تحرش ومحاولة انتحار.. واقع مؤلم يعيشه العاملون بالشركات الكبرى

وراء الصورة المثالية للشركات العالمية واقع مؤلم يعيشه العاملون (مواقع التواصل)
وراء الصورة المثالية للشركات العالمية واقع مؤلم يعيشه العاملون (مواقع التواصل)

إيمان أحمد

تبهرنا الشركات العملاقة، بما تروجه عن الاهتمام بموظفيها وحرصها على سلامتهم وراحتهم. وتضج مواقع التواصل بموظفين يتمنون العمل في إحدى هذه الشركات، للتمتع بالمزايا التي تقدمها للعاملين.

لكن الحقيقة غير ذلك، إذ إن وراء الصورة التي رسمتها تلك المؤسسات واقعا مؤلما يعيشه العاملون داخلها، خاصة في البلدان البعيدة عن المقر الأم للشركات. هذه أبرز المؤسسات التي اشتهرت بسوء معاملة الموظفين:

1. أتش آند أم
توصف هذه العلامة التجارية بأنها صاحبة متاجر الملابس الشهيرة حول العالم، لكنها من أكثر الشركات قسوة في التعامل مع الموظفين لديها، بحسب تصنيف موقع "ليست فيرس Listverse".

تعتمد الشركة الأميركية على البلدان الفقيرة في تصنيع الملابس، إذ توجد مصانعها في دول مثل كمبوديا وبنغلاديش، التي يتقاضى العمال بها مبالغ زهيدة نظير عملهم. إلى جانب عمالة الأطفال الذين يشتغلون بالمخالفة للقانون.

ففي عام 2018، قامت منظمة هيومن رايتس ووتش بزيارة مصانع العلامتين التجاريتين "أتش آند أم، غاب" لتكتشف أن حوالي ثلث العاملين من الأطفال، كما أن الحرارة داخل المصانع مرتفعة، ويصاب العاملون بها بالإغماء باستمرار، وفي النهاية يتقاضى الموظف 160 دولارا شهريا.

كما تفتقد المصانع إلى معايير السلامة والأمان. وقد نشب عام 2010 حريق كبير بأحد مصانع أتش آند أم في بنغلاديش مخلفا 21 قتيلاّ، على الرغم من تأكيد الشركة قبلها بأشهر أن المصنع آمن.

2. شركة آبل
كشف تحقيق سري لشبكة "بي بي سي" البريطانية عام 2014 أن العاملين في مصانع الشركة بالصين يعيشون في ظروف بائسة، إذ يجبر العاملون على العمل ستين ساعة أسبوعيا، وأحيانا بشكل مستمر دون إجازة 18 يوما، وليس هناك مجال لرفض العمل في ساعات متأخرة من الليل، كما يمنع تماما الجلوس أثناء العمل مهما كانت حالتك الصحية، أما عن غرف النوم فكانت مكتظة بالعاملين ولا يسمح لهم بالنوم.

مقر آبل الرئيسي في كاليفورنيا (مواقع التواصل)

3. وول مارت
هذه الشركة بمتاجرها الكثيرة المنتشرة في أنحاء الولايات المتحدة، ليس فقط تهمل العاملين بمصانعها خارج البلد، إنما في الداخل أيضا. إذ تعاني مخازن الشركة من القذارة، وتفتقد المحال لوسائل السلامة، ويعمل الموظفون لساعات طويلة بأجور زهيدة، حتى أن معظمهم يعتمد على معونات من الحكومة ليتمكن من العيش، حسب موقع موني إنك.

أما عن العاملين بالخارج فحدث ولا حرج، إذ يتعرضون في مصانع الشركة للموت كل دقيقة، نظراّ لسوء حالة المباني وخلوها من قواعد السلامة، وفقا لذات الموقع.

ففي عام 2013، انهار مصنع الشركة في بنغلاديش مخلفا ألف قتيل ومئات الجرحى، وعقب وقوع هذه الكارثة، طالب العشرات من تجار التجزئة حول العالم الشركة بالتوقيع على اتفاقية لحماية العاملين بها، وتوفير وسائل السلامة في مصانعها، وهو ما رفضته الإدارة معللة ذلك بقيامها بتفتيش ذاتي دون الحاجة إلى اتفاقيات.

4. أمازون
"نحن لسنا آلات" هكذا اعترض الموظفون العاملون بالشركة في الولايات المتحدة، في مظاهرة نظموها بداية عام 2019.

ويصف أحد العاملين طريقة العمل بالقول إن كل شيء مراقب ومحدد بوقت، وتتبع الإدارة نظاماّ قاسياّ لإنهاء المهام، إذ إن هناك منبها يعمل أوتوماتيكيا ليحسب الزمن الذي يقضيه كل موظف لإنهاء المهمة، وفور إنجازها يبدأ العد التنازلي من جديد في المهمة التالية دون راحة، وفقا لتقرير مجلة تايم.

كما ينذر المنبه مديري الأقسام في حال أخذ الموظف راحة بين المهام، ولا يسمح له سوى بالراحة 18 دقيقة خلال فترة لا تقل عن 12 ساعة، من ضمنها دخول دورات المياه وتحضير مشروب أثناء العمل.

وتحدد الشركة فترة الغداء بنصف ساعة، كما أن وجبة الطعام لا تكون مدفوعة الثمن، بحسب تقرير مجلة تايم.

ساعات الدوام في أمازون قد تصل ١٢ ساعة (مواقع التواصل)

5. مايكروسوفت
لم تسلم عملاقة التكنولوجيا من الانتقادات أيضا، والسبب الرئيسي هو اتباعها نظاما لترقية وطرد الموظفين عن طريق المعدل الذي يحققه كل فرد منهم، وفقا لموقع ليست فيرس.

وقسمت الشركة هذا النظام إلى ثلاث درجات (فوق المتوسط، المتوسط، أقل من المتوسط" إذ يرتب كل قسم موظفيه بشكل منفصل، وداخل كل قسم تتبع الفرق المكونة له نفس الأسلوب.

وليس هناك أي فرصة لشرح أسباب حصول أحد الموظفين على درجة "أقل من المتوسط" فكلها قائمة على المعايير الشخصية، وبالتالي فإن الحاصل على هذه الدرجة سيكون مصيره الطرد من الشركة، وفقا للموقع ذاته.

فإن كان هناك قسم به ثلاثة موظفين عباقرة، فإن واحداّ منهم لا محالة سيكون أقل ذكاء من الاثنين الآخرين، وسيطرد من المكان.

هذه السياسة شغلت الموظفين عن العمل، إذ أصبح جل همهم محاولة فهم نظام "المعدل" هذا، وزاد القلق بينهم من استغناء الشركة عنهم، وهو ما كبد مايكروسوفت خسائر كبيرة.

يقول أحد الموظفين السابقين -بحسب ليست فيرس- إن اتباع هذا الأسلوب في تقييم الموظفين، جعل العديد منهم يتركون العمل والمغادرة بانطباعات سيئة عن العمل بها.

6. ديزني لاند في باريس
عام 2003، كثر القول عن حالة الكراهية التي يشعر بها موظفو ديزني لاند الأوروبية في باريس لمكان عملهم، لكن ذلك لم يوقف الشركة عن طريقة تعاملها مع موظفيها.

ففي عام 2010، وصف تقرير لصحيفة إندبندنت البريطانية الشركة بأنها مكان ينتشر فيه انتحار العاملين والتحرش، وحوادث العمل الخطيرة.

تزداد شكوى العاملين من المضايقات والتحرش الذي يتعرضون له خلال العمل بديزني لاند (بيكسابي)

السبب في ذلك هو الطريقة التي تشغل بها الموظفون، إذ يعمل جميعهم ستة أيام في الأسبوع، بداية من العامل الذي يقطع التذاكر للزوار حتى الموظفين الذين يرتدون دمى شخصيات ديزني لاند، في حين أن رواتبهم تزيد قليلا عن الحد الأدنى للأجور، ويعامل بنفس الطريقة حتى من لديه مهارات عالية في العمل.

كما تزداد شكوى العاملين من المضايقات والتحرش الذي يتعرضون له خلال العمل.

لكن كل هذا لا يقارن بمعدل حوادث العمل التي يصاب بها الموظفون، إذ يصاب حوالي 1500 شخص كل عام إصابات بالغة جراء العمل، وهي نسبة تزيد على معدل إصابات العاملين بقطاع البناء والتشييد، وفقا لتقرير الصحيفة.

وعلى الرغم من الوعود المتكررة لإدارة الشركة عن محاولات تحسين ظروف العمل، فقد قام أحد العاملين عام 2013 بإلقاء البنزين على نفسه محاولا الانتحار وسط مدينة الألعاب.

المصدر : الجزيرة