تعاطفوا معي.. لماذا ينشر البعض صورهم في غرفة العمليات؟

تعاطفوا معي.. لماذا ينشر البعض صورهم في غرفة العمليات؟

حملة كارولين.. تصوير يومي لجلسات العلاج (تواصل اجتماعي)
حملة كارولين.. تصوير يومي لجلسات العلاج (تواصل اجتماعي)
 
زهراء مجدي-القاهرة

الشكوى المستمرة من المرض وسوء الحال تنفّر الأصدقاء من حولك، فما بالنا بمن ينشر صوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثناء دخوله غرفة العمليات؟
تُصنف هذه النوعية من الصور على أساس أنها تجسيد للنرجسية دون النظر لمن هم بحاجة حقيقية لهذه المشاركات، من الأطفال المرضى والمصابين بالأمراض الخطيرة مثل السرطان وضحايا الحروب والعمليات الإرهابية وحوادث الطرق.
 
وهناك عدد لا يُحصى من أفراد يعيشون على الجانب الآخر من النجوم والمشاهير على الإنستغرام، تكون صورهم طريقة لإجبار الآخرين على رؤية حقيقة لا يفضلونها، فهؤلاء "النرجسيون" يأبون بعد هزيمة أجسامهم إلا أن يروا الحياة تسير بشكل طبيعي، كما كانت وسط الكثير من الأشخاص، وليس بمفردهم في تلك الغرف المغلقة.
 
احتفال بالوجود رغم كل الصعاب 
وصف عدد من ضحايا الهجمات المسلحة بفرنسا، إنستغرام بأنه أفيون لتخطي تلك الأوقات الصعبة، إذ يشعر أحدهم بأن قدمه المبتورة ما زالت مكانها، وأن إنستغرام له بمثابة جلسات علاج جماعي.
 
أما الآخر وقد تهشم صدره يشعر بأنه يطرد الأرواح الشريرة من غرفته كلما نشر صورة صادمة له على الإنترنت، وردت إحدى المصابات في الحبل الشوكي بأنها لا تنتظر شيئا من مشاركة صدمتها على الإنترنت، هي فقط تريد التعبير عنها والتخلص منها.
كارولين لا تخجل من تصوير نفسها أثناء العلاج (تواصل اجتماعي)
 
ربما كان هؤلاء وضعهم مختلفا، إذ يجدون من يهتم ولا يعلّق بالسلب على صورهم، فوضعهم بالنهاية هو "قضية قومية". ولكن تقول أستاذة علم الاجتماع في كلية بودوين، سوزان بيل، إن هناك تاريخا طويلا لأشخاص يمرضون ويسجلون بالصور هذه اللحظات الصعبة لأنفسهم.
 
وتضيف بيل أن هناك من فعل هذا من المشاهير، مما يدفعنا للتفكير في هذه الصور على فيسبوك وتويتر بشكل مختلف، كطريقة مختلفة للتعبير عن وضعهم، وما يواجهونه في هذه الغرف بدلا من طلب الاهتمام بالكلمات، وكأن هذه الصور تقول للآخرين: انتبهوا، أنا هنا، تعاطفوا معي.
 
إنستغرام وحلقات العلاج الجماعي المجانية
الصور هي أسهل وسائل التعبير عن النفس حين لا تعرف ماذا تقول عما حدث لك فجأة، ويعتبر بعض المرضى إنستغرام شبكتهم الصغيرة للتواصل مع المرضى الآخرين.
 
View this post on Instagram

I actually looked fancy for my appointment today! Ooooo! Then came home and crawled back into bed. It was good while it lasted though. It was a lovely Thanksgiving vacation. Back to work today. I am feeling more refreshed. I'm worked on getting back into my hobbies. Work exhausts me, so every day I find myself just mindlessly scrolling, which is okay sometimes. I am very hard on myself when I'm not productive though...even when I'm in bad pain. Drew and I talked it out last night after we calmed down a pain flare. We discussed prevention, pacing, motivation, possible hobbies...all things I already know. All things I needed to hear again. Because I've been doing almost nothing for months now. After work, I sit on the couch. I scroll Facebook. I scroll Instagram. I scroll Reddit. I scroll my Google news feed. I cycle them continuously. I feel unsatisfied. I feel unconnected with myself. This isn't me. I'm productive. I'm an artist. I enjoy cleaning. I scrapbook. I garden. I make jewelry. I write poems and stories. I play keyboard. Where is that person? I've been lost for so long. I feel like pain has stolen me. But, I can't let that continue. My pain isn't going anywhere. I've learned to adjust in so many ways, but it's still here. I can't just wither away. It's all so much easier said than done. These are words on a screen. When I'm writhing and crying, unable to find words, like last night, and Drew looks to me with his exasperated helpless green sympathetic eyes, all I can do is wait and hope this severe pain isn't forever. And, when it passes, maybe I'll appreciate my time no matter what I do. I need to recognize my worth beyond my productivity. . . [ID: The image shows April, a white female, with brown hair pulled up in a messy bun wearing teal glasses and a brown cardigan with a royal blue dress with mustard yellow and red flowers on it. She also wears mustard yellow leggings and gray boots. She has a off white knitted infinity scarf looped twice. She sits in a wheelchair with her legs crossed. She is in a doctor's office. Behind her is a light tan wall with a big poster. To her right is a table with a blood pressure machine.]

