اشتهر ابن خلدون بارتدائه.. البرنس أسلوب تونسي لمقاومة برد الشتاء

العم طاهر يرفع البرنس بعد أن انتهى من خياطته (الجزيرة)
العم طاهر يرفع البرنس بعد أن انتهى من خياطته (الجزيرة)

حياة بن هلال-تونس

يرتدي نظارته ويجلس وراء آلة الخياطة التي رافقته لعقود وسط دكانه المتواضع، يتثبت في استقامة القماش ويحاول تعديله بدقة عالية، هكذا يبدأ العم طاهر (65 عاما) من منطقة بني خداش جنوبي تونس يوم عمله منذ سنوات. 

اختصاص العم طاهر ليس خياطة القماش العادي مثل بقية الخياطين بل هي خياطة الملابس الصوفية الشتوية التي تميز المنطقة على غرار"القشابية" والبرنس، هذا الأخير الذي قل صانعوه في وقتنا هذا رغم أن الطلب عليه ما زال قائما.

البرنس أو"البرنوس" كما يسمى هنا يعتبر من أهم الألبسة الشتوية التي لا يستغني عنها كبار المنطقة وحتى الشباب في فصل الشتاء، فهو درع حصين ضد لسعات البرد القارس في قريتهم الجبلية الباردة.

‪بتركيز تام يعكف العم طاهر على آلته‬ (الجزيرة)

من صوف الخروف لمقاومة البرد
تتطلب صناعة البرنس الصوفي وقتا وجهدا كبيرين لما يمر به الأخير من مراحل ليكون جاهزا للارتداء، فهو يتكون أساسا من صوف الخرفان الذي غالبا ما يكون الصوف الأسود فتتعب ربات البيوت في جمعه طيلة السنة أو حتى سنتين حسب ما يجمعنه في موسم الجز.

تغسل النسوة الصوف جيدا لإزالة ما علق فيه من تراب وعيدان وغيرها من الشوائب ثم يقمن بتليينه بـ"القرداش" وهي آلة يدوية تستخدم لفك الصوف بعضه من بعض وتتكون من قطعتين في كل واحدة أسنان حديدية كثيرة.

ويتم فك الصوف بوضع كمية من الصوف في أسنان هاتين القطعتين وإلصاقهما ببعضهما ثم فكهما مرارا ومرارا، حتى يصبح الصوف أكثر لينا وبذلك يصلح لاستخدامه في صناعة البرنس.

وحال ما تنتهي عملية تليين الصوف يتم غزله بالمغزل على شكل خيوط يسهل نسجها وتكون طويلة ومفتولة جيدا كي يكون البرنس متناسقا وجميلا ثم يشترين خيوط "الجداد" وهي خيوط بيضاء أو سوداء متينة ومن ثمة يودعنه لدى إحدى النسوة البارعات في النسج.

‪أنامل العم طاهر لا تخطئ في صنع البرنس‬ (الجزيرة)

50 عاما في خياطة البرنس
تنتهي رحلة البرنس عند العم طاهر الخياط الوحيد في القرية الذي بدأ مهنة خياطة الملابس الصوفية الثقيلة منذ أكثر من خمسين عاما يقول للجزيرة نت: "أنا سعيد بمهنتي التي بدأت تندثر شيئا فشيئا للأسف ورغم تقدمي في السن والمشقة التي أتكبدها في خياطة البرانس فإنني أفرح أيما فرح عندما أرى أبناء قريتي يحرصون على المحافظة على ارتداء البرنس".

‪العم طاهر‬ يحرص (الجزيرة)

يأتي البرنس من عند الناسجة في شكل مستطيل غير معروف المعالم فيطوعه العم طاهر بخبرته إلى معطف طويل من الصوف يضم غطاء رأس وليس به أكمام يضعه الرجل فوق كتفيه.

عمل العم طاهر يحتاج دقة عالية فالبرانس تأتيه بحجم واحد تقريبا إلا أن مقاسات الزبائن تختلف، الأمر الذي يجعله يركز تركيزا تاما عند الخياطة يقول "ليس من السهل ضبط مقاس البرنس حسب كل زبون فالقماش ثقيل وخشن وخياطته ليست بالهينة".

‪العلامة ابن خلدون‬ اشتهر (مواقع التواصل)

ابن خلدون يرتدي البرنس
لا يقتصر زبائن دكان العم طاهر على سكان المنطقة فقط بل يأتي كثيرون من المحافظات المجاورة لما عرف به الرجل من دقة وإتقان في عمله، علاوة على خبرته الطويلة في هذا المجال الذي فشل أبناء الجيل الجديد في دخوله.

البرنس من أهم الألبسة التي تميز سكان المغرب العربي بصفة عامة، ولا يزال السكان يحافظون على ارتدائه مع وضع لمسات عصرية عليه، وقد اشتهر العلامة ابن خلدون بارتدائه وأطلق تسمية أصحاب البرانس على أمازيغيي المنطقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الديكورات العصرية تحمل تفاصيل بسيطة وغير مكلفة لكنها تضفي أجواء حميمية ودافئة على المنزل، كما أنها تجنب الأسرة اكتئاب الشتاء عبر ديكور مفرح يتناسب مع التغيير المناخي لفصل الشتاء.

يُسلط المتخصصون الضوء على كيفية التعامل مع أكثر الأمراض شيوعًا لدى لأطفال في هذا التوقيت، في حال تعرض الطفل للسخونة (ارتفاع درجة الحرارة)، أو السعال لساعات طويلة خلال النوم.

رغم الأجواء الباردة يظل الجلوس في الشرفة صباحا لتناول فنجان قهوة وسط أشعة الشمس الدافئة الممتزجة بالهواء البارد يبعث الشعور بالسعادة والاسترخاء. تاليا بعض الأفكار والحيل البسيطة للاستمتاع بشتاء دافئ.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة