كيف ينجح الزوجان في ظل مرحلة انتقالية كبيرة في العمل؟

الأزواج الذين غيروا وظائفهم سوية طوروا قاعدة آمنة متبادلة يدعم فيها كل شريك الآخر في طموحاته (غيتي)
الأزواج الذين غيروا وظائفهم سوية طوروا قاعدة آمنة متبادلة يدعم فيها كل شريك الآخر في طموحاته (غيتي)

هناك تحولات جذرية تعيد توجيه أو اختراع مسارنا الوظيفي كاملا، وتدفعنا للتفكير في تغيير خط عملنا أو الانتقال إلى بلد جديد. ورغم أن هذه التحوّلات قد تكون مثيرة، فإنها قد تكون مرهقة خاصة بالنسبة للزوجين اللذين يعملان في مجالين مختلفين.

ورغم أن التحولات جزء طبيعي من رحلة المرء المهنية وأصبحت سمة شائعة في المهن المعاصرة وخطوات وظيفية تقليدية، مثل الارتقاء في الوظيفة أو الانتقال إلى شركة أخرى، فإن التنقل مع شريك/شريكة الحياة يزيد من حدة الضغط.

وتحدثت الكاتبة جنيفر بيتريليري في تقرير نشرته مجلة فاست كومباني الإنجليزية عن قصة الزوجين إنديرا ونيك اللذين توصلا لإنجاح مسار حياتهما، في ظل 17 عاما من العمل سوية في اثنين من المهن الناجحة رغم إنجابهما ثلاثة أطفال.

آنذاك، عندما بلغت إنديرا 40 عاما، بدأت تشعر بالضجر من عملها في مجال الاتصالات المؤسسية، وأرادت العمل لنفسها، وسرعان ما بدأت التشكيك في هويتها وخيارات حياتها، مما أثر على علاقة الزوجين.

زوجها نيك أخبرها أن "كل شيء كان غير واضح"، حيث لم يكن واثقا في البداية من كيفية دعم إنديرا، حتى أنه شعر بالتهديد، "ففي حال شككت في حياتها المهنية، فهل ستكون علاقتنا هي التالية؟".

ينبغي تهدئة قلق شريكك والاعتراف بمجهوداته ومشاركته عواطفه ومخاوفه وشكوكه (غيتي)

"قاعدة آمنة" متبادلة
نيك وإنديرا يعتبران من بين 113 زوجا كانت الكاتبة تدرس حالاتهم طوال السنوات الخمس الماضية، وكان السؤال المطروح طوال هذه الدراسة "كيف ينجح الأزواج العاملون في تسيير الأمور؟".

وكانت الإجابة تتمثّل في أن الأزواج الذين غيروا وظائفهم سوية طوّروا قاعدة آمنة متبادلة يدعم فيها كل شريك الآخر في طموحاته ويحمي الآخر من الشك والخوف من الفشل والأزمات.

يمكن أن ينتهي الأمر بالشريك للشعور بتضييق الخناق عليه، نظرا لأن الطرف المقابل يحول دون قدرته على مواجهة العواطف التي تأتي مع هذه التحولات، لذا فإن وجود قاعدة آمنة أمر حيوي في أوقات الانتقال باعتبار أن معظمنا لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة الصعبة أثناء البقاء في منطقة راحته.

وبدلا من ذلك، ينبغي علينا الخروج إلى العالم وتجربة خيارات مختلفة. ففي البداية، ينبغي عليك تهدئة قلق شريكك والاعتراف بمجهوداته ومشاركته عواطفه ومخاوفه وشكوكه، كما ينبغي تشجيعه على استكشاف عوالم جديدة والتواصل مع أشخاص جدد والخروج إلى العالم.

قالت إنديرا "أنا ممتنة إلى الأبد لتلك الفترة عندما كان شريكي يمنحني الوقت الذي أحتاجه، ولم يقف مكتوف اليدين عندما كنت أشعر بالأسى على نفسي، بل دفعني للنظر في خيارات مختلفة والتفكير مليا فيما كنت أريده". وعندما حان دور نيك، قدمت له إنديرا الدعم نفسه وساعدته خلال فترة الشك التي كان يمر بها.

