الدراسة على أرض محروقة.. أزمات مدارس المخيمات في ريف حلب

محمد الجزائري-ريف حلب

"عطونا الطفولة، عطونا السلام، يا عالم أرضي محروقة"، كلمات أغنية يرددها علي في يومه ويتمنى الجلوس على مقاعد الدراسة ليتعلم كيف يكتبها يوما، الطفل علي ذو العشر سنوات الذي فقد والده جراء قصف قوات النظام على مدينة "الرستن" في حمص قبل سنوات.

ومنذ ذلك الوقت، ترتب على الصغير مهام أكبر من سنه، ليعيل أمه وشقيقه الأصغر، فيخرج كل يوم من خيمته متوجها للعمل مع صديق والده في إصلاح السيارات، في ورشة صغيرة بريف حلب الغربي.

تقول والدة علي "عائلتي وعائلة زوجي من الطبقة الفقيرة التي تعمل بقوت يومها ولا معيل لنا، فالمنظمات الإنسانية تساعدنا بالشيء الذي يسد رمقنا إلى جانب ما يجنيه علي"، وأضافت "دخل علي مجال العمل بدلا من دروب العلم. أحاول أن أعلمه القراءة والكتابة بعد عمله لكن التعب والعمل ينهش طفولته وجسده".

لكن في كل شارع هناك أطفال مثل علي، ولا تخفى معاناة الشباب ذوي الشهادات الجامعية.

الشاب ضياء العمري مهجر من ريف دمشق حاصل على شهادة جامعية في الأدب العربي، يعمل مدرسا في مخيمات ريف حلب، لكن راتبه لا يكاد يكفيه لتسديد أجرة منزله وبعض مصاريف الحياة، لذلك اضطر للعمل في مغسلة للسيارات بعد دوامه لتأمين حياة جيدة لعائلته.

يقول ضياء "نحن كمهجرين أو نازحين نعاني أكثر من غيرنا لما يترتب علينا من التزامات مادية في منطقة جيدة لا نملك فيها شيئا".

وأضاف ضياء "تأسيس حياة جديدة في مكان جديد يفرض علينا العمل ليل نهار للوقوف على قدمينا والانطلاق مجددا، لكن كل ذلك لا يجدي نفعا مع عدم تحسن الواقع الأمني والخدمي وحالة عدم الاستقرار".

‪تعليم دون مدارس لأطفال ريف حلب‬ (الجزيرة)

حلم المقعد الدراسي
الوصول لمقعد الدراسة حلم لا يناله الكثيرون، فالحصول على قسط من التعليم يعد أزمة ثقيلة على النازحين، ولا سيما بعد ما شهده الشمال السوري من حالات نزوح كبيرة جراء الحملة العسكرية للنظام وحليفته روسيا على ريفي حماة وإدلب.

فقد تسبب النزوح في اكتظاظ المدارس وازدياد أعداد الطلاب لما يفوق طاقتها الاستيعابية، فضلا عن استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء للنازحين، وهو ما ساهم في زيادة العبء المتراكم على المنظمات التعليمية التي تسعى كل عام لتأمين المناهج التعليمية للطلاب، وتأمين ما أمكن من دعم مادي لتغطية رواتب المعلمين ونفقات تشغيلية للمدارس.

يقول صلاح الدين هوى معاون مدير التربية والتعليم في حلب التابعة للحكومة السورية المؤقتة -للجزيرة نت- "هناك أكثر من أربعين مدرسة مدمرة، وستين أخرى مدمرة بشكل جزئي في ريف حلب الشمالي والغربي، ونستخدمها بقدر الإمكان وهناك 150 مدرسة صالحة للعمل".

قال فريق منسقي الاستجابة في سوريا إن جهات الدولة المانحة قد أوقفت دعمها عن مديريات التربية والتعليم في إدلب وحلب وحماة، وخفضت الدعم المقدم لأكثر من 840 مدرسة.

وأضاف الفريق أن ذلك سيؤدي إلى حرمان عشرات الآلاف من الطلاب من استكمال العملية التعليمية في تلك المدارس، وهو ما يتسبب في تسرب أكثر من 350 ألف طالب وطالبة في جميع المراحل التعليمية، غير أن تصعيد النظام أودى بحياة أكثر من 278 طالبا وأكثر من عشرين معلما.

وبعد اقتراب منتصف العام الدراسي، يظل الطفل السوري يبحث عن بديل للفصول الدراسية لتعلم أساسيات الكتابة والقراءة وقليل من العلوم التي تمحو أميته بجهود مجموعة من المعلمين، حتى لو كان الفصل الدراسي دون سقف ولا مقعد، وفوق أرض محروقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تسببت الحرب والظروف الاقتصادية المتردية في المناطق الخارجة عن سلطة النظام السوري بحرمان الأطفال من الدراسة، فمدارسهم باتت ركاما بفعل القصف الروسي، ويضطر الكثير منهم للعمل وتحمل أعباء الحياة.

10/9/2019
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة