"فتحولي عيوني".. مبادرة أردنية لمناهضة الإساءة الجنسية للأطفال

"فتحولي عيوني".. مبادرة أردنية لمناهضة الإساءة الجنسية للأطفال

قصة يتعلم الأطفال منها خصوصية الجسد وأهمية الحفاظ عليه من الإساءة (الجزيرة)
قصة يتعلم الأطفال منها خصوصية الجسد وأهمية الحفاظ عليه من الإساءة (الجزيرة)

رولا عصفور-عمّان

تتفاقم مشكلة الإساءة الجنسية للأطفال في ظل غياب الوعي بأهمية التربية الجنسية بسبب رفض الكثير من الأمهات الحديث مع الطفل عن الجنس بحجة أنه من المحرمات الاجتماعية، أو لأنها لا تريد أن تفتح عيونه على شيء معيب، أو بسبب الخوف من أن يستخدم الطفل المعلومة بطريقة خاطئة، أو الرغبة في تربية الطفل بنفس طريقة تربية أهلها لها.

غدر عم
تترك سعاد (اسم مستعار) ابنتها روان (اسم مستعار) ذات الثلاث سنوات -أثناء ذهابها للعمل- في بيت الجدة.

عانت روان من الإساءة الجنسية المتكررة من العم، إلى أن وصل الأمر إلى مستوى كبير من الإساءة، وتم التبليغ عن الحالة من قبل الأب ونال العم عقابه القانوني.

خيانة أب
استيقظت منال (اسم مستعار) ليلا على صوت زوجها في غرفة ابنتها، وفوجئت بالأب في موقف فاضح أمام ابنته، ويطلب منها أمورا مخلة.

طلبت منال الطلاق، وهي تعيش حاليا مع ابنتها في بيت الجد، وتعالج البنت من الصدمة النفسية التي تعاني منها.

خِداع حارس
اعتاد خلدون (اسم مستعار) ذو الأربع سنوات على توصيل الطعام يوميا لحارس العمارة التي تسكن فيها الأسرة، ومن ثم الذهاب للعب مع أصدقائه في موقف سيارات العمارة.

في أحد الأيام شعرت الأم بالقلق بسبب تأخره، فذهبت للبحث عنه لتفاجأ باعتداء الحارس على طفلها.

استخدام الرسوم في تعليم الأطفال حدود اقتراب أي شخص من الجسد (الجزيرة)

فتحولي عيوني
هذه القصص الواقعية وغيرها استمعت لها نور سكجها صاحبة مبادرة "فتحولي عيوني"، في الجلسات التي تقام للأمهات والمعلمات، بهدف تدريب الأهل والمعلمات وتوعيتهم بشأن التحرش الجنسي وطرق تجنبه.

وبدأت فكرة المبادرة عام 2018، بعد تجاهل المعلمة لمشكلة تعرض لها ابن نور (5 سنوات) حين لمس أحد زملائه أعضاءه الخاصة، وتأكيد المديرة أنه لا يسمح للمدرسة بالحديث مع الأطفال في المواضيع المتعلقة بالجنس.

توعية الأمهات والمعلمات
تستخدم نور طرقا غير تقليدية لإيصال المعلومات وتعليم الأطفال من عمر ثلاث سنوات، أنهم في مواقف معينة لا بد أن "أصرخ كالأسد" و"أهرب كالغزال"، وكيف أن عليهم أن يخبروا شخصا كبيرا يثقون فيه؛ وتستعمل الرسم والدمى للكشف عن حالات تعرض فيها الطفل للإساءة.

ومن خلال صفحة على فيسبوك وإنستغرام اسمها "كلام من نور" يتابعها أكثر من أربعين ألفا، تتواصل نور مع الأهالي عن طريق فيديوات توعوية وفيديوات مباشرة تجيب فيها عن أسئلة واستفسارات بشأن حماية الأطفال.

