زوج الأم وزوجة الأب.. ماذا يعني أن تكون فردا في عائلة مختلطة؟

اندماج الأبناء في العائلة المختلطة مهمة تحتاج لمزيد من الوقت (مواقع التواصل)
اندماج الأبناء في العائلة المختلطة مهمة تحتاج لمزيد من الوقت (مواقع التواصل)

سارة جمال

تعودنا في قصص الحب والزواج على معرفة النهاية التي تعلن بعد انتهاء الأحداث، فيسدل الستار وتخفت الأضواء عندما يصبح قرار الانفصال والفراق هو الحل. ويظن المشاهد أن الحكاية انتهت، وهي في الحقيقة تعتبر بداية لقصة جديدة ربما تصبح أهم من الأولى وأكثر واقعية.

أسرة جديدة تتكون من أم مطلقة ومعها أبنائها وأب مطلق ومعه أبنائه ليندمجوا في بيت واحد، تحت اسم "عائلة مختلطة"، ليصبح أمام الوالدين تحديا في إمكانية العيش سويا رغم الاختلاف ومحاولة التقريب بين الأبناء من جهة وبين شريك الحياة الجديد من جهة أخرى.

وبسبب قسوة تجربة الانفصال وما يتبعها من مشاعر محبطة ومؤلمة للزوجين والأبناء، يحتاج قرار بناء أسرة مختلطة إلى تخطيط جيد والاتفاق على سياسات محددة وأساليب التعامل في المواقف المختلفة المتوقع حدوثها بعد الارتباط.

ويعد عامل الوقت من الأمور الأساسية في نجاح العلاقة، خاصة فيما يخص الأبناء، فهم بحاجة إلى التكيف على الوضع الجديد والتعرف بشكل أكبر على أبناء الطرف الآخر الذين يشاركونهم الحياة نفسها تحت سقف واحد.

ارتباط الزوجين العاطفي لا يعني ارتباط الأبناء وانسجامهم (مواقع التواصل)

زوج الأم هل يصبح أبا؟
تحكي مروة توفيق عن تجربتها وتقول "انفصلت عن زوجي منذ أعوام، ولدينا طفل، وتعهدت أن أجتهد -قدر استطاعتي- في رعايته وتعويض ما فقده بعد تجربة الطلاق. وتعرفت على رجل خلوق مطلق وعنده بنتان واتفقنا على الزواج، بعد التخطيط لحياتنا وسط عائلتنا المختلطة وكيفية التعامل مع تحدياتها، ورزقني الله بطفل آخر منه".

وتابعت "ورغم الكثير من المحاولات لتقرب زوجي من ابني، فإن هذا لم يمنع حدوث بعض المشاكل، فزوجي شخص منضبط منظم على عكس ابني الذي لا يكترث بالتنظيف وترتيب أغراضه في الغرفة أو مكان اللعب والجلوس".

تكمل مروة أن زوجها حاول التغاضي عن ذلك ولكن في مرة لم يستطع ووجه اللوم للطفل ووبخه، مما جعله يبكي ويقول لأمه "ألم تعديني أنه لن يتدخل في شؤوني ويوجهني؟".

اعتذرت له وتحدثت مع زوجها بأن هذا ليس ما اتفقا عليه، وأن يسمح لعلاقته بالابن أن تأخذ وقتها في مسار طبيعي دون عرقلة قيامه بدور الأب مبكرا، مما يربك الطفل ولا يوفر له مناخا مناسبا للتقرب من الزوج.

هل يصبح زوج الأم أبا بديلا في غياب الأب البيولوجي (مواقع التواصل)

ارتباط الأطفال بأسرتهم القديمة
تسرد شيماء حسن موقفا آخر مع طفلتها "بعد انفصالي عن زوجي تزوجت من رجل أرمل لديه طفل، وظننت أن صغر عمر الأطفال يسهل استيعابهم للتجربة وتفهمهم لعلاقتنا الجديدة. إلى أن جاءت ابنتي من المدرسة تحكي أنهم طلبوا منهم أن يرسموا أسرتهم، وعندما رأيت لوحتها أصابني الحزن الشديد، فقد رسمت والدها ونحن بجانبه بدلا من رسم زوجي وابنه معنا".

