فاطمة الموسوي.. أم الأيتام والفقراء بأطراف بغداد

فاطمة الموسوي أم الأيتام والفقراء بأطراف بغداد (الجزيرة نت)
فاطمة الموسوي أم الأيتام والفقراء بأطراف بغداد (الجزيرة نت)

أميمة يونس- بغداد

بالرغم من عناء الطريق جراء الزحام المروري وبُعد المنطقة التي تزورها لتقديم مساعدات، فإن الابتسامة لم تفارق فاطمة الموسوي (45 عاما)، الصحفية والناشطة و"أم الأيتام والفقراء" كما تحب أن تكنى.

وفي الطريق إلى منطقة "سبع قصور" التي لا تمت لاسمها بصلة، حيث الأحياء التي تعيش خارج الزمن بما تحتضنه من مآس ومعاناة لمئات العائلات التي اتخذت من أطراف العاصمة سكنا لهم، وبأوضاع وظروف لا يمكن تحملها أو تخيل أنها في بلد غني بالنفط، تحدثت فاطمة عن شغفها بمساعدة الفقراء والأيتام الذين يزداد عددهم في بلد يتعرض لأزمات متتالية.

تقول الصحفية إنها تعوض حرمانها من الأمومة بأن تكون أما للأيتام ممن تخلى عنهم أهاليهم، وذكرت أن البداية كانت تتركز على مساعدة المحتاجين من الأقرباء والأصدقاء، إلى أن قابلت عددا من العائلات خلال تحقيق صحفي في يوم اليتيم العالمي عام 2005 في مدينة الصدر (شرق بغداد)، وهو ما دفعها إلى تسخير وقتها وجهدها لمساعدة الفئات المعدمة.

ومنذ ذلك الوقت توسع الموسوي جهدها، فقد قامت بحملات على المستشفيات ومحافظات البلاد لدعم ذوي العوز، وفي 2010 استطاعت -بدعم من ناشطين- مساعدة العديد من الأطفال المرضى، خاصة المصابين بالأمراض السرطانية، مما زادها تعلقا بالأطفال.

فاطمة الموسوي أثناء توزيعها المساعدات على الأيتام والفقراء (الجزيرة نت)

إنقاذ ضحى
قد تكون حالة ضحى البداية الحقيقية لمشروع فاطمة الإنساني، حيث استطاعت أن تجمع نحو 15 ألف دولار لإنقاذ الطفلة من موت محقق بإرسالها للعلاج في الخارج.

وتوضح: "قابلت ضحى القادمة من محافظة بابل جنوب بغداد وكان عمرها 12 عاما، حيث كانت بحالة صحية مزرية"، وتضيف "كنا أمام تحد كبير، إما خسارة ضحى أو جمع المال لعلاجها في الخارج، فقبلت التحدي ووجدت من المعارف والأصدقاء المبلغ المطلوب وأنقذنا ضحى".

واعتبرت أن نجاحها في إنقاذ الطفلة كان دافعا لها لمواصلة عملها الخيِّر، لتنقذ ما تستطيع من حالات كثيرة في العراق يعوزها المال.

وتؤكد أم الأيتام خلال سيرها بين الأحياء الفقيرة وجموع الأهالي التي تنتظر مساعداتها الشهرية، أنها لا تتلقى دعما من جهات حكومية أو منظمات خيرية، وإنما تعتمد على نفسها ومؤازرة الأصدقاء وأهل الخير.

وما إن أخذت موقعها في أحد المنازل لتوزيع ما حملته من ملابس وسلال غذائية، حتى تهافت عليها الأطفال والنسوة الذين يعتبرونها أما للأيتام والفقراء.

تقول إحدى الآرامل -وهي أم لأربع طفلات- إنها تنتظر مجيء فاطمة الموسوي كل شهر، فكل ما تحمله يفرح بناتها بعد أن فقدن الأب في حادث مروري.

وبينما توزع فاطمة المساعدات، قفزت أمامها الطفلة زينب ذات الأعوام التسعة لتطلب حصتها من المساعدات التي بدأت تنفد من أمامها، فطمأنتها بأن هناك المزيد.

وفي الأثناء، تحدثت أم زينب عن قصتها بأن زوجها تركها وستة من الأطفال للمجهول، والأسرة تعتمد الآن على التبرعات، لافتة إلى أن الحكومة لا تلقي لهم بالا.

وتشير إحصائية لوزارة التخطيط في 2016 إلى أن عدد الأيتام في العراق بلغ 850 ألف يتيم، دون أن تشمل الإحصائية محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين التي يعتقد أن عدد الأيتام فيها كبير جراء ما شهدته في الأعوام الأخيرة من حرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

أعداد الأيتام في العراق في تزايد (مواقع التواصل)

مبادرات
وتؤكد فاطمة أن سنوات عملها الطويلة أتاحت لها تكوين شبكة من المتعاونين المحبين للعمل الإنساني دون مقابل، مما ساهم في إنقاذ المئات من الأيتام من الضياع "في ظل غياب الدعم الحكومي".

وعن مشاريعها الجديدة، تقول إنها باشرت في حملة "علمني" التي نقوم من خلالها بتكفل 2500 طالب عبر تجهيزهم بمستلزماتهم الدراسية كافة، فضلا عن توفير الملابس لموسمي الصيف والشتاء.

كما بدأت بحملة "ألف رَحلة" (ألف مقعد دراسي) بالاشتراك من بعض الناشطين من أجل تهيئة المقاعد أو ما يعرف بالرَحلات المدرسية لمئة مدرسة في مناطق بأطراف بغداد.

من جانبها، اعتبرت رئيسة منظمة الأمل هناء أدور جهود الناشطين في حماية ورعاية الأيتام والأرامل من المؤشرات الإيجابية التي تكشف الحس الإنساني العالي لشريحة واسعة من العراقيين، لافتة إلى أن تنوع المبادرات دليل على رفض كل محاولات تمزيق المجتمع العراقي.

وعن الدور الحكومي، تقول أدور لا مؤسسات حكومية تساعد المعوزين أو حتى تلبي أبسط الخدمات، معتبرة استشراء الفساد وعدم وجود الكفاءات وقسوة الإجراءات سببا في إهمال الآلاف من الأرامل والأيتام.

يذكر أن معدلات الفقر في العراق وصلت في 2014 إلى نحو 22%.

المصدر : الجزيرة