في مبادرة كرفان.. رزان معلمة أردنية تحارب أسلوب التلقين

رزان خلفة وبعض المتطوعين والطلبة أمام الكرفان الذي منح الأطفال الأقل حظا فرصا تعليمية أفضل (الجزيرة)
رزان خلفة وبعض المتطوعين والطلبة أمام الكرفان الذي منح الأطفال الأقل حظا فرصا تعليمية أفضل (الجزيرة)

رولا عصفور-عمّان

في صيف 2016 قررت الشابة العشرينية رزان خلفة أن تتعرف على قصة الأطفال الذين تراهم منذ عامين في فصل الصيف أثناء سيرها يوميا، في طريق عودتها إلى المنزل، وهم يلعبون في الشارع بالقرب من نصب لعدد من الخيام في منطقة وادي السير في العاصمة الأردنية عمّان.

علمت رزان أن العائلة تحضر خلال الإجازة المدرسية من منطقة الأغوار النائية من أجل العمل في جني المحاصيل في مزرعة قريبة، وتأكد لها من خلال الحديث مع الأطفال أنهم يعانون من مشاكل في الدراسة وبالأخص في مجال تخصصها.

على الرصيف في الشارع، بدأت رزان تعليم أبجديات اللغة الإنجليزية لأربعة أطفال ثم 14 طفلا في المراحل الدراسية الأولى، حيث لا يمكن استقبالهم في منزلها، أو الذهاب إلى خيمهم، معتمدة على أساليب التفكير والتحليل من خلال الغناء واللعب والتفاعل.

تسربت صورة لرزان إلى المواقع الإخبارية، التقطها أحد المارة دون علمها، وهي تدرس الأطفال على الرصيف، وأجبرت على التوقف بعد شهر عن إعطاء الدروس بسبب انزعاج الأطفال من المطاردات الإعلامية.

من الشارع إلى كرفان
في عام 2017 تطورت فكرة رزان من تعليم الأطفال على الرصيف إلى تأسيس مبادرة كرفان رزان في مدرسة حكومية بهدف توفير فرص أفضل لتعليم الأطفال الأقل حظا، ومساعدتهم بعد ساعات المدرسة وخلال العطلة الصيفية.

وتحقق حلمها في إعطاء الدروس المجانية في اللغتين العربية والإنجليزية وأيضا الرياضيات، وذلك بعد موافقة وزارة التربية والتعليم على المشروع، وتلقيها دعما ماليا من شركة محلية لشراء الكرفان وتجهيزه بالكامل، ولا يزال الدعم مستمرا من الجهتين حتى هذا الوقت.

‪كرفان رزان حيث يجتمع الأطفال ثلاثة أيام في الأسبوع لتحسين مستواهم الدراسي‬ (الجزيرة)

استغلال طاقة المعلم
قبل ذلك عملت رزان بعد تخرجها من الجامعة ولمدة شهرين في مدرسة خاصة، واكتشفت أن هناك استغلالا لطاقة المعلم وبراتب زهيد، كما أن طريقة التدريس في المدراس تعتمد على التلقين والحفظ بدل تعليم الطالب بالاعتماد على نفسه للوصول للإجابة، وأسلوب التلقين وفق رأيها خاطئ ويؤدي لفشل العملية التعليمية.

لذا فضلت أن تعطي الدروس الخصوصية بطريقتها التي تساعد الأطفال في التغلب على الصعوبات التي يواجهونها باعتماد أساليب التعليم عبر الغناء واللعب والتفكير النقدي.

دعم طلاب المدارس الحكومية
عن السبب في تقديم المساعدة لطلاب المدارس الحكومية وبالمجان، تقول رزان للجزيرة نت "لا بد أن يقدم المعلم جزءا من عمله بالمجان حتى يشعر بإنسانيته، وهذه الفئة بحاجة لدعم أكثر بعد الدوام المدرسي".

فعدد الطلاب والطالبات في الصفوف كبير، ولا يستطيع المعلم أو المعلمة التركيز على كافة الطلبة في الصف، كما أن البرامج التعليمية لا تراعي الحاجات الفردية للأطفال، بالإضافة إلى ضعف المنهاج لمادة اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية مقارنة بمنهاج المدارس الخاصة والدولية.

‪معلمة اللغة الإنجليزية رزان خلفة تناهض أسلوب التلقين في التدريس‬ (الجزيرة)

لو توليت منصبا مهما بوزارة التربية
وترى رزان أنه لو عيّنت في منصب مهم في وزارة التربية والتعليم، فإنها ستغير منهج اللغة الإنجليزية للمدارس الحكومية، وتطوّر الأسلوب المعتمد في التدريس، إضافة إلى تخفيف الواجبات المدرسية التي تضعف مستوى الطالب خاصة وأن التركيز الأكبر على الطالب يجب أن يكون خلال اليوم الدراسي وفي المراحل الصفية الأولى حيث يمكن الحصول على نتيجة إيجابية في مدة زمنية بسيطة.

صعوبة إقناع الأهل
واجهت رزان في البداية صعوبة مع أهالي الطلاب والطالبات بسبب عدم اعتيادهم على فكرة عودة الأبناء إلى المدرسة بعد انتهاء الدوام المدرسي، واختفى الشعور بالقلق بعدما تأكد لهم توفر كافة وسائل الحماية لصغارهم.

واستفاد من مبادرة كرفان رزان أكثر من 250 طالبا وطالبة بالاعتماد على الطرق التي تقوم على الإبداع كي لا يشعر الطالب بالملل والنفور من العودة إلى المدرسة بعد الدوام الرسمي.

‪أكثر من 250 طالبا وطالبة استفادوا من مبادرة كرفان رزان‬ (الجزيرة)

المبادرات الشبابية
يتوفر في الأردن عدد كبير من المبادرات الشبابية تقدم الدعم للمجتمع المحلي من خلال دعم المؤسسات الخاصة للشباب ومساعدتهم للوصول لأهدافهم بأسرع وقت ممكن.

لذا تطوع مع رزان 15 معلما ومعلمة تعرفوا على المبادرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وآمنوا بجدية المبادرة ونتائجها الملموسة.

أهمية تشجيع الأهل
للأهل دور كبير في نجاح أفكار الأبناء، ولولا تشجيع أهل رزان وإيمانهم بأفكارها وطموحاتها وتقديم كل الدعم والمساندة لها، لما استطاعت تحقيق النجاح في تعليم الأطفال الأقل حظا.

وتخطط رزان للوصول إلى المناطق النائية والقرى في المحافظات البعيدة عن العاصمة عمان لقناعتها بأن من حق الأطفال في تلك المناطق الحصول على فرص تعليمية أفضل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عشقت الأميركية ليكسي شيرشسكي اللغة العربية وناسها، درستها في سوريا، واختارت منطقة الأزرق بالأردن التي يسكنها اللاجئون السوريون لإنشاء مدرسة لتأهيل الطلاب اللاجئين وتقوية أبناء المنطقة، تستوعب 200 طالب وطالبة.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة