مطعم وهمي بكاميرا وميكروويف.. شاب يخدع أشهر تطبيقات توصيل الوجبات

بكاميرا وميكروويف وحظ كبير أنشأ بيترز مطعما وهميا (مواقع التواصل الاجتماعي)
بكاميرا وميكروويف وحظ كبير أنشأ بيترز مطعما وهميا (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد صلاح

السهولة التي يوفرها يوتيوب لفعل أي شيء جعلته يكرّس مفهوما جديدا للنجاح بوصفه وسلية من أسرع وسائل مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا وتحقيقا للشهرة والربح في العالم.

مدون الفيديو الإنجليزي الشاب جوش بيترز المعروف بأفكاره التي تعتمد على المزاح، نشر مقطع فيديو حظي بقرابة المليونين ونصف المليون مشاهدة يحكي فيه كيف تمكّن من تسجيل مطعم وهمي باسم "ستاليون الإيطالي" (The Italian Stallion) على عنوان شقته في لندن، وأنشأ له موقعا على الإنترنت ووضعه على أحد أشهر تطبيقات توصيل الطعام في المملكة المتحدة وأوروبا "دليفرو".

وهكذا بدأ في تلقي الطلبات من متابعيه الذين يتجاوزون المليون متابعا لقناته على يوتيوب، وينفذها عن طريق شراء الوجبات من المتجر الممتاز "ويتروز" الشهير بلندن وتوصيلها للزبائن بعد تسخينها في ميكروويف منزله.

 
 
 
View this post on Instagram

Got to see @joe_sugg as Ogie in @waitresslondon his performance was insPIred so so proud of him 👏🏼

A post shared by Joshua Pieters (@joshua_pieters) onSep 19, 2019 at 11:30am PDT

من أين جاءت الفكرة؟
يقول بيترز "وجدت أن تطبيق دليفرو يلبي حوالي 45 ألف طلب توصيل طعام كل ليلة، في حين أن من يتناولون وجبات جاهزة كل مساء يتجاوز عددهم 9 ملايين شخص، مما أوحى لي بفكرة أن أجرب بيع وجبات محضرة في الميكروويف من خلال دليفرو. لكن كيف يُمكن إقناع التطبيق بأن جهاز الميكروويف في منزل جوش بيترز هو مطعم حقيقي؟".

هنا وجب على بيترز أن يتخذ خطوة أخرى وهي أن يستعين بصديقه الساحر والممثل التلفزيوني آرشي مانرز وصديقته آمبر لينشئوا موقعا على الإنترنت ويضعوا عليه صورة لنجمة تلفزيون الواقع جيما كولينز كرئيسة للطهاة وأوراق شركة ستاليون الإيطالي المحدودة ومجموعة من صور الوجبات الجاهزة المتوفرة أصلا في المتجر الممتاز "ويتروز" الكائن أسفل شقتهم، ولم يبق سوى التواصل مع ديليفرو.

يقول بيترز مفتخرا "أصبح لدينا مطعم حقيقي للوجبات الجاهزة عنوانه هو شقتنا في لندن، مطعمنا له متابعون على إنستغرام وقد حان وقت الجد"، وذلك بعد أن اجتاز إجراءات التحقق من وجود المطعم.

يضيف بيترز "لم نكن متأكدين مطلقًا إن كنا سنحصل على موافقة دليفرو، فقد تحدثنا إليهم دون أن يكون لدينا تصنيف للنظافة الغذائية، فإذا بهم يقولون إن بإمكاننا البدء طالما قمنا بإخطار مجلس البلدية -المختص بإصدار التراخيص-وسوف يزورون المكان لعمل تقييم النظافة في وقت لاحق، فقط طلبوا منا إرسال العقد، مع ذكر ملاحظة أن المطعم لا يزال تحت الفحص".

وبحسب بيترز، فإن دليفرو أرسلت "تابلت لتلقي الطلبات وحقائب توصيل وأصبحنا على قائمة أسرع الموصلين".

حان وقت العمل
لم تستغرق المسألة سوى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تحوّلت المزحة إلى حقيقة وارتدى جوش وآرشي ملابس الطهاة وشرعوا في إجراء تجربة أولية، فطلب بيترز من صديقه أن يجرب وكأنه يطلب وجبة من مطعم ستاليون لاختبار ما إذا كان تابلت دليفرو جاهزا للعمل، وإذا بصديقه يضغط على زر "تم قبول الطلب" دون قصد.

وهكذا تحوّل أول طلب يصلهم إلى مشهد كوميدي بعد أن وجدوا أنفسهم يسرعون لشراء وجبة معكرونة الفلفل الحار من المتجر الممتاز "ويتروز" أسفل المبنى، ثم يصعدون إلى شقتهم لتسخينها في الميكروويف، ثم يسرعون مرة أخرى بالنزول إلى الشارع لتسليم الوجبة لعامل الديليفري، الذي يصعد بدوره ليسلمها على باب شقتهم حيث عنوان طالب الوجبة صديق بيترز الواقف بجواره.


 
 
 
View this post on Instagram

Me and @archiemannersmagic sold microwaveable meals on Deliveroo! Watch the full video on YouTube!

A post shared by Joshua Pieters (@joshua_pieters) onSep 7, 2019 at 10:00am PDT

خمسة طلبات في اليوم الأول أكدت أن الاختبار قد نجح وحقق 100 جنيها إسترلينيا أرباحا، وبدأت الطلبات تتدفق على ستاليون الإيطالي بفضل الخصومات الكبيرة التي بدأ الإعلان عنها.

المال ليس هدفا
كان جوش بيترز قد تحدث إلى محام قبل خوض التجربة تحسبا لمقاضاته من قبل دليفرو، فلم يكن جني المال هو هدفه بقدر ما كان مهتمًا بما إذا كان من الممكن الاستفادة من الثغرات الموجودة في منظومة توصيل الوجبات الجاهزة من حيث التأكد من الاشتراطات الصحية

وللتأكد من أنه لم يخدع أي شخص بالفعل، أضاف بيترز مظروفًا داخل أكياس التوصيل وضع به مبلغا يغطي ما دفعه زبائنه زيادة عن سعر تكلفة الوجبات، وأوضح لهم أنهم كانوا جزءا من تجربة مثيرة لإنشاء مطعم مزيف خاضها هو وأصدقاؤه بعدما بدأت كمزحة وتحولت إلى واقع.

كما كان جوش يتساءل "تُرى بماذا يفكر من يتلقون طعامنا؟ ليتني أعرف ردود أفعالهم، فكم سيكون ذلك رائعًا". فاكتشاف الزبائن أن العشاء الذي طلبوه من مطعم إيطالي فاخر هو في حقيقته مجرد وجبة من متجر ممتاز سخنت في ميكروويف منزلي هو لا شك أمر مستفز ويدعو للاحتجاج، إلا أن ردود فعل زبائن جوش بيترز كانت مشجعة.

يقول بيترز "تلقينا تعليقات من عميلين قالا إن الطعام كان رائعًا". وأضاف "لقد كانوا ممتنين أيضًا لأننا أعدنا إليهم بقية أموالهم التي أنفقوها في عبوة التوصيل". وقال "كل شيء قلناه كان صحيحا إلى حد كبير، لم نكذب في أي شيء، قدمنا فيديو جيدا وازداد الطلب علينا وأصبح مطعم ستاليون الإيطالي معروفا".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية