أقارب للإيجار.. حتى لا تقتلك الوحدة ادفع للحصول على عائلة

ظهرت الموجة الأولى من العائلات المستأجرة قبل ثلاثين عاما باليابان (مواقع التواصل)
ظهرت الموجة الأولى من العائلات المستأجرة قبل ثلاثين عاما باليابان (مواقع التواصل)

فريدة أحمد

أصدقاء للإيجار، بمبلغ محدد يمكنك تزييف أقارب يحتفلون بزفافك أو مناسباتك السعيدة، يمكنك الحصول على رفقة أثناء الذهاب للسينما أو تناول العشاء، أو حتى من أجل الرفقة أو الصداقة المؤقتة. إعلانات تبدو خيالية أو مقتبسة من فيلم لكنها حقيقية تماما. الآن يمكن استئجار العلاقات الإنسانية، أقارب، عائلة وأصدقاء، في اليابان وإنجلترا والصين وأميركا وغيرها من الدول.

البداية من اليابان
ظهرت الموجة الأولى من العائلات المستأجرة عام 1989 في اليابان، من خلال "وايوا Waiwa" إحدى شركات طوكيو المتخصصة في تدريب الموظفين لتأجير الأطفال والأحفاد لكبار السن الذين يشعرون بالوحدة، وخلال بضع سنوات، كانت قد أرسلت الشركة موظفيها كأقارب إلى أكثر من مئة عميل.

أحد موظفي الشركة لعب دور ابن لزوجين، حيث قاما باستئجاره للاستماع إلى قصة حياة الأب القاسية، كان ابنهما الحقيقي يعيش معهما، لكنه رفض الاستماع إلى قصة حياة والده فاستأجرا ابنا في زيارة استغرقت ثلاث ساعات، وكان من بين العملاء الآخرين زوجان شابان استأجرا أجدادا لأطفالهما، وشاب آخر استأجر زوجة وابنة، وفقا لصحيفة "نيويوركر".

تقدم الشركات بهذا المجال خدماتها عبر الإنترنت، ومن أشهرها موقع "استأجر صديقا Rent A Friend" الذي يمنح من يشعر بالوحدة فرصة تمضية وقت وسط عائلة أو مع صديق مقابل مبلغ مادي، عند تصفح الموقع وإدخال الموقع الجغرافي الذي ترغب في البحث بنطاقه عن الأصدقاء، تجد الكثير من الأصدقاء في تلك المنطقة.

تدرب شركات تأجير الأقارب موظفيها على القيام بدور الأجداد (مواقع التواصل)

إن لم تجد حبيبا.. استأجره
ترسخت فكرة العائلة المستأجرة في أذهان اليابانيين من خلال الأدب والدراما والسينما التي ركزت على فكرة إمكانية شراء مظهر الحب إن لم تستطع شراء الحب ذاته، وهو المبدأ الذي قامت على أساسه الشركات اليابانية المتخصصة في استئجار الأقارب، خاصة مع ضغوط العمل والانفصال عن العائلة والشعور الدائم بالوحدة.

كان يويتشي الرجل الوسيم البالغ من العمر 36 عاما على أهبة الاستعداد ليكون أفضل صديق، أو زوج، أو والد، أو حتى مشارك في جنازة.

يؤمن يوتشي الرئيس التنفيذي لدى "فاميلي فاميلي Family Family" التي تأسست عام 2009 أن الشركة تساعد الناس في التغلب على حالات الغياب التي لا تطاق أو النقص الملحوظ في حياتهم، وتوفر ممثلين محترفين لشغل أي دور في الحياة الشخصية للعملاء، بدءا من الأطفال الرضع إلى كبار السن، في أي موقف يمكن تصوره، بحسب "ذي أتلانتك The Atlantic".

يلعب يوتشي نفسه دور أب غير متفرغ لفتاة منذ أن كانت في عمر 12 عاما، واليوم تخرجت من الثانوية، يخبرها بأنه منفصل عن والدتها ويقيم بمدينة أخرى، يزورها كل فترة وتدفع الأم له عشرين ألف ين كل أربع ساعات، بالإضافة إلى نفقات التنزه والطعام.

كما أنه لا يكن أي عاطفة لها، فهو يعرف كيف يفصل جيدا بين مشاعره الحقيقية وبين عمله، رغم أنه يلعب دور الأب بإتقان، وينفذ طلبات الأم في عدم إغضابها والتعامل برقة وحب دائما مع الابنة.

أب بمقابل مادي (مواقع التواصل)

.. إلى أميركا وبريطانيا
النجاح الهائل لشركات إيجار الأصدقاء والأقارب اليابانية، دفع سكوت روزنباوم لتأسيس موقع "استأجر صديقا Rent a Friend" وقرر أن يجعله أكثر من موقع للتواصل الاجتماعي والصداقة، بدأ في أميركا وكندا ثم انتشر بعد ذلك في العديد من البلدان مثل بريطانيا والصين وتشيلي والهند وإيطاليا، بحسب "بي بي سي".

رغم أنه موقع مجاني يمكن الشخص من الإعلان عن كونه صديقا متاحا وأن يعلن عن خدماته الاجتماعية، يجب على أي شخص يرغب في استئجار صديق أن يدفع 24.95 دولارا شهريا أو 69.95 دولارا سنويا ليصبح عضوا.

وهناك حوالي 285 ألف صديق متاح للإيجار في جميع أنحاء العالم على الموقع، ويقدم بعض الأصدقاء خدماتهم مجانا، ويتقاضى الآخرون من بين عشرة إلى خمسين دولارا في الساعة، بالإضافة إلى جميع النفقات الإضافية.

ويشير روزنباوم إلى أنه يختلف عن مواقع المواعدة، إذ يحظر الاتصال الجسدي بين الأعضاء والأصدقاء، لكنه يوفر علاقات اجتماعية في المجتمعات التي تنتشر فيها العزلة والوحدة.

تجارة أم حل؟
في اليابان يعيش حوالي 18.4 مليون شخص بمفردهم، أي ضعف ما كان عليه الحال قبل ثلاثين عاما، لكن ألم الشعور بالوحدة لم يقتصر على اليابانيين فقط بل امتد وأصاب المجتمع الأميركي، حيث يؤثر على ثلاثة من كل أربعة أشخاص، ووفقا لدراسة منشورة على موقع "هيلث داي Health Day" فإن مرحلة أواخر العشرينيات ومنتصف الخمسينيات وأواخر الثمانينيات تكون فيها أكثر عرضة لخطر الشعور بالوحدة.

وفي بريطانيا، يعيش 13% من السكان بمفردهم، ويشير تقرير صادر عن مؤسسة الصحة العقلية إلى أن الشعور بالوحدة بين الشباب هناك في تزايد مستمر.

الشعور بالوحدة لا يجعلنا غير سعداء فحسب، بل إنه يمكن أن يؤدي لفقدان الثقة ومشاكل الصحة العقلية مثل الاكتئاب والتوتر والقلق، وربما هو ما يجعل البعض يرغبون في تمضية القليل مع أشخاص يقومون بدور الأب أو الأخ أو الصديق بمناسبات خاصة أو عامة، حتى لو اضطروا لدفع أموال مقابل ذلك.

لكن الطبيب النفسي جوناثان ألبرت يقول على موقع "بي بي سي" إن ذلك ليس بالحل، معتبرا أن "إيجار الصديق بمثابة سفسطة، فالصداقة شيء يتغذى بطبيعته ويتعمق مع مرور الوقت، لا أستطيع أن أتخيل أنك تدفع كل ساعة لصديق" مضيفا "هناك الكثير من الطرق الطبيعية للالتقاء بالأشخاص، من خلال دروس في الرقص أو الكنيسة أو الطهي أو اللغة، لكن استئجار صديق قد يكون مناسبا لشخص يهتم بالوقت والراحة والكفاءة، ربما على حساب علاقات أعمق وأكثر واقعية".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية