إنستغرام بنكهة ماليزية.. مسابقات وإستوديوهات خاصة وفرص عمل

دراسة: 73% من مستخدمي الإنترنت في ماليزيا لهم حسابات على تطبيق إنستغرام (الجزيرة)
دراسة: 73% من مستخدمي الإنترنت في ماليزيا لهم حسابات على تطبيق إنستغرام (الجزيرة)

سناء نصر الله-كوالالمبور

كما هو الحال في دول العالم، فقد غزت وسائل التواصل الاجتماعي الحياة اليومية للماليزيين، الذين يقضون -حسب البيانات- ساعات طويلة يوميا وهم يطالعون صفحات العالم الافتراضي ويشاركون فيه.

وقد حاز المؤثرون على مواقع التواصل على اهتمامهم، وأصبحت حياتهم اليومية تفاصيلها تحت مجهر المتفاعلين.

تتصدر ماليزيا قائمة دول المحيط الهادئ من حيث استخدام وتفعيل تطبيق إنستغرام، إذ تبلغ نسبة من لهم حسابات على هذا التطبيق وفق دراسة أجريت مؤخرا 73% من مستخدمي الإنترنت في البلاد.

 اهتمامات الماليزيين على تطبيق إنستغرام تركز بالدرجة الأولى على صور الطعام والمطاعم (الجزيرة)

مقاهي بشكل إستوديوهات
تأتي اهتمامات الماليزيين على تطبيق إنستغرام بالدرجة الأولى لصور الطعام والمطاعم، وتحديدا تلك المقاهي التي انتشرت في الآونة الأخيرة، التي صممت على شكل إستوديوهات لترضي رغبة الزبائن بالتقاط الصور ووضعها على إنستغرام.

ويتنافس الناس فيما بينهم لالتقاط أفضل الصور داخل تلك المقاهي، وتنظم مسابقات متنوعة لهذا الغرض. ويقول المصور الفوتوغرافي المتخصص بتصوير الطعام كيث كوك إن تصوير الطعام في ماليزيا يلقى شهرة ورواجا لدى الناشطين الرقميين.

وأضاف في تصريحه للجزيرة نت أن "أصحاب المطاعم يحرصون على اعتماد مصور خاص لتصوير مطاعمهم وهو عمل يتيح فرصا كثيرة للمصورين الفوتوغرافيين".

وغالبا ما تتصدر الوسوم (هاشتاغات) مثل#cafe hopping أو #cofehopkl أي القفز للمقاهي صفحات الإنستغرام، إذ يعرض كل شخص تجربته من خلالها.

المصور الفوتوغرافي كيث كوك: تصوير الطعام في ماليزيا يلقى شهرة ورواجا لدى الناشطين الرقميين (الجزيرة)

متحف الغموض والخداع البصري
وتنتشر في بعض الأسواق والتجمعات السكنية أماكن أخرى خاصة بالتصوير، مثل متحف الغموض (ميوزيم أوف إلوسشن)، الذي يتميز تصميمه بفكرة خلاقة وإبداعية تعتمد على الخداع البصري والتلاعب بالنسب والأحجام، وهو مكان مميز ورائع لالتقاط الصور.

وتشير إينا شفير إحدى الموظفات في المتحف إلى أن المتحف يزوره الناس من جميع الأعمار والفئات، وزاره كثير من الفنانين والمشاهير لالتقاط الصور وتصوير الأغاني بطريقة الفيديو كليب.

وتضيف للجزيرة نت أنه متحف عالمي وله أكثر من فرع حول العالم، وقد أتت فكرة تأسيسه من أوكرانيا.

 "ستريت أرت" أحد أهم الأماكن في العاصمة كوالالمبور لالتقاط صور إنستغرام (الجزيرة)

شارع الفن الثلاثي الأبعاد
أما شارع الفن (ستريت أرت) فهو أحد أهم الأماكن في العاصمة كوالالمبور لالتقاط صور إنستغرام، يقع الشارع في منطقة بوكت بينتانغ السياحة وسط العاصمة.

رسم المكان بطريقة الغرافيتي الثلاثي الأبعاد على امتداد ثلاثة كيلومترات، وقد طليت الأرضيات والجدران بصور نابضة تتحدث كل جدارية منها عن قصة للحياة والطبيعة في تلك المدينة بألوان مشبعة وزاهية.

كما قام مجلس مدينة كوالالمبور بتنفيذ المشروع لمحو تاريخ المكان الذي يحمل ذاكرة سوداء، حيث كان المكان وكرا للعصابات والمدمنين، أما الآن فأصبح مكانا للتصوير والاستمتاع. 

مجلس مدينة كوالالمبور نفذ مشروع لمحو ذاكرة سوداء فأصبح مكانا للتصوير والاستمتاع (الجزيرة)

(إنستا غران) جيل الأجداد
ويعتبر الجيل الشاب من الماليزيين الأكثر شغفا وإبداعا بهذا المجال، ورغم ذلك هناك ما نسبته 48% من مستخدمي الإنترنت من الفئة العمرية (65-55) سنة، وهو ما يطلق عليه في الدارج هنا (إنستا غران) جيل الأجداد.

ومن أسباب انتشار إنستغرام بهذه الصورة هو أن الذوق العام في ماليزيا لا يميل للدعايات العادية وإنما يفضلون أشخاصا عاديين يتابعونهم على إنستغرام، فهم يثقون بهم.

جيل الشاب من الماليزيين الأكثر شغفا وإبداعا بهذا المجال (الجزيرة)

إنستغرام وعروض أزياء
كما أن إنستغرام وسيلة جيدة للتواصل المجتمعي وطرح الأفكار والهموم العامة، إضافة لكونه أحد وسائل التكسب والعمل، وهنا تقول عارضة الأزياء شلني دافندرا في تصريحها للجزيرة نت إن إنستغرام سهل عملها كثيرا كعارضة أزياء، فهي لا تحتاج لتقديم طلبات للشركات المتخصصة في الدعايات وعروض الأزياء، بل على العكس من ذلك فهم يرون صورها على إنستغرام ويتواصلون معها.

مشاهير الإنترنت يعرضون حياة باذخة ومترفة بعيدا عن حياة المتابعين العادية والبسيطة (الجزيرة)

نقد لاذع وتنمر
ورغم الفوائد التي يجنيها المجتمع من إنستغرام فإنه يبقى عالما افتراضيا بعيدا عن الواقع، وقد يتأثر المتابعون بشكل سلبي، لأن المشاهير على الإنترنت يعرضون ما يريدون عرضه من حياة باذخة ومترفة بعيدا عن حياة المتابعين العادية والبسيطة، وفي المقابل قد يتعرض هؤلاء المشاهير لكثير من النقد اللاذع والتنمر من قبل المتابعين.

وقد يؤثر الإنستغرام سلبا في حياة الصغار، ففي واحدة من المآسي التي حدثت في ماليزيا، أن فتاة لا يتجاوز عمرها 16 عاما وضعت استفتاء ليختار لها المتابعون بين الموت والحياة، ولم يأخذ الناس الاستفتاء على محمل الجد، فبلغت نسبة من اختار لها الموت 69%، مما أدى إلى انتحارها. 

المصدر : الجزيرة