مدرسة يالانقوز بالسليمانية.. كسر النمطية

طالبان يسقيان النباتات المسجلة بأسمائهما (الجزيرة)
طالبان يسقيان النباتات المسجلة بأسمائهما (الجزيرة)

صفاء السهيل-السليمانية

حال وصولنا المدرسة نستبدل أحذيتنا بأخرى نظيفة، ولكل واحد منا فرشاة ومعجون خاص به، ونسقي صباح كل يوم الشتلات النباتية التي سميت بأسمائنا للحفاظ على بيئتنا الخضراء". هكذا يبدأ الطالب في الصف الثاني الابتدائي لنوي رزكار فريدون يومه الدراسي. 

وهو أحد طلبة مدرسة يالانقوز الواقعة في إحدى قرى قضاء دوكان (غرب محافظة السليمانية شمالي العراق)، حيث أضحت هذه المدرسة قصة نجاح بما تقدم لطلبتها من تعليم مهني ومنهاج مختلف عن سائر المدارس في العراق، كما أصبحت مثالا للإبداع والتميز، وتفردت بتعليم وتدريب تلاميذها مختلف المهن والتخصصات.

مدير المدرسة عطا محمد يستقبل طلابه صباح كل يوم (الجزيرة)

صانع النجاح 
المدير عطا محمد (45 عاما) تسلم إدارة المدرسة منذ عشرة أعوام، وتميزت حقبته بتعليم فريد ومثمر، عبر اعتماده فكرة مستحدثة على نظام التعليم في المنطقة، التي عدها البعض مجازفة كبيرة كونها تخالف المألوف وتكسر النمطية المحلية في أسلوب الإدارة المتبع.

يقول محمد للجزيرة نت "من خلال متابعتي للمناهج وأسلوب التعليم في أوروبا، ولدت لدي فكرة تعليم الطلاب على مختلف التخصصات والمهن التي قد تنفعهم، والاعتماد على أنفسهم في حياتهم اليومية، وصقل ثقافتهم المجتمعية".

كما يؤكد عطا محمد أن "الفكرة لاقت اعتراضا كبيرا في بادئ الأمر لأن تطبيقها كان مغامرة، وبدأت إدخال مناهج نظرية وعملية للتدريب المهني للتلاميذ الصغار، وبخطوات بسيطة وغريبة نوعا ما في المنطقة، ومختلفة عما أقرته وزارة التربية والتعليم، وصممت لهم أزياء خاصة بالأنشطة والفعاليات التي يتدربون عليها".

ويتابع أنه "علم التلاميذ الإسعافات الأولية في حال تعرض أي شخص إلى جرح وكيفية معالجته، ودور السلامة المرورية، ودور شرطي المرور، والالتزام بالإرشادات والتعليمات الخاصة بالسير، وزراعة النباتات والمحافظة على البيئة، وإطفاء الحرائق والسيطرة عليها عند نشوبها، ومهن الطبيب والمهندس والمحامي وما يقدمونه لمجتمعهم".

ويشدد مدير المدرسة على أنه "لولا فن التعليم والتمرين لما كان سهلا على الأطفال تعلم كل ذلك، والقيام بما هو من تخطيط المدرسة وليس موجودا في المناهج والكتب المدرسية المقررة، واشتريت كل المتطلبات والحاجات اللازمة لهذه التدريبات من حسابي الخاص، ولم أحصل على أي دعم حكومي أو خاص إلى هذه اللحظة". 

الطالبة نسرين ترتدي زي طبيبة (الجزيرة)

إشادة وإعجاب
"معوقات كثيرة حالت دون تحقيق الفكرة عند بدء تنفيذها، كان أبرزها مخاوف اعتراض أولياء أمور الطلبة، وعدم وجود تخصيص مالي لتمويل المشروع الذي تزامن مع تدهور الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان العراق"، هذا ما أكدته مديرة تربية قضاء دوكان مهابات مصطفى. 

وأضافت مهابات للجزيرة نت أن مدرسة يالانقوز أبهرت الجميع بمستوى النجاح الذي حققته من خلال اعتمادها فعاليات وبرامج رفعت من قدرة الطالب العلمية والعملية، مؤكدة في الوقت نفسه أن المدرسة بمديرها وطلبتها تستحق أن تكون نموذجا مشرقا تحذو حذوه باقي المدارس".
 
أولياء أمور الطلبة يؤكدون أن الأسلوب المتبع في المدرسة ترك أثرا إيجابيا في سلوك أبنائهم داخل المنزل.

ويقول والد أحد طلاب الصف الخامس الابتدائي إنه لاحظ تغيرا في طريقة تعاطي ولده مع النباتات والحيوانات والممتلكات المنزلية والعامة بشكل أفضل من السابق، بالإضافة إلى اتزان حركته واستقراره النفسي وسعادته بالذهاب إلى المدرسة.

يشار إلى أن العراق امتلك في سبعينيات القرن الماضي واحدا من أفضل الأنظمة التعليمية في المنطقة بأعلى نسبة مسجلين في الابتدائية بلغت 100% آنذاك في بعض المناطق، خاصة مركز المدن، لكن التعليم تدهور بسبب الحروب والحصار والغزو الأميركي للبلد، مما جعل العراق يتذيل ترتيب الدول من حيث جودة التعليم العالمي، في ظل قلة عدد المدارس وانتشار المدارس الطينية وغير النظامية في القرى والأرياف، وزيادة عدد الطلبة في المدرسة الواحدة.

المصدر : الجزيرة