الزي الفلسطيني في خندق الصراع.. لم يعد الثوب هو المساحة الوحيدة للتطريز

الثوب الفلسطيني المطرز جزء من الصراع الذي انتقل من الساحة العسكرية إلى مساحة القماش (الجزيرة)
الثوب الفلسطيني المطرز جزء من الصراع الذي انتقل من الساحة العسكرية إلى مساحة القماش (الجزيرة)

حسين نشوان-عمان

يمثل الزي علامة مهمة في الهوية الوطنية لارتباطه العميق بالجغرافيا والتاريخ الإنساني، إذ يعكس الذاكرة التاريخية التي تشكل وعي الهوية ووسيلة التعبير الرمزي والجمالي عنها.

الثوب المطرز جزء من الصراع
كان الثوب الفلسطيني المطرز جزءا من الصراع الذي انتقل من الساحة العسكرية إلى مساحة القماش، وتحديدا بعد سعى الاحتلال الإسرائيلي لاغتصاب الزي بدلالته ورمزيته الحقيقية والمعنوية، عندما اختارت شركة الطيران الإسرائيلية الزي المطرز زيا رسميا لمضيفات "العال".

ومن هنا دخل الزي ساحة المعركة والصراع بأدوات جديدة، ودخل منصة العمل السياسي بلغة وخطاب جديدين، وفق حرب استبدلت الرمزيات التراثية وعلاماتها بالرصاص، للدفاع عن كينونتها.

والسؤال هل تستطيع الرمزيات أن تحسم الصراع أو هي مجرد تشبث وحنين للماضي، يغمض العين عن فاجعة الحاضر وأفق المستقبل؟

الظروف السياسية التي عاشتها فلسطين وشعبها انعكست على الزي الذي يمثل جزءا من الهوية الفلسطينية (الجزيرة)

وحدات زخرفية جديدة
وتقول الباحثة في التراث نعمت صالح إن الظروف السياسية التي عاشتها فلسطين وشعبها انعكست على الزي الذي يمثل واحدة من مجموع الهوية الفلسطينية، وأدت لبروز وحدات زخرفية جديدة، منها العَلَم وخريطة فلسطين وأسماء القرى المدمرة. و"ثوب الانتفاضة (1987) وخط بارليف، بعد حرب رمضان (1973). ولم يعد الثوب هو المساحة الوحيدة للتطريز بل استعمل كذلك على الشالات والقمصان و(بنطلونات) الشباب.

‪رشيدة طليب من صفحتها على الإنستغرام‬ (مواقع التواصل)

رشيدة طليب بالثوب الفلسطيني المطرز
كان ظهور رشيدة طليب بالثوب الفلسطيني المطرز بعيد فوزها بالانتخابات التي أوصلتها للكونغرس الأميركي مدعاة لطرح السؤال مرة أخرى.

هل كان الفلسطيني يحتاج لرؤية أميركية من أصل فلسطيني -لا تجيد العربية، وهي جزء من الهوية أيضا- للتعبير عن نصر ما، أو هو الوهم الذي يتجلى في الرمزيات التي تداعب المشاعر، دون أن نتأكد أن تلك العلامات تمثل الحضور أم الغياب، النصر أم الهزيمة؟

 تغيرات وظيفية للزي المطرز

الأحداث التي مرت على الشعب الفلسطيني ومعاناته المادية والنفسية كلها أدت إلى تغيرات وظيفية للزي (الجزيرة)

يقول باحثون إن حركات التحرر تميل إلى التحصن بتراثها الذي تنظر إليه بنوع من الرومانسية والحنين للماضي، وأن الزي الفلسطيني تجاوز فكرته الوظيفية -لباسا تزيينيا- إلى مدونة للكفاح وإبراز الهوية.

وتقول الباحثة أمل عيسى: إن "الأحداث التي مرت على الشعب الفلسطيني، ومعاناته المادية والنفسية كل ذلك أدى إلى تغيرات في وظيفة الزي"، وإن الثوب دخل معركة الصراع، وأسهم في تعميق مشاعر الانتماء عند جيل الشباب.

 

‪أعادت رشيدة طليب الثوب الفلسطيني المطرز للواجهة وغدت الفتيات يدعين لارتدائه‬ (الجزيرة)

إعادة الثوب الفلسطيني المطرز للواجهة
وأشارت أمل عيسى إلى أن رشيدة طليب "أعادت الثوب الفلسطيني المطرز مرة أخرى إلى الواجهة، حيث رأينا الكثير من الفتيات يدعين لارتداء الزي، وينشطن على شبكة التواصل الاجتماعي للدعوة لذلك".

لعبة الزي في الصراع ليست جديدة، ففي عام 1936 عندما نظم الشعب الفلسطيني أطول إضراب في التاريخ ضد الاستعمار الإنجليزي، وجرى ملاحقة الثوار الذين كانوا يعتمرون الكوفية (المرقطة)، ارتدى جميع الرجال والشباب تلك الكوفية لتضليل جنود المستعمر، وبقيت الكوفية رمزيةً للنضال.

وفي نطاق تلك اللعبة المعكوسة للزي، عمد المستعربون لارتداء ما يرتدي شباب الانتفاضة، ومنه الكوفية للاقتراب من "المنتفضين" واصطيادهم، ليغدو الزي "فخًا".

في القراءة الرمزية للزي ولارتداء رشيدة طليب للثوب الفلسطيني كثير من القول والاختلاف، فالكاتبة الصحفية جمانة مصطفى تنظر للأمر بعين أخرى، وترى في ارتداء طليب للثوب المطرز تكريسا واستعراضا أنثويا بأدوات غير سياسية، مستدركة أن "ظهورها بالثوب الفلسطيني المطرز في الكونغرس الأميركي يمثل "استعراضا وطنيا سلفيا، لأن ظهور النساء تحديدا في المحافل السياسية مستخدمات أدوات غير سياسية هو دعاية مجانية للذكورية التي ترى أنها لا تنتمي لعالم السياسة".

وتقول جمانة إن هذا نتاج خيال جمالي كسول وعاجز، وأن الخيال العاجز عن تخيل الفن والسياسة والاقتصاد الذي سينقل الوطن من الرمزية إلى الواقع، لا يستحق أبدا الاحتفاء به إلا إذا كانت فكرتنا عن الوطن متخيلة وغير حقيقية.

‪الثوب الذي ارتدته رشيدة طليب يوم حلف اليمين ونشرته على حسابها على إنستغرام‬ (مواقع التواصل)
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

منتجات صنعت بأيدي لاجئات فلسطينيات، بإشراف مركز سلافة للتطريز الذي تأسس عام 1950، تنال استحسان الأجانب الذين يبدون الإعجاب بجودتها ودقتها، وتُصدَّر إلى الولايات المتحدة وأستراليا وغيرهما.

14/3/2019
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة