فن قراءة العقول.. افهم الآخرين تحصل على ما تريد

فيكسيوس: دائما أستخدم الأساليب التي تعلمتها لأغراض حميدة وليس للسيطرة على العقول والتلاعب بالناس (غيتي-الجزيرة)
فيكسيوس: دائما أستخدم الأساليب التي تعلمتها لأغراض حميدة وليس للسيطرة على العقول والتلاعب بالناس (غيتي-الجزيرة)

يعد هنريك فيكسيوس، البالغ من العمر 48 عاما، واحدا من أبرع الخبراء في مجال ألعاب العقل والتواصل الروحاني، ليس في السويد فقط بل أنحاء العالم.

وقد برز بفضل تفننه بقراءة عقول الناس، وفهم ما يريده الآخرون، وكيفية التحكم فيهم، وقام بوضع كل هذه الخبرات في كتابه "فن قراءة العقول.. فهم الآخرين للحصول على ما تريده" الذي صدر في بريطانيا خلال الشهر الماضي.

ويبرع فيكسيوس بالقيام ببرمجة عقول المحيطين به والتأثير عليهم، ومنها أن زوجته ليندا، عندما تكون سعيدة، يقوم بملامسة كتفها أو ذراعها. وشيئا فشيئا أصبحت هذه الحركة في لاوعي ليندا مرتبطة بالسعادة، وبالتالي اكتسب الزوج القدرة على تحسين مزاجها في أوقات الحزن، بمجرد ملامستها.

ويقول الكاتب توم آوف -في تقرير نشرته صحيفة "تلغراف البريطانية- إن فيكسيوس عانى كثيرا في مرحلة الطفولة، بسبب عجزه عن الاندماج مع زملائه بالمدرسة، وتعرضه للكثير من المضايقات والتجاهل.

غير أنه شيئا فشيئا نجح باكتساب المهارات الاجتماعية التي كان يفتقر لها، ودرس بعض النظريات المتعلقة بالتمثيل والسحر، وقرأ علوم الفلسفة، وأصبح مهتما بعلم النفس والإعلام. كل هذه المعارف المتراكمة شجعته على ترك عمله بمجال الدعاية والتواصل، وخلال عامين فقط أصبح مقدما لأحد البرامج التلفزيونية، ومؤلفا مشهورا.

ويقول فيكسيوس: دائما أستخدم الأساليب التي تعلمتها لجعل الآخرين يفهمونني ويثقون بي، ويؤمنون بإمكانية التعاون بيننا لفائدة الطرفين. قد يبدو هذا الأمر ضربا من الانتهازية، إلا أن هذه الأساليب يمكن استخدامها لأغراض حميدة، وليس من أجل السيطرة على عقول الناس والتلاعب بهم".

وعرض الكاتب بعض الحيل التي يمتلكها فيكسيوس، والتي تحسن تواصله مع الآخرين، والتأثير عليهم، فما هي هذه الحيل؟

 إذا وجدت نفسك أمام شخص غاضب فمن الأفضل أن تتجنب تماما عبارات توصيف الغضب (غيتي- الجزيرة)

كيف تجعل الأطفال يفعلون ما تريده؟
واحدة من الحيل المفضلة لدى فيكسيوس، أنه لا يحاول أبدا أن يأمر طفلا بعدم القيام بشيء أو التوقف عن القيام به.

 وعوضا عن ذلك، فهذا الخبير، وهو أب لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و19 عاما، يفضل إخبارهم بما يريد منهم فعله. حيث إن عقل الطفل لا يمكنه الامتناع عن فعل أمر يريده، إلا إذا قمنا بتحفيزه وصرف اهتمامه نحو القيام بشيء آخر بديل.

كيف تجعل زملاءك يفعلون ما تريد؟
يرى فيكسيوس أن جعل الآخرين يمشون وراء أفكارك في مكان العمل، عوضا عن التمسك بأفكارهم الشخصية، يكمن في طريقة بدء الحديث، بعبارة مثل "هل تعلم أنني كنت أفكر فيما قلته أنت في السابق، وأعتقد أن كلامك على صواب".

بمجرد استهلال المحادثة بهذه الطريقة الإيجابية، يمكن تمرير فكرتك إليهم مع جعلهم يشعرون بأن الفضل يعود لهم بطرحها. وأنا أفعل هذا الأمر دائما باجتماعات العمل، ومن المستحيل أن تقوم بنسب فكرة لشخص ما وتثني عليه، ثم يرد بالقول إنها ليست فكرته.

كيف تخفف من الغضب؟
يقول فيكسيوس في كتابه: إذا وجدت نفسك أمام شخص غاضب، فمن الأفضل أن تتجنب تماما عبارات توصيف الغضب. فربما يكون الطرف الآخر بصدد بذل جهد كبير للسيطرة على مشاعره والاحتفاظ بها لنفسه، ولذلك فإن آخر شيء يحتاجه هو أن تقف أنت أمامه وتقول "تبدو غاضبا جدا".

ويؤكد فيكسيوس أن التصرف الأمثل في هذه الحالة هو الابتعاد عنه والعودة لاحقا بعد أن تهدأ ثورة غضبه.

وإذا لم يكن التأجيل ممكنا، فأفضل وسيلة للتعامل مع شخص غاضب هي إظهار الدعم والتفهم تجاه ما يثير غضبه، باستخدام عبارات مثل "لو كنت مكانك لكانت ردة فعلي هي نفسها، ولكنت شعرت بالغضب. هل تريد أن أسكب لك بعض القهوة".

أفضل طريقة لتقرأ عقل شخص ما هي مراقبة حركة عينيه أثناء محادثته (غيتي)

كيف تبني الروابط مع الآخرين؟
لدينا جميعا كلمات مفضلة يرددونها باستمرار، وقد تكون مصطلحات عامة، أو خاصة بمجال العمل، أو كلمات التقطناها من شخص آخر تأثرنا به. وغالبا ما نرددها بكثافة دون أن نلاحظ ذلك، وهو ما يجعلها مرتبطة بشخصيتنا.

وأسرع وسيلة لبناء روابط متينة مع شخص ما هي الانتباه لهذه الكلمات التي تميز حديثه، والتي يحب استخدامها. ثم اقتباس كلماته والتحدث بلغته، لتجعله يشعر بأنك فعلا تهتم به وتحبه. كما أن التفاهم بينكما سيكون سهلا، باعتبار أنكما تعتمدان العبارات نفسها.

كيف تقرأ عقل شخص ما؟
تشير نظرية قراءة التلميحات إلى أن الأفراد ينظرون باتجاه معين في وقت يقومون فيه بنشاط متعلق بحاسة النظر أو السمع أو اللمس. ويمكن القيام بهذه التجربة مع صديق مقرب، من خلال مراقبة حركة عينيه أثناء محادثته عن مواضيع متنوعة.

ومن أمثلة ذلك، أن تقول له: أريدك أن تتخيل أنك ترى الآن أمامك صديقك المقرب، والآن أريدك أن تتخيل سماع صوت شخص كان في السابق مقربا منك، ثم بعد ذلك تطلب منه أن يتذكر إحساسه عندما قام باحتضان عزيز عليه قبل فترة طويلة.

بعد ذلك تطلب منه أن يفكر في واحدة من هذه التجارب الثلاث، والتي كانت الأكثر إمتاعا وأهمية بالنسبة له، دون أن يتكلم. وستلاحظ أن حركة عينيه وهو صامت ستتطابق مع حركتها أثناء تخيله لأحد السيناريوهات الثلاثة التي عرضتها عليه في البداية. وهكذا يمكنك أن تنبئه بالتجربة المفضلة لديه. 

المصدر : الصحافة البريطانية