A post shared by April Bee (@_aprillness_) on

 
كما يعتمدون عليها للحصول على المعلومات الطبية والدعم العاطفي عبر وسم لكل مرض مثل Piccline وdialysis وchemo وamputee، فيتصفحون الصور كل يوم ليروا العديد من الجروح العميقة وعمليات الاستئصال، ويعدون ذلك رائعا، إذ كانوا يبحثون عن الأشخاص المماثلين لهم وجودا ومعاناة.
 
لا يرتبط شغف الأشخاص بتوثيق لحظات مرضهم ومشاركتها مع الآخرين بظهور وسائل التواصل الاجتماعي، لذا فليس من المرجح أن تنتهي هذه "الموضة"، فقبل ستين عاما رسمت فريدا كاهلوا لنفسها "بورتريهات" في أصعب أوقاتها.
 
كما شارك عدد من الفنانين العرب أوجاعهم مع الجمهور عبر نشر صورهم في المجلات وهم على فراش المرض، مثل محمد فوزي وعبد الحليم حافظ، وربما تعد "ريم بنا" الأشهر مشاركة للحظات المؤلمة مع الجمهور العربي خلال صراعها مع السرطان وزياراتها المتكررة للمستشفى قبل وفاتها دون شعور بالقلق إزاء ذلك، وكانت معظم ردود الفعل إيجابية.

التصوير بالمستشفيات.. هل لطلب التعاطف أم أنه نرجسية؟ (تواصل اجتماعي)
حملة إلكترونية: تجملوا في غرف العناية
وكانت أنجح حركات المرضى على الإنترنت هو ما فعلته الممثلة الشابة كارولين جيريج التي حولت زياراتها المتكررة إلى المستشفى لأعمال فنية تنشرها على إنستغرام، تحت وسم "HospitalGlam"، بحسب ما نشره موقع "بزفيد" (Buzzfeed).
 
كان ذلك بعد تشخيص كارولين بمرض تسبب في إعاقتها لكنها تستقبله هو وزيارات الطبيب المملة -اليومية تقريبا- حيث تتزين يوميا وتبدأ جلسة تصوير تبدو سينمائية بالتزامن مع جلسة العلاج.
 
نفذت كارولين فكرتها دون خجل لتشعر بالرضا عن جسدها، بعدما فقدت عملها ولياقتها، وعبرت كثيرا عن أنها لا تخجل من إعاقتها، ونصحت المرضى بألا يذهبوا للمستشفى إلا في أفضل زينة، وبالفعل كانت صور كارولين قوية وسط فضاء يشعر فيه الكثيرون بالعجز.
 
حملة كارولين انضم لها عدد كبير من المرضى، ذلك لأنها لم تجعل الآلاف منهم يعبرون عن أنفسهم فقط، بل دفعت الكثيرين للتضامن معهم ربما لأن مرضهم خرج بصورة أقل قسوة، فهم مهندمون ومبتسمون وفخورون بأنفسهم.
 
علماء النفس: الجيل الجديد يستجدي العطف 
كان الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة ولاية أوهايو جيسي فوكس قد قاد دراسة حول التقاط صور ذاتية في الأوقات الصعبة، وخلص إلى أن من يفعل هذا أكثر عرضة للإصابة بالنرجسية والاعتلال النفسي.
 
ولكن فوكس حافظ على مساحة ضيقة قد يقوم فيها الأشخاص بمشاركة صورهم في هذه الحالة بدافع البحث عمن يشاركهم صدمتهم التي يعانون منها، أو أنهم يوثقون أنفسهم في مواجهة الموت، أو ما يعتقدون أنه كذلك، وأن صورهم هذه تساعدهم على البقاء وتدفع الآخرين للحفاظ على حيواتهم وتقديرها.
  
بشكل مختلف تماما ترى سوزان كراوس وايتبورن أستاذة العلوم النفسية والدماغية في جامعة ماساتشوستس بأمهرست -على مستوى اللاوعي- أن غريزة التقاط الصور الذاتية في المستشفيات تتجاوز مجرد البحث عن الاهتمام والمشاركة.
 
وتلفت وايتبورن إلى أن ذلك لا يعبر عن نرجسية معقولة تماما، فعندما يشعر أحد بتزايد احتمالية وفاته فإنه يسعى لتمجيد كل لحظة يعيشها، وهذا السلوك مقبول لدى مدرسة نفسية تؤكد أن الخوف من الموت هو المحرك الرئيس وراء هذه الأفعال التي تبدو نرجسية بشكل متطرف.
 
كما جاء رد اختصاصية علم النفس السلوكي جينا سييكتر، حادا أيضا بوصفها الصور الذاتية في المستشفيات مجرد مخلفات من وسائل الإعلام الاجتماعية النرجسية، وأن هذا الجيل سيفعل أي شيء لاجترار التعاطف حتى ولو بمشاركة صورة من جنازة شخص بالكاد يعرفونه.
المصدر : الجزيرة