"مهن الصبر".. ركن نسائي لا تخلو منه المطاعم التركية

لا غنى عن الركن النسائي في المطاعم التركية (الجزيرة)
لا غنى عن الركن النسائي في المطاعم التركية (الجزيرة)
 
منة جميل-إسطنبول
 
داخل ركن خشبي صغير يتوسطه صاج ساخن، وعلى مرمى بصر الكثير من زائري حي بشكتاش التركي، تجلس "كيراز" (60 عاما) منذ نحو 10 سنوات، حيث تخبز "الجوزليميه"، وهي نوع من الفطائر التركية التي تشبه المناقيش الشامية.
 
"كيراز" ليست حالة نادرة في هذا المجال، فالكثير من المطاعم التركية، إن لم يكن أغلبها، تعتمد على النساء في صنع بعض المأكولات، للارتباط الوثيق بينهما منذ القدم.
 
وقالت "كيراز" للجزيرة نت إنها تعمل في مطعم "هاكان" منذ أعوام وسعيدة بعملها لقربها الدائم من الزائرين. وأضافت "اعتدت على أن يصورني الزائرون والسياح وأنا أخبز الجوزليميه، هذه مهنتي منذ زمن، وتعلمتها منذ الطفولة".
 
وتؤكد "كيراز" أن الأتراك اعتادوا على أكل الجوزليميه والمانتي من أيدي النساء، لأنها أكلات شعبية وليست تجارية.
 
‪سيدة تركية تخبز الفطائر التراثية‬ (الجزيرة)

معكرونة تركية من التراث
وبالحديث عن المانتي، اشتهرت بعض المطاعم التركية بتوظيفها سيدات خصيصا لحشو هذا النوع من المعكرونة أمام أعين الزائرين، تأكيدا على أصالة تلك الأكلة وارتباطها بالمطبخ التركي الشعبي والمنزلي.
 
والمانتي هو نوع معكرونة تركية، يطلق عليها "الرافيولي التركي" لتبسيطها للأجانب، إذ يحشى العجين بقطع صغيرة من اللحم المفروم.
 
وحسب صحيفة حريت "تستطيع 20 سيدة إنتاج 500 كيلوغراما من المانتي يوميا".
 
تقول "فاطمة" (40 عاما) للجزيرة نت إنها تعمل في مطعم مخصص للأكلات التركية بمنطقة بكركوي، وتحشو المانتي منذ شبابها، وإنها كانت تقوم بذلك برفقة جدتها ومن ثم والدتها.
 
وأوضحت أن الاستعانة بالنساء تحديدا في صناعة هذه الأكلة ناتج عن ضرورة تحلي من يعدّها بالـ"صبر والدقة"، وهما الصفتان اللتان أشارت إلى أن الرجال لا يتحلّون بهما.
 
وتابعت "نجلس سيدتين أو 3 نساعد بعضنا البعض في الحشو وإغلاق قطع المعكرونة الصغيرة، هذا عمل شاق ويحتاج إلى نظر جيد وصبر كبير، لكننا نحب أن نقدم هذا النوع من الطعام لزبائننا".
 
وبخلاف الطعام، هناك عدد من الحلويات والمشروبات المرتبطة بالنساء، وتحرص المطاعم والمقاهي حتى الكبيرة منها على نسبها للسيدات مثل حلوى "الماجنوليا" ومشروب الليمون الذي يفتخر أصحاب المطاعم بتقديمه على أنه صنع المنزل.
 
وفي منطقة الفاتح، وتحديدا شارع فوزي باشا الشهير، يقدم مقهى ومطعم "روملي" العديد من الحلويات الشهية، لكن ما يجعل "الماجنوليا" الأكثر شهرة لديه هو أنها من صنع زوجة مالك المتجر.
 
وقال للجزيرة "زوجتي تصنع الماجنوليا بطريقة رائعة فقررت أن أعرض منتجاتها بجانب الحلويات التي نعدها في المقهى، وكانت لها بصمتها".
 
‪سيدة تعد حلوى التريليتشا التركية‬ (الجزيرة)
 
طعام المنزل الأفضل
ترجع هاجر إورنسال، سيدة تركية، إصرار بعض المقاهي والمطاعم على توظيف النساء، لا سيما الكبار منهن، ضمن فريق الطهاة الخاص بها، لارتباط ثقافة المواطن التركي بأن أكل المنزل الذي تعده الوالدة أو الجدة هو الأفضل، إضافة إلى عادات التركي الغذائية.
 
وأوضحت أن هذا المبدأ يفسر انتشار المطاعم التركية المعروفة باسم "اللوكندة" التي تقدم الأطباق المنزلية التي تحضر في بيوت التركيات مثل أنواع الحساء المختلفة، والخضروات المطهية بالصلصة.
 
وأضافت "اعتزاز التركيات بمطبخهن التقليدي وتمسكهن بثقافتهن هو ما ميزهن عن الثقافة الغربية التي باتت تعتمد بشكل رئيس على الوجبات السريعة، والتي من غير المعتاد أن تكون من صنيعة ربات البيوت".
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة