لهذه الأسباب.. الرجال لا يحبون الاعتذار

الرجال لا يعبرون عن اعتذارهم ويميلون لتجنب إظهار نقاط ضعفهم أو الاعتراف بها (غيتي)
الرجال لا يعبرون عن اعتذارهم ويميلون لتجنب إظهار نقاط ضعفهم أو الاعتراف بها (غيتي)

عندما تواجه علاقات الصداقة مشكلة ما، غالبا ما تبادر الفتيات والنساء بالاعتذار. وعموما، لا يعطين أهمية كبيرة لما حدث أو الطرف المخطئ، نظرا لأنهن يرغبن بالتواصل مجددا مع بعضهن بعضا.

ولكن هذا المنهج لا يتماشى كثيرا مع الرجال في أنواع مختلفة من العلاقات، على غرار الصداقة أو الزمالة، لأن الرجال لا يعبرون عن اعتذارهم.

وفي تقرير نشرته مجلة "سايكولوجي توداي" قالت الكاتبة أماندا روز إنه في حال جرحت مشاعر صديقتي واعتذرت لها ستقبل اعتذاري وستعتذر بدورها، وسنمضي قدما وننسى ما حدث.

ولا تعتبر هذه الاعتذارات بمثابة اعترافات بالذنب أو بالخطأ. وفي معظم الحالات، تُقدم لإصلاح مشاعر الأذى التي خلفها سوء التفاهم لدى الطرف الآخر.

النساء ينشأن في سياق لا يعتبر فيه طلب الاعتذار مكلفا سواء أخطأت أو صديقتها أو هما معا (مواقع التواصل)

كأنثى أو ذكر
الفتيات والفتيان لا يلعبون معا كثيرا في المدرسة الابتدائية، إذ غالبا ما يُكوّنون مجموعات مخصصة للفتيات وأخرى للفتيان. كما أن هناك اختلافات في طبيعة أنشطة التي تمارسها الفتيات والفتيان على حد سواء.

وفي الحقيقة، تتفاعل الفتيات أكثر من الفتيان في مجموعات صغيرة ويقضين بعض الوقت في المحادثة الاجتماعية والأنشطة التعاونية. في حين يتفاعل الأولاد بشكل أكبر بمجموعات أكبر ونشاطات مثل الرياضات والألعاب التنافسية. وتنعكس هذه الاختلافات بين الجنسين من خلال أساليب المحادثة. إذ يميل الأولاد لتطوير أسلوب تفاعلي لحماية أنفسهم وتجنب إظهار نقاط ضعفهم أو الاعتراف بها.

مخاطر وفوائد
تنشأ النساء في سياق لا يعتبر فيه طلب الاعتذار مكلفا. فسواء كان ذلك خطأها أو خطأ صديقتها أو خطأهما معا، غالبا ما تعتذران لتعود علاقتهما جيدة مجددا.

في المقابل، ينشأ الرجال في إطار يكون فيه الاعتذار محفوفا بالمخاطر. ويعد ذلك دليلا على الاعتراف بالخطأ أو الضعف.

ونظرا لأن الاعتذار لا يعتبر مسألة شائعة كثيرا بين الأولاد، يمكن أن يُشبّه الشخص الذي يقول "آسف" باتباعه أسلوب البنات. لذلك، بالنسبة إلى الأولاد، يعتبر الاعتذار محفوفا بالمخاطر نظرا لأن أصدقاءهم لا يتوقعون منهم ذلك.

ولا يعني هذا أن الأولاد لا يعتذرون مطلقا. وقد يحمل الاعتذار بالنسبة لهم معنى مختلفا. وعادة ما يحتفظون باعتذاراتهم عند قيامهم بأخطاء جسيمة.

أساليب الجنسين في التعامل مع الاعتذار مختلفة (دويتشه)

معنى الاعتذار
اقترحت إليانور ماكوبي المختصة بدراسة النوع الاجتماعي والعلاقات أن البنات والأولاد يتعلمون ويمارسون أساليب التفاعل مع أقرانهم كأطفال، وتستمر هذه الأساليب معهم إلى مرحلة الرشد. ويمكن أن يولد ذلك تحديات وصراعات عندما يتواصل الرجال والنساء مع بعضهم بعضا.

ودعمت جملة من الأبحاث مقترحاتها، حيث وجدت دراسة حديثة أن الصغار يتوقعون أن أقرانهم من الجنس نفسه سيكونون أكثر استجابة لأنماط التواصل لديهم مقارنة بأقرانهم من الجنس الآخر.

وأضافت أن الاعتذار يعدّ مثالاً جيدًا على اقتراح ماكوبي. وعندما تعتذر امرأة، فإنها تعني في الكثير من الأحيان "لا أقبل فكرة أننا متخاصمان وأريد أن تكون الأمور على ما يرام بيننا".

أما عندما يعتذر الرجل، فهو يقصد في أغلب الأحيان "لقد ارتكبت خطأً جديا وأتحمل مسؤولية ذلك". لذلك، عندما تعترض علاقة ما بعض المطبات، قد لا يفكر الشريك بالاعتذار حتى أنه من الممكن أن يتفاجَأ في حالة اعتذار شريكته. كيف يجب على النساء والرجال التعامل مع هذه المواقف؟

يجدر بالرجال الراغبين بعلاقات أكثر سلاسة معرفة ما تعنيه النساء عند الاعتذار (غيتي)

للمرأة.. لا تعتذري كردة فعل 
النساء بحاجة إلى تعلم التوقف عن الاعتذار لمجرد كونها ردة فعل. رغم أن القيام بذلك يبدو أمرا طبيعيا بالنسبة للأخريات، إلا أنه يُنظر إليهن بسياقات أخرى على أنهن يتحملن مسؤولية المشاكل التي لم يسببن فيها.

وقد يؤدي الاعتذار بالعمل لاعتبار النساء أقل كفاءة. ومن الضروري أن تتجنب النساء الاعتذار من أجل الحصول بدورهن على اعتذار مقابل. فإذا كانت تقصد حقا الاعتذار، فسيُعتبر الاعتذار مناسبا. أما إذا كان ما تقصده حقًا هو "هل نحن بخير؟" أو "هل يمكننا تجاوز هذا الأمر؟" فهذا ما ينبغي أن تقوله بدل الاعتذار.

للرجل.. فقط اعتذر 
يجدر بالرجال الذين يرغبون في جعل علاقاتهم أكثر سلاسة معرفة ما تعنيه النساء عند الاعتذار، وعند توقع الحصول على اعتذار في المقابل. وفي العلاقات الجيدة، من غير المرجح أن تستخدم النساء هذا الاعتذار ضد الرجال. بدلا من ذلك، من المحتمل أنهن سَيمْتَننّ لذلك. ومع ذلك، قد يختار الرجال عدم الاعتذار وقول شيء مختلف مُطمْئن بدل ذلك.

قد يختار الرجال عدم الاعتذار وقول شيء مختلف مطمْئن (غيتي)

هل يتكلمون دائمًا لغات مختلفة؟
رغم انتماء الرجال والنساء للكوكب نفسه، فإنه يبدو في بعض الأحيان أن أحد الجنسين ينتمي إلى الساحل الشرقي في حين ينتمي الطرف الآخر إلى الغرب الأوسط.

وفي الواقع، يتحدث الرجال والنساء اللغة نفسها، لكن يمكن أن تؤدي لهجاتهم وتعابيرهم المختلفة إلى سوء فهم في بعض الأحيان.

نشهد في مجتمع اليوم تغيرا كبيرا فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي والجنس، كما يوجد اهتمام أكثر من أي وقت مضى بتربية الأطفال بطريقة محايدة بين الجنسين. وربما ستنخفض التحديات المتعلقة بالتواصل بين الجنسين في غضون جيل أو جيلين. أما في الوقت الراهن فمن المؤكد أن تناول وجهات نظر بعضنا بعضا سيساعدنا على الوصول لحل وسط.

المصدر : مواقع إلكترونية