3 دروس لمواجهة الفشل وتحقيق النجاح في مسيرتك المهنية

يجب تغيير طريقة التفكير والنظر إلى الفشل على أنه فرصة لإحداث التغيير (غيتي)
يجب تغيير طريقة التفكير والنظر إلى الفشل على أنه فرصة لإحداث التغيير (غيتي)

ليس من السهل التعامل مع المشاعر السلبية التي تعترينا عند الفشل، واكتساب العزيمة والشجاعة للنهوض مجددا وتكرار المحاولة؛ لكن الفشل في حد ذاته قد يكون تجربة مفيدة لاستخلاص الدروس والعبر وتحقيق النجاح في المستقبل.

يروي المستثمر والكاتب الأميركي ووكر ديبل -في مقال نشرته مجلة "فاست كومباني" الأميركية- الدروس التي تعلمها عند فشل مشروع تخرجه الذي كان يعلق عليه آمالا كبيرة، قبل أن يفاجأ بانهياره بين عشية وضحاها.

خلال العام الأخير في دراسته الجامعية لإدارة الأعمال، قام هو وأحد زملائه بإطلاق شركة ناشئة، وتم اختيارهما ضمن القائمة النهائية للمسابقة السنوية للمشاريع في الجامعة، ودخلا فعليا في محادثات مع المستثمرين، وتمكنا من الاتفاق مع سلسلة متاجر للبيع بالتجزئة لتقوم بشراء الجهاز الذي سيصنعانه.

وبيَّن الكاتب أنه "قبل يوم واحد من إعلان الجامعة عن الفريق الفائز، انتبهنا إلى أحد الشروط التي لم نكن ندركها: وهو الحصول على الترخيص من قبل المخترع. وسرعان ما فهمنا أن زبائننا بإمكانهم في أي وقت إلغاء العقد المبرم معنا، وهذه الفرضية كانت كافية لحرماننا من الحصول على التمويل من المستثمرين".

وهذه المعضلة التي ظهرت فجأة جعلت الشركة الناشئة دون أي منتج يمكن تقديمه للزبائن، وبالتالي انهارت واختفت. والأسوأ من ذلك أنه كان الوحيد بين زملائه الذي ليست لديه مخططات بديلة للعمل بعد التخرج، بحسب قوله.

3 دروس لإحداث التغيير
النهوض بعد الفشل تحد حقيقي، إذ إن الإنسان بطبعه يميل للاستسلام لمشاعر الحزن عند التعرض لخسارة. والتعامل مع هذه المشاعر مسألة ضرورية، ولكن في المرحلة التالية يجب تغيير طريقة التفكير والنظر إلى الفشل على أنه فرصة لإحداث التغييرات.

وبحسب خبرته، يقدم ديبل لك ثلاثة دروس لتتعلمها عند الفشل، فما هي؟

أول الدروس المستخلصة هو ضرورة الانتباه للتفاصيل الصغيرة وإعداد خطط بديلة (غيتي)

1- توضيح الرؤية
لتحويل الفشل إلى فرصة نجاح يجب عمل الكثير مع وجود بعض الحظ. إن الاستفادة من الظروف المواتية أمر جيد، ولكن يجب قبل ذلك أن تكون هناك رؤية واضحة ومخططات مستقبلية، فمن دون هذه الرؤية ستكون احتمالات ارتكاب الأخطاء أعلى بكثير.

ويوضح الكاتب أن العديد من المستثمرين يقولون إن الأمر يخضع بشكل كبير للحظ والتوجهات الرائجة في السوق والفرص الجديدة، ولكن في الواقع إذا لم تكن لديك إجابات عن الأسئلة الصعبة، وتمتلك رؤية بعيدة المدى تريد تنفيذها، فلن تنجح في ترجمة أفكارك على أرض الواقع.

وأول الدروس المستخلصة هو ضرورة الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة، وإعداد خطط بديلة، وعدم وضع كل البيض في سلة واحدة.

بعد التجارب الفاشلة خذ فرصة للاسترخاء والاستمتاع مع العائلة والأصدقاء لتسترجع نشاطك وحيويتك (مواقع التواصل)

2- اغتنم الهدوء الذي يأتي بعد الفشل
الجانب الوحيد المشرق للتجارب الفاشلة يتمثل في فترة راحة وهدوء تليها. وقد تكون هذه الفترة أفضل فرصة للاسترخاء والاستمتاع مع العائلة والأصدقاء لاسترجاع النشاط والحيوية، وربما القيام بأعمال تطوعية لخدمة إحدى القضايا النبيلة.

ويشدد ووكر على ضرورة الاستفادة من هذه الفترة للقيام بأنشطة إيجابية وتعزيز العلاقات الإنسانية، وحضور المناسبات والأحداث التي تهتم بها، والقيام بكل المشاريع والتجارب التي كنت تؤجلها منذ وقت طويل بسبب ضيق الوقت وكثرة الانشغالات.

وفي هذا السياق، يقول ووكر: "قمت باستغلال الوقت بعد تخرجي وفشل مشروعي لفهم المستجدات في تخصصي، قبل أن أحصل على وظيفة في مبيعات الأدوية". وهكذا دخل سوقا صغيرة لكنها صاعدة، تتميز بالحيوية والحرية والنمو السريع. وكان يعمل مع فريق ممتاز، وكانت تلك فرصة له لتطبيق مهارات إدارة الأعمال التي تعلمها بشكل نظري في السابق ولم يطبقها عمليا قبل ذلك.

وينصح ووكر بالاستفادة من وقت الفراغ والانفتاح على كل الفرص والأفكار الجديدة. ويجب على من مر بتجربة الفشل أن يتمتع بالمرونة للتقدم نحو الأمام، إذ إن التفكير بعناد والتمسك بالموقف نفسه قد يكون الحد الفاصل بين النجاح والبقاء عالقا في الفشل.

ووكر: دخلت المغامرة دون أن أعقد رباط حذائي، إذ لم أكن مستعدا جيدا لهذه العملية (مواقع التواصل)

3- اعقد رباط حذائك قبل أن تركض
بعد تجربته الفاشلة في الشركة الناشئة الأولى، قرر ووكر تبني فكرة جديدة لا تكون كبيرة جدا ولا صغيرة جدا، حتى يتمكن من اجتذاب المستثمرين. وبعد أن تمكن من توضيح رؤيته، اكتشف أن المستثمر الذي ليست لديه فكرة شركة ناشئة، يمكنه الحصول على فرص أخرى بديلة.

وبدأ يبحث عن الشركات القائمة فعليا، التي تمتلك الخبرة والعلاقات التي تفتقر إليها الشركات الناشئة. ورغم أنه لم يكن يمتلك المال الكثير، فإنه أمتلك القدرة على معرفة الشركات التي تمثل فرصة ذهبية، ونجح في الحصول على التمويل للاستحواذ عليها.

وزاد ووكر "محاولتي الأولى للاستحواذ على شركة قائمة منيت بالفشل، فقد كانت هناك الكثير من التفاصيل والتعقيدات التي واجهتها. ومررت بفترة فراغ ثانية كانت هي أيضا فرصة لي للتفكير العميق، وفهمت أنني كنت قد دخلت هذه المغامرة أيضا دون أن أعقد رباط حذائي، أي دون أن أستعد جيدا لهذه العملية".

الفشل أمر ضروري لتحقيق النجاح، وأحيانا تحتاج لأن تفهم لماذا لا تسير الأمور كما خطط لها. وعندما تقوم بمخاطرة كبيرة، فاحتمالات التعثر تكون أكثر. كما أن كل مستثمر يحتاج إلى الالتزام المستمر بأهدافه حتى يعبر العواصف والمطبات بنجاح.

في النهاية ستكتشف أنك من أجل أن تنجح، تحتاج للقيام بكل ما يتوجب عليك، وانتظار دفعة صغيرة من الحظ، بحسب ووكر.

المصدر : مواقع إلكترونية