احجز قطتك عند جمانة.. معلمة كويتية تحترف تجارة القطط

احجز قطتك عند جمانة.. معلمة كويتية تحترف تجارة القطط

محمود الكفراوي-الكويت 

هواية غيرت إلى حد كبير طريقة حياتها اليومية، فمنذ خمس سنوات لم تعد الفتاة الكويتية جمانة المسرى مجرد معلمة رياض أطفال تستيقظ في الصباح لتدريس طلبتها وتعود ظهرا لينتهي يومها بشكل روتيني.

باتت المعلمة التي تبلغ من العمر 29 سنة أكثر شغفا بمتابعة مشروعها الغريب من نوعه، وهو تجارة القطط التي أصبحت الشغل الشاغل لها، وسط طموح بتوسعها في العمل مستقبلا.

إعجاب الزائرين دفع جمانة لإكثار الإنتاج وبدء مشروعها الخاص (الجزيرة)

اشترت كلبا تخلت عنه لتشتري قطة
قصة العمل التجاري بدأت معها في سن الرابعة والعشرين، وقتها كانت ترغب في اقتناء حيوان أليف. في البداية اشترت كلبا صغيرا لكنها سرعان ما تخلت عنه لتشتري قطة بدلا منه.

كانت القطة -وهي من نوع "فسكوتش فولد " أوكرانية المنشأ- غريبة عما هو معتاد، إذ يتمتع هذا النوع من القطط بأذنيين مطويتين وعينين كبيرتين تشبهان عيني البومة ووجه دائري، إضافة إلى ذكاء فطري حاد.

بمرور الوقت أرادت الفتاة تزويج قطتها، مما دفعها لشراء قط أوكراني آخر من الفصيلة نفسها ليكون الإنتاج الأول قطا أسود اللون لفت انتباه كل زائريها ممن بدؤوا بالسؤال عن كيفية اقتناء قط من الفصيلة نفسها.

كان إعجاب الزائرين فرصة لتفكير جمانة في إكثار الإنتاج وبدء مشروعها الخاص كما تحكي للجزيرة نت، لكنها سرعان ما واجهت مشكلة أخرى تمثلت في نقص الخبرة، إذ بالرغم من زيادة الإنتاج في المرة التالية فإن صغار القطط كانت تعاني أحيانا من أمراض لا تعرف كيفية التعامل معها، مما دفعها غير مرة للتفكير في التراجع عن المشروع لولا تشجيع والدتها.

القطط.. خبرات ومعرفة
كان على الفتاة -ولعدة مرات متتالية من الإنتاج- الإسراع في بيع الصغار بسعر يتراوح بين 70 إلى 80 دينارا كويتيا (230 إلى 250 دولارا) للقط الواحد، لا لعيب فيه ولكن مخافة تعرضه للمرض في أي مرحلة.

تقول جمانة إنها بمرور الوقت ومن خلال استعانتها بطبيب بيطري متخصص اكتسبت خبرة كبيرة، فهي تستطيع الآن -على سبيل المثال- أن تتدخل في حالات الولادة المتعثرة التي تكثر بين القطط التي تلد للمرة الأولى.

تعرف الفتاة قبل موعد الولادة بفترة عدد الأجنة في بطن قطتها، وتستعد جيدا ليوم الولادة، إذ ربما تضع إحدى القطط اثنين أو ثلاثة من الأجنة، ويتبقى أربعة لليوم التالي، وعندها يكون عليها نقلها في أسرع وقت لعيادة الطبيب البيطري لإجراء عملية ولادة قيصرية تستغرق بضع ساعات يليها يومان لتضميد الجرح.

للتأخر في مثل تلك الحالات ضريبة باهظة، إذ ربما فقدت باقي الإنتاج وهو ما حدث في عدد من المرات، أما في ظروف الولادة الطبيعية فقد يقتصر دورها أحيانا على فتح الكيس المحيط بالأجنة للحيلولة دون اختناقها، ومساعدة الصغار على التنفس أو تعويدهم على الرضاعة من الأم.