وصادفت الكاتبة العديد من قصص الأزواج الذين يقدمون لبعضهم بعضا الكثير من الدعم العملي. في المقابل، عندما يصلون لمرحلة الانتقال يصبح الدعم العملي في المجال النفسي غير متوفّر. وكنتيجة لذلك، تصبح هناك مسافة بين الشريكين، وأحيانا يتولى طرف واحد مهمة إنشاء قاعدة آمنة.

يجب تشجيع الشريك على استكشاف البدائل الوظيفية وتجربة مسارات مختلفة (غيتي)

ورغم أن الأمر يتطلب بعض الجهد لتعزيز العلاقة المتبادلة الآمنة، فإنه يستحق العناء. ويعد هذا النوع من العلاقات الداعم بشكل أفضل لتقدم الزوجين العاملين وإنجازاتهما على المدى الطويل. وفيما يأتي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها لتحقيق ذلك:

1. تشجيع الاستكشاف
يجب تشجيع الشريك على استكشاف البدائل الوظيفية وتجربة مسارات مختلفة. وسيكون من المفيد الاهتمام بأزمات الشريك والاستماع لأفكاره والتحدث معه عن معضلاته.

وخلال فترة الانتقال، من المهم عدم "خنق" الشريك بالتعاطف معه، وبدلا من ذلك توفير منفذ آمن ومن ثم دفعه برفق مرة أخرى لوضع الاستكشاف. قد يبدو الأمر صعبا، لكن ينبغي السماح للشريك بالانعزال لفترة طويلة.

2. تجنب التدخل
هناك خط رفيع بين الاهتمام الفعلي باستكشاف شريكك والتدخل. لذلك، فإن أفضل دعم يمكن أن تقديمه يتمثل في السماح له بمعرفة طريقه من خلال الاستكشاف.

وغالبا ما يتوق الناس خلال فترة الانتقال لوجود شخص يستمع إليهم عوضا عن إخبارهم بما يجب عليهم فعله. ورغم أن استكشافات شريكك ستجعلك تشعر بالقلق، فإن الضغط عليه لاكتشاف الأمور بأسرع وقت ممكن لن يساعد في هذه العملية، فالتحوّلات تحتاج لوقت.

الأزواج الذين يحظون بعلاقة قائمة على قاعدة آمنة متبادلة يجتازون هذا الدور النفسي الصعب سويا (غيتي)

3. تقديم الدعم العاطفي
التحوّلات مجهدة، وأحيانا تكون الاحتمالات مثيرة، وأحيانا أخرى تكون منعدمة الوضوح ومحبطة. وعند مرور الشريك بهذه الحالة، فأفضل مساعدة يمكن تقديمها تتمثل بالاستماع إلى شكاوى شريكك وتقبّل مشاعره المتألمة.

وجود علاقة القاعدة الآمنة المتبادلة لا يجعل الانتقال خاليا من المشاكل، لكنه يوفر لكل شريك الشروط اللازمة للقيام بما يجب من الاستكشاف والتجربة والتفكير، حتى يتمكن من اكتشاف طريق جديد. ويُذكر أن الأزواج الذين يحظون بعلاقة قائمة على قاعدة آمنة متبادلة يجتازون هذا الدور النفسي الصعب سويا، مما يمنحهم فهما كاملا لما يحتاج إليه الطرف الآخر وأفضل ما يمكن تقديمه له.

وخلاصة القول إن وجود علاقة قائمة على قاعدة آمنة متبادلة لا يجعل الحياة أكثر استقامة للأزواج، ولكنّه يجعلها أكثر تحديا. فضلا عن ذلك، قد لا يصنع ذلك حياة هادئة، ولكنه يجعلها أكثر إثارة للاهتمام.

المصدر : الصحافة البريطانية