حقائب مصرية مستوحاة من التراث الإسلامي تحملها فنانات هوليود

استخدمت الأختان بعض الفنون التراثية المصرية في صناعة الحقائب (مواقع التواصل)
استخدمت الأختان بعض الفنون التراثية المصرية في صناعة الحقائب (مواقع التواصل)

إيمان أحمد-القاهرة

بالتصميم والتخطيط الجيد، استطاعت فتاتان مصريتان الوصول بحقائب اليد التي تصنعانها إلى العالمية، لتضاهي أشهر العلامات التجارية الإيطالية والفرنسية.

موناز وآية عبد الرؤوف، شقيقتان تخرجتا في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وكانتا تحلمان بتأسيس عملهما الخاص بعيدا عن الروتين الوظيفي، فقررتا في 2012 البدء بتصنيع حقائب نسائية من الجلد الطبيعي، والهدف هو عمل منتج بخامات عالية الجودة دون عيوب في الخياطة أو تركيب الإكسسوارات.

‪تصنيع الحقيبة الواحدة يستغرق شهرين لدقة الزخارف على الجلود والنحاس‬ (مواقع التواصل )

سرّ تصاميم الأختين
تقول الأختان إنهما لم ترغبا في عمل حقائب بأشكال تقليدية، فاستغرقتا في التفكير عاما كاملا من أجل ابتكار تصاميم جديدة لم تستخدمها أي علامة تجارية من قبل.

أرادتا أن تعكس التصاميم التراث والثقافة المصرية، فكان بحثهما منصبا على استكشاف الأماكن الأثرية الإسلامية، لتستوحيا منها أفكارهما، وبخاصة منطقة المعز في القاهرة القديمة التي تنتشر فيها المساجد والبيوت القديمة من العصر الفاطمي.

صورت الأختان النقوش الإسلامية على جدران المساجد وأبوابها، ونظرا إلى أن شارع المعز مليء بورشات صناعة النحاس، فقد قررتا استخدام النحاس أيضا في تصميم الحقائب.

تقول الأختان إنهما بحثتا طويلا بين الأزقة وداخل المباني الأثرية عن فكرة مميزة، وبعد الاستقرار على التصاميم المطلوبة بدأت رحلة البحث عن عمالة ماهرة، ترسم وتنفذ بروح فنية وليس مجرد عمل تقليدي.

‪تصاميم الأختين مستوحاة من التراث الإسلامي‬ تصاميم الأختين مستوحاة من التراث الإسلامي (مواقع التواصل)
رحلة البحث عن صانع ماهر
إيجاد صانع محترف لم تكن مهمة سهلة أبدا، خاصة مع غياب العمال المهرة الذين تفتقدهم السوق المصرية نتيجة الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

من عامل لآخر ومن تجربة لتجربة، لم تيأس موناز أو آية، ولم تتنازلا عن شروطهما بتصنيع منتج فاخر متناهي الدقة في التصميم والحياكة، لا يقل عن أي علامة عالمية معروفة.

أكثر الأمور صعوبة مما واجه "أختين" كان التعامل مع الحرفيين، خاصة في تخوفهم من الخروج عن المألوف، سواء فيما يتعلق بالتصميمات أو الخامات المستخدمة في صناعة الحقائب.

فعلى سبيل المثال، بذلتا مجهودا كبيرا في إقناع أحد العاملين باستخدام مادة "الفوم" بدلا من الكرتون والورق المقوى بطانة داخلية للحقيبة، كما أن عدم الدقة في التصنيع كان سببا في تخليهما عن التعامل مع عدد كبير من العمال.

التسويق الجيد ضمان النجاح
كانت أول حقيبة يعرضانها للبيع من خلال حساب إنستغرام عام 2014، ثم بدأت التصاميم الجذابة بالظهور: حقائب جلدية بإطارات من النحاس المنقوش، ويد معدنية بتصميم يشبه الموجودة على أبواب المساجد في شارع المعز.