صعوبة تحديد أعداد الأطفال
وتؤكد نور للجزيرة نت أنه "يصعب تحديد أرقام الإساءات الجنسية للأطفال في الأردن، حيث لا يتم تبليغ الجهات الرسمية بسبب العادات الاجتماعية التي تضع اللوم على الضحية وأهلها في سماح حدوث الإساءة الجنسية".

يضاف لما سبق جهل الناس بالأرقام والجهات الخاصة بالتبليغ والإجراءات التابعة له، كما أن ثمانية من أصل كل عشرة أطفال يتعرضون لإساءات جنسية من الأقارب، ويتم السكوت عنها تجنبا لحدوث المشاكل بين أفراد العائلة. وفي بعض الأحيان يتم تهديد الطفل الضحية بالأذى إذا أخبر أحدا، بحسب نور.

تأثير الإساءة الجنسية
يشعر الطفل أنه إذا تعرض لأي نوع من أنواع الإساءة الجنسية (البصرية أو اللفظية أو الجسدية) بأحاسيس مؤلمة تؤثر على شخصيته إذا لم يتم التدخل العلاجي من قبل مختص، ومنها: الخوف والشعور بالذنب والعار وفقدان الثقة والأمان بمن حوله.

كما أنه قد يعاني من التشويش في أخلاقيات الجنس، أو الميول إلى المثلية الجنسية، إضافة للميل للعزلة، والشعور بالاكتئاب، وقد يصل إلى أذى النفس أو الإقدام على الانتحار في سن البلوغ.

مسؤولية التربية الجنسية
التربية الجنسية تساعد على حماية الطفل من الإساءة الجنسية، وهي تبدأ من المنزل. وتؤكد نور أن للأم التأثير الأهم في تكوين شخصية الطفل، فهي تعمل على تأسيس المعتقدات والقيم والأخلاق، من خلال قضاء وقت أطول مع الطفل في السنوات الأولى من العمر.

ولا يمكن إنكار دور الأب الواعي في أهمية أن يكون له أثر تربوي على أطفاله في مجال التربية الجنسية، وبالأخص الذكور المراهقين.

ومن الضروري أن يكون للمدرسة والمعلمة دور في تعزيز وتقوية التربية الجنسية التي يأخذها الطفل من أسرته.

سكجها تستخدم الدمى للكشف عن حالات تعرض فيها الطفل لإساءة (الجزيرة)

كيف تحمي طفلك من الإساءة الجنسية؟
تنصح نور الأمهات بأهمية توعية الطفل والبدء بالتربية الجنسية بأسلوب يتناسب مع عمره، وإعطائه وقتا خاصا للحديث معه، وعدم استخدام أساليب التهديد والعنف والإذلال والسيطرة؛ مما يؤدي إلى ضعف شخصيته وقلة ثقته بنفسه، ويجعله عرضة للإساءة الجنسية أكثر من غيره.

كما أن من الضروري معرفة الأهل كيف يقضي الطفل وقته؟ ومع من يتحدث؟ وعدم تركه في الغرفة مع الأصدقاء أو الأقارب وقتا طويلا من غير مراقبة، واحترام خصوصية جسد الطفل، وعدم السماح له بمشاهدة مواقف غير مناسبة لعمره، ومراقبة الأجهزة الرقمية التي يستعملها، وإلزامه بوقت محدد لاستخدامها.

وتركز نور على استغلال وقت الطفل بأشياء مفيدة، وعدم ارتداء ملابس مثيرة أمام الأطفال بعد سن البلوغ، وتجنب الحديث أمامه عن أمور تتعلق بالجنس والأمور النسائية.

وترى نور أن على الأهل مراقبة سلوك الشخص الذي يظهر اهتماما زائدا بالطفل، وتحفيظ الطفل رقم هاتف الأب أو الأم للاتصال به إذا فقد في السوق، وأن يتعلم أنه إذا تعرض لهذا الموقف أن يطلب المساعدة من سيدة معها أطفال.

المصدر : الجزيرة