كيف حولت كوكاكولا "سانتا كلوز" من شخصية قبيحة إلى رمز البهجة؟

"سانتا كلوز" وجه دعائي لكوكاكولا على مدى ثلاثين عاما (مواقع التواصل)
"سانتا كلوز" وجه دعائي لكوكاكولا على مدى ثلاثين عاما (مواقع التواصل)

ببدلته الحمراء ولحيته الكثيفة البيضاء وكيسه المليء بالهدايا، ارتبطت شخصية "سانتا كلوز" أو "بابا نويل" بصنع البهجة وتحقيق الأمنيات قبل بداية العام الميلادي الجديد. ولكن ما لا نعرفه أن "سانتا كلوز" لم يكن قبل عقود بهذه الصورة المحببة، ولا بالشخصية الحنونة.

في حواره مع مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية، تناول المؤرخ فرانسوا رينار مؤلف كتاب "تاريخ العالم العظيم"، مظاهر البهجة المرتبطة بأعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة الميلادية، ويقول "تاريخيا، الصورة الحالية لبابا نويل لم تكن موجودة، بل تنحدر من القديس نيكولاس الشخصية الشهيرة منذ العصور الوسطى".

وأضاف رينار "لعدة قرون، كان هذا الشخص هو الذي يوزع الهدايا على الأطفال، لكنه يفعل ذلك في ليلة 6 ديسمبر/كانون الأول بحسب التراث المسيحي، ولكنه عندما تم تصديره إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر من قبل الألمان والهولنديين، تم صهره تدريجيا مع عيد الميلاد، مع الاحتفاظ باسمه الأصلي باللغة الإنجليزية الأميركية: سانتا كلوز، وهو نفس سانت نيكلاوس أوسان نيكولا".

بدلة سانتا كلوز تحولت من اللون الوردي إلى الأحمر عبر إعلانات كوكاكولا (بيكسابي)

سانتا كلوز كان نحيفا
قبل العام 1830 كانت اللوحات التي تناولت صورة "سانتا كلوز" تصوره كشخص نحيف وعصبي وقصير القامة، إلا أن رسام الكاريكاتير الألماني توماس ناست استلهم صورة "سانتا كلوز" من قصيدة للشاعر كليمنت كلارك مور تصف القديس نيكولا عام 1822، إذ وصف مور سانتا بأنه "ذو لحية بيضاء كثيفة، وبطن مستدير ممتلئ يتراقص كوعاء من الهلام عندما يضحك".

ربما هنا اكتملت الصورة الأساسية للشخصية الفلكلورية لدى ناست، فأضاف إليها عدة صفات مستوحاة من التراث الألماني، كارتداء بدلة وردية مزخرفة بفرو أبيض وحزام أسود عريض. وكان سانتا -بحسب الأساطير- يضع الهدايا للأطفال داخل الجوارب المعلقة فوق المدفأة، وهو التقليد المستمر إلى يومنا والمرتبط بتلك الشخصية الأسطورية.

كوكاكولا وسانتا كلوز
لكن كيف أحدثت كوكاكولا تغييرا عظيما في شخصية سانتا كلوز خلال ثلاثينيات القرن العشرين، لتقدمه كوجه دعائي لمنتجها وربطه بسبب وجيه بالمشروبات الغازية الباردة في فصل الشتاء، بحسب المؤرخ رينار.

منذ العام 1931 وحتى 1964، استخدمت كوكاكولا شخصية سانتا بعدما ارتدى معطفا أحمر اللون -نفس درجة لون علامة كوكاكولا- في عدة حملات إعلانية، بحسب الموقع الرسمي للشركة.

وأطلقت كوكاكولا رواية إنسانية حول سانتا الذي ينتظره الأطفال ليلا، في انتظار الهدايا وتحقيق الأمنيات، يغلبهم النعاس فيستيقظون وقد وجدوا هدايا سانتا حولهم مع زجاجات الكوكاكولا بلا شك.

وارتبط الجمهور بسانتا بصورة كبيرة، حتى إنه عندما ظهر في أحد الإعلانات دون خاتم الزفاف، بعثت النساء رسائل لعروض زواج من الشخصية الأسطورية. كما أحب الأطفال شخصية سانتا التي ظهرت أيضا في أفلام الرسوم المتحركة، مما دفع كوكاكولا للاستعانة بشخصية صبي وفتاة بجواره في الإعلانات وكلب أسود ذي فرو كثيف، ليصبح لكل طفل ذكرى طيبة ينتظر وقوعها مرة أخرى في الوقت نفسه من كل عام.

المصدر : مواقع إلكترونية