء البلد والعالم العربي لإسعاد الأطفال.

وأشاد عضو نقابة الفنان العراقيين أبو الحسن صلاح بدور علاء الذي أصبح مؤثرا في مجتمعه، مشيرا إلى أنه استطاع من خلال فنه وأزيائه أن يجذب بعض الشباب ليكونوا فرقة مسرحية بسيطة قدمت مجموعة من الأعمال التي اتسمت بالصدق والوضوح.

وبين أن أعمال علاء يشار لها بالبنان بعد أن خرج من جو المسرح واستثمر فنه في أعمال متنوعة تخدم المجتمع، مشيرا إلى أنه استطاع مشاركة الكثير من الأطفال الأيتام وتوزيع الهدايا لهم مطلع كل عام، في خطوة تعد الأولى من نوعها في محافظته.

كما انخرط علاء كامل مع مجموعة من الشباب في دورات لتعلم التصوير الفوتوغرافي، وحقق بذلك كفاءة أهلته للمشاركة في عدد من المعارض الدولية والمحلية فأصبح في قائمة أفضل 100 مصور عراقي.

المصدر : الجزيرة