من دون شهادة جامعية أو تخصص.. هل المعلمون الأجانب في مصر مؤهلون؟

المدارس الدولية تروج عادة لهيئة التدريس باعتمادها على مدرسين أجانب (مواقع التواصل)
المدارس الدولية تروج عادة لهيئة التدريس باعتمادها على مدرسين أجانب (مواقع التواصل)

فريدة أحمد

تروج المدارس الدولية عادة لهيئة التدريس باعتمادها على مدرسين أجانب، وكلما كانت المدرسة تضم معلمين من جنسيات مختلفة، ارتفعت المصروفات الدراسية؛ فالاستثمار في تعليم الأبناء هو مبدأ أغلبية الطبقة المتوسطة. لكن هل ينفق المصريون أموالهم في استثمار مضمون؟ وهل المدرسون الأجانب مؤهلون للتدريس حقا؟

أعداد زهيدة ومصروفات خيالية
تكشف قاعدة بيانات وزارة التربية والتعليم في مصر عن رقم هزيل لأعداد المدارس الدولية مقارنة بالمدارس الخاصة والحكومية، حيث لا يتجاوز عددها 768 مدرسة موزعة على أنحاء الجمهورية، في حين تبلغ أعداد المدارس الخاصة سبعة آلاف و777 مدرسة، بنظاميها العربي واللغات، وتبلغ أعداد المدارس الحكومية 43 ألفا و223 مدرسة.

وتتراوح مصروفات المدارس الدولية في مصر بين سبعين وأربعمئة ألف جنيه (أربعة آلاف و25 ألف دولار تقريبا)، حسب صحف مصرية.

امتيازات خاصة
تستعين أغلب المدارس الدولية بمعلمين أجانب، وسعت أسر أكثر لإلحاق أبنائها بتلك المدارس، بعضهم بحثا عن تعليم مميز ودرجة رفيعة في إتقان اللغة الإنجليزية، وبعضهم من أجل الوجاهة الاجتماعية.

والأجانب يجدون في التعليم في مصر فرصة كبيرة، نظرا للامتيازات العالية التي يحصلون عليها في المقابل.

وتشير دارا ديني (معلمة أميركية في إحدى المدارس الدولية) من خلال مقال -منشور على إيجبشيان ستريتس" بعنوان "10 أسباب للتدريس في مصر"؛ إلى سهولة الحصول على فرصة للتدريس في مصر حتى ولو بخبرة محدودة، قائلة "بشهادة البكالوريوس وخبرتك ستحصل على راتب مرتفع، وستحصل على أعلى من ذلك إذا كانت لديك شهادة تدريس"، مضيفة "حتى إذا لم تتخرج من الجامعة، فلا يزال أمامك فرصة للعثور على وظيفة براتب جيد لأن الحاجة إلى متحدثين أصليين مرتفعة للغاية".

تهتم بعض الأسر بتعلم النطق الصحيح للغة في المدارس الدولية حتى مع ضعف المعلم (مواقع التواصل)

"دارا" -التي كانت تعمل قبل التدريس في شركة استشارية متخصصة في مجال البحوث بين جنوب السودان ومصر- فضلت ترك عملها لأنها تتقاضى في مجال التدريس أكثر من أربعة أضعاف المبلغ الذي كانت تتقاضاه في الشركة، فقط لأن هناك طلبا مرتفعا على الناطقين باللغة الإنجليزية في المدارس الدولية.

امتيازات المعلم الأجنبي
يحصل المدرسون الأجانب في بعض المدارس الدولية على عدد من المزايا التي لا يحصل عليها زملاؤهم المصريون، منها الراتب المعفى من الضريبة، والمدفوع بالجنيه الإسترليني أو الدولار الأميركي، ورحلة سنوية أو ما يعادلها نقدا.

بالإضافة إلى بدل السكن الشهري، والتأمين الطبي، وعطلات مدفوعة الأجر، والنقل المجاني من وإلى المدرسة، وتختلف التفاصيل الدقيقة لكل فرد من مدرسة إلى أخرى، اعتمادا على ما يتفاوض عليه المعلم، وبالطبع الخبرة والخلفية التعليمية.

في حين أن معايير التوظيف في أغلب المدارس تتطلب كحد أدنى خبرة في التعامل مع الطلاب ودرجة البكالوريوس في أي تخصص.

بلا مؤهلات
تحكي مها شريف (مدرسة في إحدى المدارس الدولية) "عملت في إحدى المدارس بمنطقة الهرم لمدة ثلاث سنوات، واكتشفت أثناء الحديث مع زملائي أن أحدهم -الذي يدرّس أحد فصول المرحلة الابتدائية- لم يحصل على شهادة جامعية، وكان يعمل نجارا في أميركا، وشعرت بخيبة أمل بسبب المعايير والاشتراطات التي يضعها صاحب المدرسة على المدرسين المصريين، ولا يلقي لها بالا مع الأجانب". مضيفة "كل ما يهم صاحب المدرسة هو استقدام أجانب أو ناطقين أصليين باللغة الإنجليزية لتحسين طريقة النطق للتلاميذ لجذب أكبر عدد من الأهالي".

وتقول إيمان صالح إن أحد المعلمين في المدرسة الدولية التي التحق بها أبناؤها غير حاصل على شهادة تربوية، موضحة أنه "حاصل على مؤهل جامعي في الحاسب الآلي، لكن ليست لديه شهادة تدريس أو خبرة في التعامل مع الأطفال، وهو ما أزعج بعض أولياء الأمور، والبعض الآخر تغاضى عن ذلك مقابل كونه أجنبيا".

ووصل إلى مسامع أولياء أمور بعض التلاميذ في إحدى المدارس الدولية أن "معلم الفصل" الأجنبي غير حاصل على شهادة جامعية، مما أثار حفيظة بعض أولياء الأمور، وطالبوا مدير المدرسة بفصله.

الخطأ في النظام
لا يعني ذلك أن جميع المدرسين الأجانب في مصر غير مؤهلين على الإطلاق، فهناك بعض المدارس تطلب بعض أشكال الشهادات المهنية، مثل شهادة في تدريس اللغة الإنجليزية للكبار (CELTA)، وتدريس اللغة الإنجليزية لمتحدثي اللغات الأخرى (TESOL).

وتقول نانسي عوض (والدة أحد التلاميذ) للجزيرة نت "أنا من أولياء الأمور الذين يهتمون بالسؤال عن السيرة الذاتية للمعلم وتخصصه، كنت أعيش في دبي وكان أطفالي في مدرسة بريطانية، ورغم أن المعلمة في تلك المدرسة كانت غير مؤهلة بمعنى أنها كانت تدرس في حضانة في لندن، فإنها أخذت دورات تدريبية للتدريس، لكن الأولاد كانوا متميزين علميا ولغويا"، مضيفة "انتقلنا إلى مصر منذ ثلاث سنوات، والمعلمون الأجانب في مدرستهم الحالية لديهم خبرة في التدريس لسبع سنوات في بريطانيا، ومع ذلك مستوى الأولاد أصبح سيئا، لأنهم يخضعون لنظام التعليم المصري بجميع مشكلاته".

المصدر : الجزيرة