متلازمة باريس.. هلوسات واضطرابات نفسية تصيب زائري المدن السياحية الكبرى

متلازمة باريس.. هلوسات واضطرابات نفسية تصيب زائري المدن السياحية الكبرى

"متلازمة باريس" صدمة أصابت اليابانيين واقترنت بمدينة النور باريس (مواقع التواصل)
"متلازمة باريس" صدمة أصابت اليابانيين واقترنت بمدينة النور باريس (مواقع التواصل)

زهراء مجدي- الجزيرة نت


"سترى الفئران تجري أسفل برج إيفل وسط أكوام القمامة"، ربما يكون ذلك أكثر وصف صادم سمعته عن باريس، ولكن استعد لرؤية مدينة الجمال والموضة بوجه آخر لن يرضيك، فوسط روعة المعمار القديم والأضواء الرائعة التي تسيل أشعتها على الأسوار والأرصفة، ستواجه قبحاً في الأركان، وربما ستحاول إخفاء دهشتك أو قد تجد حرجاً في مخالفة كل الآراء المنتشرة عن هذه المدن، لكنك لست وحدك، كثيرون يعانون صدمة المدن السياحية الكبرى.

"متلازمة باريس".. ما تتمناه وما تدركه
تنتج هذه الصدمة حالة نفسية تعرف باسم "متلازمة باريس"، التي تصيب الزائرين بعد شعورهم بخيبة الأمل عند زيارة مدينة الأضواء والرومانسية والسحر. وتعد هذه المتلازمة مرحلة متطرفة من صدمة ثقافية تصاحبها أعراض مثل الهلوسة والقلق والدوخة والتعرق وعدم انتظام ضربات القلب والقيء، كما وثقت هذه الحالة من التوهم الحاد في المجلات الطبية النفسية.

 

تأتي هذه الحالة من خيبة الأمل بسبب المغالاة في التوقعات عن باريس كمدينة للحب والأزياء والحلوى والشعب الرومانسي، والتي تنهار تمامًا عندما يبرز واقع المدينة الفرنسية الحديثة بخدماتها القاصرة ووسائل النقل العام وأكوام القمامة وفضلات الكلاب، والحواجز اللغوية، ورائحة بول الرجال المخمورين على الأرصفة في الصباح، والسائقين المتباهين بقدرتهم على السباب.

القمامة والزجاجات الفارغة حولك في كل مكان بمدينة باريس (مواقع التواصل) 

الأمر ليس بسيطًا أبدًا، فقد يتسبب الحزن والصدمة في ضيق نفسي خطير، وتقوم السفارة اليابانية وحدها في باريس بإعادة عشرين سائحًا يابانيًا كل عام، وإرسالهم إلى منازلهم بصحبة طبيب حتى يتم شفاؤهم من الصدمة، كما تدير السفارة خطًا ساخنًا لمساعدة الوافدين فور شعورهم بالصدمة؛ وقد تكون هذه المحاولات -بالإضافة إلى خفض التوقعات- ذات جدوى، ولكن العلاج الوحيد كما حدده الطبيب النفسي الياباني هيرواكي أوتا -أول من أطلق مصطلح "متلازمة باريس"- هو العودة إلى الوطن وعدم العودة إلى باريس ثانية.

سان فرانسيسكو مدينة مرعبة
تتمتع مدينة سان فرانسيسكو الأميركية بجوانب تجعلها تستحق تبادل بطاقات بريدية تحمل صورها، ووجودها كوجهة سفر مميزة في خطط المسافرين، ولكن وضعها الحالي أصبح من الصعب التستر عليه؛ فيحلم زوار مدينة سان فرانسيسكو بالوقوف أمام جسر جولدن جيت، وتناول وجبة شهية في مطعم فيشرمانز وارف، ولكن واقع المدينة الأكثر صخبًا مرعب.

في شوارع سان فرانسيسكو يحقن الناس أنفسهم بالمخدرات في منتصف النهار، ويتبادلون الحقن ويجمعونها من القمامة المنتشرة على الأرصفة، بحسب صحيفة دايلي ميل البريطانية، بخلاف الخيام المتراصة على الأرصفة، ورائحة البول في كل مكان، وأينما ذهبت تصطدم بالمشردين بين مريض عقلي أو لص، ليصطدم كل سائح في الساعات الأولى بمستوى الفوضى وتفشي الجريمة وانتشار المخدرات في الشوارع.

بدأت أزمة السائحين مع سان فرانسيسكو بتقييم من سائح أسترالي بعد زيارته الأخيرة، عبر فيه عن صدمته بانتشار المشردين في كل مكان وعلى الأرصفة يصرخون في وجه المارة، ووجود كميات كبيرة من حقن المخدرات المستعملة في أكوام على جانب الشوارع، ثم مروره مصادفة بمسرح جريمة قتل، حتى أن زوجته أصبحت تخاف الخروج من غرفتها بالفندق.

انتشر هذا التقييم على وسائل التواصل الاجتماعي، ليرد سائح كندي محمل بالمشاعر السلبية نفسها بعد أيام قليلة، ووصف المدينة بأنها "مرعبة"، ثم تفاعل مع القضية سائح بريطاني، مؤكداً أنه لم يكمل يومًا في المدينة؛ فقد شاهد ما يكفي من الفقر والمعاناة ليرحل عنها؛ المشاهد المرعبة تحيطك من كل جانب، المشردون يتحدثون لأنفسهم، في غياب واضح للشرطة في جميع الأماكن، وسرعان ما تم اعتبار سان فرانسيسكو وجهة سياحية غير آمنة في تجمعات المسافرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

 القمامة تمنعك من الوصول لوجهتك في مدينة نابولي الإيطالية (مواقع التواصل)   

نابولي.. عذرًا المتاحف مغلقة
"هنا نابولي" ثالث أكبر مدن إيطاليا ووجهة لمحبي السفر لقربها من العديد من المناطق الأثرية؛ ولكن قطاعا كبيرا من السائحين يعرفون حقيقة المدينة السياحية الشهيرة التي تتكدس فيها القمامة بالشوارع، ولم يتخيل الزوار الحد الذي تمنعك فيه القمامة من استكمال طريقك بالسيارة، كما أن أبنية المدينة توشك أن تتهاوى بالكامل، فحتى الواجهات لا يتم ترميمها للحفاظ على الطراز العمراني القديم، بخلاف كتابات المراهقين على الجدران التي طالت الكنائس الأثرية على ارتفاع ثلاثة أمتار، حتى أصبح من الصعب التقاط صور تذكارية في أي جانب.

إذا كان من الممكن تخطي الرائحة الكريهة في الشوارع، فلا تزال هناك مشكلة كبرى في عدم التنسيق بين المتاحف لمن يريد الاطلاع على تاريخ واحدة من أكبر المدن الأثرية في العالم؛ ففي تقرير لسائح بريطاني عبر عن ضيقه من إغلاق معظم الأماكن الأثرية، أما الأماكن المفتوحة فلم تكن بها ترجمة بالإنجليزية لوصف القطع الأثرية، سواء الورقية، أو من خلال الدليل الإلكتروني الناطق لأنه كان معطلًا.

بعض السائحين يسخرون مما تعرضوا له من سوء استضافة في نابولي، واصفين العدوانية التي تعرضوا لها بأن " آثار المافيا لا تزال موجودة بالشوارع"، فأنت كسائح في خطر ما دمت تتجول في المدينة وحدك، حتى أن زائرا سابقا علق على هذا ونصح من يريد زيارة نابولي بتعلم فنون الدفاع عن النفس للحفاظ على سلامته، ونصح أيضًا بتجنب ركوب سيارات الأجرة لأن أسعارها غير معقولة، "أما إذا ركبت فلا تحاول أن تجادل".

 خيام المشردين في باريس (مواقع التواصل)
المصدر : الجزيرة