جمانة تراهن على حركة بيع متنامية في المستقبل (الجزيرة)

سلوكيات القطط.. تدريب
بتلك الخبرات التي وصلت إلى حد إعطاء قططها أدوية بشرية أحيانا دون الحاجة لاستشارة طبيب بيطري، قفزت أسعار صغار القطط ليصبح ثمنها الثابت 230 دينارا للقط الواحد (نحو 760 دولارا)، وهو سعر تراه منخفضا كذلك، لكنها تراهن على حركة بيع متنامية في المستقبل، أما الآن فلديها في كل موسم حمل قطتان من الأمهات تنتج الواحدة منهن بين خمس إلى سبع صغار، وسبق أن باعت في شهر وحد 12 هرا.

حين يبلغ الصغار أربعين يوما، تبدأ الفتاة في عرض الصور عبر حسابها على موقع إنستغرام لتتلقى طلبات الشراء التي تتم بلقاء مباشر حين يبلغ القط خمسين يوما، وهو سن الفطام وبدء اعتماد الصغير على نفسه في المأكل والمشرب.

تنادي الفتاة على قطتها "ديفاز تعال، فتأتي ديفاز، نفس الأمر يتكرر مع قطتيها آسيا ولوسي وهن من الأمهات اللاتي يتراوح سعر الواحدة منهن بين 500 إلى 800 دينار كويتي (نحو 1645 إلى 2632 دولارا)، وقد جلبتهما من روسيا وأوكرانيا صغارا واحتفظت بهن على مدى سنوات لذا يتم التعامل معهن باللغة العربية، أما القطة "ميشا" فقد اشترتها من أسرة إنجليزية وعمرها سبعة أشهر لذا يتم التفاهم معها بالإنجليزية.

على مستوى الأطعمة تنصح جمانة زبائنها دائما بعدم تعويد القطط على أكل المنازل كونها تتبع نظاما غذائيا معها منذ الصغر، يقوم على أنواع معينة من الطعام، لذا تخشى من إفساد النظام الذي اعتادوا عليه.

التجارة المربحة كانت مبعث دهشة الكثير من المعارف، لكن الفتاة وجدت تشجيعا كبيرا من والدتها فيما حاول آخرون تقليدها عبر شراء أزواج من القطط منها والشروع في بدء مشروعهم التجاري، لكن أغلبهم لم يحالفه الحظ كما تقول.

لسلوكيات القطط أهمية بالغة عند جمانة، فهي أكثر ما يعاني منه مربي القطط، لذا من الضروري ملاحظة أي تغير يطرأ عليها، وهي تضرب مثالا بإقدام إحدى القطط على قضاء حاجتها خارج المكان المحدد، وهو أمر يجب ألا يمر بشكل عابر.

تدريب القطط على السلوكيات يحتل أهمية بالغة عند جمانة (الجزيرة)

قل "لا" للقط بصوت عال
تؤكد الفتاة أن قططها تم تعوديها من الصغر على عدم الاقتراب نهائيا من المطبخ أو الحمام المنزلي، وذلك عبر الرفض الصريح لقيامها بذلك، وهو أمر التزمت به واعتادت عليه القطط.

تقول جمانة إنها فوجئت ذات يوم بقضاء إحدى القطط حاجتها خارج المكان المخصص، وبعد معاناة نصحها الأطباء ببيع القطة، لكنها ظلت تبحث وتجرب حتى اكتشفت أن هذا السلوك مرجعه رغبة القطة في تغيير نوع الرمل المفروش، وفي حالة أخرى كان السبب رغبة القطة في أن يكون لها حمام خاص لا يستخدمه غيرها.

من السلوكيات المزعجة كذلك إقدام القطط على عض أصحابها، وهنا تنصح الفتاة بضرورة أن يكون الشخص حاسما ويرفض هذا الأمر حال خروجه عن المألوف، وذلك بقوله "لا" للقط بصوت عال كي تصل الرسالة.

المصدر : الجزيرة