سياحة ما قبل التاريخ.. مواقع أثرية سعودية تستحق الزيارة

السعودية تفتح أبوابها للسياحة (مواقع التواصل)
السعودية تفتح أبوابها للسياحة (مواقع التواصل)

زهراء مجدي

ظل شبه الجزيرة العربية لغزا للمستشرقين، حتى بداية القرن التاسع عشر، حيث كانوا يتحاشون المغامرة في الرمال الصحراوية، واليوم تم التعرف على 3700 من المواقع السياحية.

وتوجه السعودية اهتمامها نحو اكتشاف مواقع جديدة تنتمي إلى عصور ما قبل الإسلام، والتي حافظ عليها سكان القرى المحيطة لمعرفتهم بقيمة تلك المواقع، بحسب موقع كاوا نيوز.

1- المتحف الوطني السعودي
في منتصف الستينيات، ومع تولي الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود قيادة المملكة، بدأت السعودية في إعادة اكتشاف ماضيها، والتجهيز لمتحف وطني للآثار والإثنوغرافيا، لرسم خريطة لتاريخ المملكة العربية السعودية. وبعد مرور 12 عاما من العمل، تم تسجيل عشرات الآلاف من المواقع، ونشر نتائج البحث في مجلة الآثار السعودية "أطلال".

تم تقديم تراث ما قبل الإسلام في متحف لأول مرة، بداية من حوالي مليون عام ومن قبل أسلاف الإنسان المعاصر، وصولا إلى ما قبل العصر الحديث. ويقع المتحف الوطني السعودي في مدينة الرياض، ويضم حاليا 3700 قطعة أثرية وتراثية موزعة على ثماني قاعات، منها قاعة الممالك العربية، والعصر الجاهلي، والبعثة النبوية، وقاعة الحج، وفقا للموقع الرسمي للمتحف.

2- مدينة الدرعية
تقع الدرعية على بعد 20 كيلومترا شمال غرب الرياض، وكانت نواة الدولة السعودية الأولى مع انتقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لها في عام 1744م (1157 هجرية)، لكن نهايتها كانت دموية عندما تم حصارها في العام 1818م (1233 هجرية).

شيدت المدينة بأكملها باستخدام القش والسعف المجفف، ونجت من العديد من العواصف العنيفة، وتمتلئ جوانبها بالهندسة المعمارية المبنية من الطوب الطيني، والطرق التي تصطف بها أشجار النخيل، وتعد واحدة من أكثر المواقع التاريخية إثارة في المملكة العربية السعودية، لكنها غير معروفة.

تضم المدينة مسجدا يعود للمؤسس الأول للدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود، وحي الطريف الذي يعد مثالا للعمارة السعودية، وهو مسجل في قائمة مواقع التراث العالمي منذ العام 2010، وفيه قصر سلوى وعشرة قصور أخرى، ومسجد وحمام الطريف الذي كان يستقر فيه أمراء آل سعود، بحسب الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودي.

وينصح الأثريون بعدم زيارتها نهارا في فصل الصيف، حيث تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية. ولمزيد من المتعة يمكن دخول تلك المباني الطينية، ولكن احرص على إشعال شمعة معك، لأن المكان مظلم بالداخل، وتجنب المشي في وسط الغرف لأن الطوابق غير مستقرة. وإذا صعدت على الدرج إلى الأعلى ستستمتع بإطلالة رائعة على المدينة بأكملها.

3- مدائن صالح
هي البتراء السعودية وأول المواقع السعودية التي اختارتها منظمة اليونسكو كموقع للتراث العالمي. وتتناثر فيها على رمال الصحراء 131 مقبرة منحوتة في صخور طولية منفردة على مساحة تبلغ حوالي 12 كيلو مترا مربعا. والمنطقة مليئة بالصخور التي تقف مستقلة، وكانت نتاج كوارث جيولوجية شكلتها في القرون الأولى، ويجاورها حرة عويرض، وهي أرض بركانية تكمل جمال المشهد.

وتقع مدائن صالح في غرب السعودية، وكانت قديما مستقر قوم ثمود، الذين نحتوا بيوتهم في الصخور، وذبحوا ناقة نبي الله صالح على صخرة ما زالت موجودة وسط القصور. وكانت جزءا من مملكة اللحيانيين ثم الأنباط في القرن الأول قبل الميلاد، وازدهرت على أيديهم وأصبحت منطقتهم العسكرية.

4- مملكة دادان المعينية
ويجاور مدائن صالح حصن حرس مملوكي صغير جدا أو قلعة مصغرة بالموقع نفسه، بنيت خلال القرن السادس عشر لحماية طريق الحجاج. وفي محيط المكان هناك موقعان أثريان آخران، أحدهما كان مدينة دادان التي تأسست في القرن السادس قبل الميلاد، ومعظمها مطمور تحت الأنقاض، والثاني عبارة عن مقابر صخرية مرتفعة أعلى المدينة وتتوزع على المنحدرات، ويعلو المقابر العديد من المنحوتات لأسود جالسة، وتعود تلك المقابر إلى القرن الثاني قبل الميلاد.

تشهد مدينة دادان على الإسهام الحضاري الفني والمعماري، وكانت معبر التجارة بين الشرق والغرب، وحلقة الوصل بين الحضارات بسبب موقعها الذي يتوسط طرق التجارة بين اليونان والشام وجنوب الجزيرة العربية وبين العلا ومصر.

وبنيت مملكة دادان من الحجر المنحوت، وهو من سمات ذلك العصر. وانتقل لمحيط المدينة حاليا الكثير من المنحوتات التي تم اكتشافها في جبال الخريبة المجاورة. وتضم المدينة أيضا معبد محلب الناقة ومقبرة الأسود المنحوتة فوق الجبال، ولا تزال تلك المواقع تحتفظ بكامل تفاصيلها لندرة توجه السائحين لها. 

بنيت مملكة دادان من الحجر المنحوت (مواقع التواصل)

5- جدة التاريخية "البلد"
انضمت منطقة جدة التاريخية إلى قائمة التراث العالمي عام 2014. ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام، لكن سطرت أول أحداثها التاريخية في عهد الخليفة عثمان بن عفان، الذي نصبها ميناء لمكة المكرمة في القرن السابع الهجري، لتصبح واحدة من أهم المدن الواقعة على سواحل البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين.

وتضم جدة "البلد" عددا هائلا من المباني الأثرية، من أبرزها المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري المتميز لحوض البحر الأحمر، مثل مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي، وسور المدينة التاريخي، والأسواق المختلفة عن أسواق باقي المدن.

وقام حسين الكردي أحد أمراء المماليك ببناء السور التاريخي للمدينة، ليشتمل على ستة أبراج وستة أبواب. كما تشتهر المدينة بحاراتها التاريخية، وأهمها حارة المظلوم والشام والكرنتينة.

المصدر : الجزيرة