وتقدم الخبيرة النفسية فيكتوريا صامويل بعض النصائح للزوجين في العائلة المختلطة لتسهيل العلاقات بين مختلف الأطراف:

1- كوني مستعدة للمشاعر المتضاربة: رغم سعادة الرجل والمرأة ببداية علاقة جديدة تجمعهما، فإن مشاعر الأبناء المحبطة التي تمزج الحزن والغضب والحنين واليأس وعدم الأمان في صورة مكتملة أمام الوالدين، تجعلها سعادة ناقصة. ومن الصعب تجاهل أو تناسي تلك المشاعر، بل يجب مواجهتها بحكمة وحب حتى لا يظن الابن أن حياته تدمرت وأن لا وجود له في الحياة الجديدة.

2- استمعي إلى شكواهم بصبر ولا تتسرعي في الحكم عليهم، طمئنيهم أنك تتفهمين ما يشعرون به وهو أمر طبيعي وأن زواجك لن يؤثر على علاقتك بهم بل يقويها.

3- لا تتسرعي: ارتباطك العاطفي بشريك حياتك الجديد لا يعني حدوثه مع أبنائه، فلا تلومي نفسك، ودعي الأمور تأخذ مجراها الطبيعي بينكم. ويمكن التقرب منهم تدريجيا بمشاركاتهم هواياتهم المفضلة أو الخروج معهم في مكان يحبونه، وتوقعي مقابلة عثرات في الطريق بين الحين والآخر، وتحلي بالصبر.

4- لا تنسي الخصوصية: دخول أعضاء جدد في العائلة يعني انقسام حجرات البيت حتى تسع الجميع، فاحرصي على بقاء مساحة منفردة لابنك قدر المستطاع، وذلك بتخصيص جزء له من غرفة نومه التي يشاركه فيها طفل آخر. ويمكن الاستعانة بالستائر لتقسيم المكان أو تغيير موضع الأثاث في الغرفة وشراء خزانات جديدة لوضع الأغراض الخاصة.

5- الاتفاق على القواعد والأدوار: من الأمور الهامة مشاركة الطرفين أساليب التربية الخاصة بهما، والوصول إلى أسلوب مشترك للعائلة المختلطة. على أن تكون مرنة يمكن تغييرها إذا كانت غير مناسبة، مع مراعاة المرحلة العمرية للأبناء ونوعهم، فالتعامل مع الطفل الصغير يختلف عن المراهق المتمرد، والبنات يختلفن عن الذكور في الاستجابة للأمور. إلا أن الاحتياجات الأساسية واحدة، مثل الشعور بالأمان والثقة فيمن حولهم، الحب، والتقدير، والتشجيع وكلمات المديح.

6- خصصي وقتا لأسرتك الصغيرة: فالأطفال في حاجة إلى الشعور بأنهم ما زالوا في قائمة اهتماماتك الأولية، فالغيرة من الشريك الجديد، أو من الاهتمام بأبنائه، تحتاج إلى تفهم وتعامل حكيم. وقضاء وقت منفرد مع الأبناء بعيدا عن البيت يحقق ذلك إذا كان بشكل دوري بالاتفاق مع الطرف الآخر. ولا تجعلي هذا ينسيك الاستمتاع بوقتك الخاص مع شريكك، فعلاقتك الوطيدة به تنعكس بدورها الفعال على علاقتكما بالأبناء أيضا.

7- التعاون في حل المشاكل: ولأن الحياة لا تخلو من الأزمات والمواقف غير المتوقعة، خصصي وقتا دوريا لاجتماع أسري يضم أفراد العائلة لمناقشة ما يشغلهم، ومحاولة التوصل لحلول مناسبة. والحرص على إعطاء فرص متساوية للجميع والاستماع الجيد إليهم، على أن تأتي الحلول منهم، فشعورهم بالمسؤولية يجعلهم يأتون باقتراحات مبتكرة وطرق للحل غير تقليدية، ويصبحون ملزمين بتنفيذ ما توصلوا إليه واتفقوا عليه أثناء النقاش.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية