عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: هدف واشنطن الأول هو السعي عبر الدبلوماسية لوقف إطلاق النار في سوريا

هل تصبح إسطنبول وجهة السياحة العالمية الأولى؟

موقع إسطنبول المتوسط بين ثلاث قارات يسهم في جذب السياح (الجزيرة)
موقع إسطنبول المتوسط بين ثلاث قارات يسهم في جذب السياح (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

في مواجهة سور القسطنطينية القديم، تزدحم عشرات السفن والبواخر بانتظار الإذن لعبور مضيق البوسفور، كأن أزمة السير التي تلازم إسطنبول انتقلت من الشارع إلى بحر مرمرة.
يفصل رصيف "يني كابي" الشهير بين قلب المدينة القديم وبحرها الداخلي، وتنتصب على امتداد كيلومتراته الطويلة العديد من المعالم، مثل برج "يدي كولي" التاريخي، وحديقة يني كابي، ومعرض أوراسيا الدولي.

وخلال السنوات الأخيرة، سجلت يني كابي حضوراً خاصاً في الحياة السياسية والجماهيرية التركية؛ ففي ساحتها الواسعة اعتاد الأتراك التجمع في مليونيات عملاقة كتلك التي دعمت الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية وفي استفتاء تعديل الدستور وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة.

ويبدو أن المنطقة باتت على موعد مع معلم جديد يرتبط بهويتها، فقد أعلن وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي الأسبوع الماضي عزم بلاده على إنشاء ميناء كبير للسفن السياحية على سواحل المدينة بحلول عام 2021.

مشاركون في تجمع الديمقراطية والشهداء المليوني بميدان يني كابي بإسطنبول (الجزيرة)

الموقع النموذج
ورغم رفض الوزير التركي الإفصاح عن مكان الميناء، فإنه أكد أن موقعه قد تحدد فعلا، متوقعا أن يسهم في زيادة حركة السفن السياحية، التي تعوّل تركيا عليها لرفع عدد زوارها إلى سبعين مليون سائح سنويا بحلول عام 2023.

وتتجه الترجيحات في تركيا إلى إقامة هذا الميناء في يني كابي، نظرا لكونه الساحل الأكبر امتدادا في الشطر الأوروبي من إسطنبول، وقربه من مراكز السياحة في المدينة.

فعلى بعد دقائق معدودة من يني كابي يقع ميناء أمينونو وخليج القرن الذهبي وكنيسة أيا صوفيا وجامع السلطان أحمد وقصور توب كابي القريبة من منطقة أكساراي التي تمنح حي الفاتح روحه العالمية.

ووفقا لخبراء في السياحة داخل إسطنبول، فإن مشاريع النقل العملاقة التي أنشئت في الأعوام الأخيرة في المكان تزيد فرص اختيار يني كابي لإقامة هذا الميناء؛ ففي يني كابي تلتقي محطات قطار الأنفاق إلى مطار أتاتورك وكرازلي، بخط الحاج عثمان، الذي يمر بتقسيم، وبقطار مرمراي المتجه صوب شطر المدينة الآسيوي من تحت مضيق البوسفور.

كما يتنقل السكان صوب المدن الأخرى من ميناء يني كابي الذي تديره شركة النقل البحري التركية "إيدو"، إضافة إلى نفق أوراسيا البري الذي ينطلق من يني كابي بطول 5.4 كيلومترات نحو الشطر الآسيوي من المدينة.

وزير السياحة التركي أعلن عزم بلاده على إنشاء ميناء كبير للسفن السياحية (الجزيرة)

الوجهة السياحية الأولى
وخلال الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم حكومته على جعل مدينة إسطنبول الوجهة السياحية الأولى عالميا.

وقفزت تركيا من المرتبة العاشرة عالميا من حيث استقطاب السياح عام 2016 إلى المرتبة الثامنة عام 2017، وفقا لتصنيف منظمة السياحة العالمية، لتسبق بذلك كلا من ألمانيا وتايلند.

ويؤكد خبير الاستثمار السياحي ورئيس شركة "غلوبال توريزم" عبد الله متين أوزتورك أن مدينة إسطنبول مهيأة لتحتل هذا الموقع؛ بالنظر إلى العديد من المزايا والخصائص التي تتمتع بها، نظرا لكونها مدينة كبيرة ومركزية في تركيا، ولإطلالتها على بحرين وقناة مائية.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسطنبول باتت تستقطب السياح الباحثين عن الترفيه والتدريب والتعلم والعلاج وفرص الاستثمار على السواء، متوقعا أن يسهم ذلك كله في تحويل المدينة إلى قبلة السياح الأولى عبر العالم.

 رئيس ومالك شركة غلوبال توريزم السياحية التركية عبد الله أوزتورك (الجزيرة)
وتجتذب إسطنبول زوارها من عدد كبير من أبواب الزيارة؛ ففيها تنشط السياحة العلاجية والتجميلية، وازدهرت فيها تجارة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، إضافة إلى أبواب الاستثمار وتمليك العقار.

ويقول الخبير العربي في شركة غلوبال توريزم باسل علي المطلق إن موقع إسطنبول المتوسط بين ثلاث قارات يسهم في جذب السياح، إضافة إلى القوة البشرية الكبيرة التي تتجسد في شركات السياحة الكبرى العاملة في المدينة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد المطلق أن "ثورة المشاريع العملاقة" كالمطار الثالث وخطوط القطار الجديدة وقناة شانكلي وغيرها تسهم في جذب الزوار لإسطنبول، موضحا أن البنية التحتية وسيادة القانون والأمان تمثل جوهر الجذب السياحي الذي تتمتع به المدينة.

وكان الرئيس التركي افتتح الأسبوع الماضي خط القطار الأطول في إسطنبول، الذي يمتد من منطقة هالكالي في الجانب الأوروبي للمدينة إلى غبزة في طرفها الآسيوي، وهو القطار الذي يعتبره الأتراك جزءا من طريق الحرير الذي يحلمون بإحيائه ليمتد من بكين إلى لندن مرورا بآسيا الصغرى.

المصدر : الجزيرة