ونظرا لرغبتهما في الصعود بالمنتج إلى العالمية، قررتا التواصل مع المسؤولين عن اختيار ملابس مشاهير هوليود، وإرسال حقائب "أختين" هدايا، على أمل أن تظهر إحدى الفنانات بواحدة من الحقائب وتحقق لعلامتهما انتشارا كبيرا.

‪الملكة رانيا تحمل حقيبة "أختين" في حفل تخرج ابنتها في بريطانيا‬ الملكة رانيا تحمل حقيبة "أختين" في حفل تخرج ابنتها في بريطانيا (مواقع التواصل)

مشاهير يحملون حقيبة "أختين"
الانتظار دام عامين حتى ظهور أول وجه معروف يحمل الحقيبة، وكانت الممثلة إيما واتسون التي ظهرت في إحدى الصور حاملة حقيبة الظهر من علامة "أختين".

كانت تلك الصورة بمثابة بداية الطريق نحو العالمية، وتوالت صور المشاهير أمثال: كايلي جينر وجيجي حديد وبيونسيه، كما صار اسم "أختين" يتردد في أوساط المشاهير بالإعلام العربي، فتقلدت عدة فنانات مصريات حقائبهما خلال مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى عام 2017، منهن نيلي كريم وشيرين رضا.

كما حملت الملكة رانيا -ملكة الأردن– حقيبة سوداء صغيرة من ماركة "أختين"، خلال حضورها حفل تخرج الأميرة سلمى بن عبد الله في بريطانيا.

ولم تكتف "أختين" بذلك، بل إنهما تشاركان في معارض دولية للترويج لمنتجاتهن، مثل أسبوع الموضة في باريس ولندن.

 
أبدعت عاملات من محافظة الفيوم في نسج خط إنتاج مميز يصل إلى العالمية ( مواقع التواصل)

جائزة فوغ العربية
وفي 2016، فازت "أختين" بجائزة مجلة فوغ العربية كأفضل مصمم بالشرق الأوسط، وهي مسابقة سنوية تجمع العشرات من مصممي الأزياء من كافة الدول العربية، ونتيجة تصميماتهما المميزة حصلتا على المركز الأول، وتشمل الجائزة عرض منتجاتهما في دول خارجية، مما فتح لهما أسواقا جديدة في نيويورك والبرازيل والكويت.

التعاون مع شركات أخرى
ونظرا لرغبة الأختين في تطوير وتوسعة نطاق عملهما ليضم الأحذية أيضا، قامتا بمشاركة علامة "زين" (Zyne) المغربية المتخصصة في صناعة الأحذية من مادة "الدوم" يدويا.

ولا تضم منتجاتهما حقائب من الجلد الطبيعي فقط، بل تشمل حقائب قماشية وحقائب للمكياج وأخرى من الخوص الذي تشتهر به مدينة الفيوم المصرية.

استخدمت الأختان الفنون التراثية المصرية في صناعة الحقائب، فأنتجتا حقائب منقوشة بالـ"تلي"، وهو فن مصري قديم معروف في بعض مناطق الصعيد جنوب مصر، ولاقت حقائب التلي نجاحا كبيرا في فرنسا والولايات المتحدة.

وتفكر الأختان موناز وآية في إنتاج عطر جديد يحمل علامتهما "أختين"، وتخططان إلى تصميم منتجات أخرى خاصة بالمرأة مثل الإكسسوارات والملابس الجلدية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الاعتماد على عدد قليل من العناصر في المطبخ ليبدو أكثر حداثة ونظافة وأناقة، كل شيء منظم، وفي مكانه المناسب وما يميز التصميم الحديث هو طريقة الإضاءة.

خمس مصممات قطريات يستعرضن تجربتهن في تصميم المجوهرات، وهن: ندى السليطي، وسميرة الملا، ونوف المير، وجواهر المناعي، وليلى أبو عيسى؛ ولكل منهن روايتها وطموحها للمنافسة العالمية في تصميم الحلي والمجوهرات.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة