كيف تؤثر الطبقة الاجتماعية على فرص التوظيف؟

مسؤولو الموارد البشرية يقيمون الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمقدم الطلب منذ الثواني الأولى للمقابلة (فري بيك)
مسؤولو الموارد البشرية يقيمون الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمقدم الطلب منذ الثواني الأولى للمقابلة (فري بيك)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه على الرغم من أن أغلب المسؤولين عن الموارد البشرية ينكرون أن الطبقة الاجتماعية للمرشح مهمة، إلا أنه يتم في الواقع تقييم الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمقدم الطلب أو لوالديه، منذ الثواني الأولى للمقابلة، أي أنه الظرف الذي يحد من الحراك الاقتصادي ويديم عدم المساواة.

ولسوء الحظ، يمكن أن تؤثر المكانة الاجتماعية التي تنتمي إليها على ما إذا كنت ستحصل على الوظيفة أو إذا كان ينبغي عليك الاستمرار في البحث عن عمل. وإذا كنت تحظى بمكانة مرموقة، فسيكون لديك حظ أوفر.

وعندما تذهب لمقابلة عمل، يجب أن تفكر بتفاصيل الملابس التي سترتديها، وما إذا كان عليك أن تأخذ دفترا لتدوين الملاحظات، وبالطبع تقديم الإجابات على "الأسئلة غير المعتادة" التي يطرحونها.

إذا كنت تحظى بمكانة مرموقة، فسيكون لديك حظ أوفر (بيكسابي)

أهمية الطبقة الاجتماعية
وتشير إحدى الدراسات الجديدة إلى مدى أهمية الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها. كما يقول الكاتب، فران سانتشاث بثريل، في تقرير نشرته صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية.

ويظهر تحقيق أجرته مدرسة ييل لإدارة الأعمال، أن هناك تمييزا طبقيا في مقابلات العمل منذ الدقائق الأولى من المحادثة مع المرشح، وتعمل هذه الكلمات على تقييم كفاءتك واستعدادك للوظيفة.  إضافة لذلك، يمكنهم تقييم الوضع الاجتماعي والاقتصادي بدقة استنادا لأنماط الكلام القصيرة.

وهذه التصورات الفورية تؤثر على المسؤولين عن الموارد البشرية، حيث يتم تفضيل الباحثين عن العمل من الطبقات الاجتماعية العليا. لذلك، ينبغي اتخاذ خطوات لضمان المساواة في التوظيف.

ومن جهته، أفاد الأستاذ في مدرسة ييل لإدارة الأعمال، مايكل كروس، أن الدراسة تُظهر أنه حتى خلال التفاعلات القصيرة، تُشكل أنماط الخطاب الطريقة التي ينظر لك بها الأشخاص بما في ذلك تقييم كفاءتك واستعدادك للوظيفة.  

مرشحو الطبقات الاجتماعية العليا يكونون مؤهلين أكثر للعمل مقارنة بالمترشحين من الفئات الاجتماعية الأخرى (بيكسابي)

خمس تحقيقات مختلفة
اعتمد الباحثون في نتائجهم على خمسة تحقيقات مختلفة، درست أربعة منها كيفية إدراك الطبقة الاجتماعية بدقة بناءً على بضع ثوان من المقابلة، حيث اكتشفوا أن قراءة سبع كلمات عشوائيا كافية ليميزوا بدقة الطبقة الاجتماعية للمتكلم.

في المقابل، درس التحقيق الخامس كيفية تأثير إشارات الكلام على التوظيف، استنادا إلى 20 مرشحا محتملا للعمل، من مستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة تمت دعوتهم للمقابلة.

علاوة على ذلك، سمعت عينة من 274 شخصا من ذوي الخبرة، من خلال التوظيف الصوتي أو نسخ التسجيلات، وطُلب منهم تقييم الصفات المهنية للمرشحين، بداية من الرواتب وصولا للطبقة الاجتماعية، بناء على المحادثة فقط، دون مراجعة السير الذاتية.

وأُشير على وجه التحديد، إلى أن مرشحي الطبقات الاجتماعية العليا يكونون مؤهلين أكثر للعمل مقارنة بالمترشحين من الفئات الاجتماعية الأخرى. فضلا عن ذلك، ورد أيضا أنه تم تخصيص رواتب أعلى للمنتمين للطبقات الاجتماعية العليا. بحسب الدراسة.

رغم إشارات اتجاهات التوظيف، إلا أن المواهب ليست حكرا على الأسر الثرية (بيكسابي)

البحث عن مجتمع أكثر إنصافا
أفادت الدراسة أنه نادرا ما نتحدث بشكل صريح عن الطبقة الاجتماعية. ومع ذلك، يستدل الأشخاص المكلفين بالتوظيف بكفاءتهم في تحديد الموقع الاجتماعي والاقتصادي للمتقدم للوظيفة منذ الثواني الأولى.

لذلك، إذا كنا نريد الانتقال لمجتمع أكثر إنصافا، فينبغي علينا التعامل مع هذه العمليات النفسية الراسخة التي تدفع انطباعاتنا الأولى حول الآخرين".

ورغم إشارات اتجاهات التوظيف، إلا أن المواهب ليست حكرا على الأسر الثرية. وفي هذا الإطار، خلصت الدراسة إلى أن "الأشخاص الذين ينتدبون المرشحين من جميع المستويات والمكانات الاجتماعية هم المؤهلون أكثر من غيرهم لتحقيق أكبر تكافؤ للفرص بين الأشخاص".

المصدر : الصحافة الإسبانية