العمل أثناء الدراسة.. تنمية للمهارات وتراكم للخبرات

أكثر المهن المناسبة للشباب أثناء الدراسة الجامعية هي مهنة النادل (بيكسابي)
أكثر المهن المناسبة للشباب أثناء الدراسة الجامعية هي مهنة النادل (بيكسابي)

هلا الخطيب-بيروت

يقضي الأهالي أعمارهم في الركض وراء لقمة العيش وتعليم أولادهم بأفضل مقدرات ممكنة، يبحثون أولا عن أفضل المدارس التي تناسب قدراتهم المالية والتي تعتبر ذات مستوى يؤهلهم لدخول جامعات مرموقة أو الحصول على منح جامعية.

لم يمضِ يوم أثناء دراستي الجامعية لم أعمل فيه أنا وعدد من الطلاب زملائي، عملنا في مجالات عدة بالمطاعم والمقاهي والتدريس والبيع -كل حسب وقته- لتأمين مستلزمات الجامعة والحياة.

ما إن يأتي الصيف وبعد فترة ضغط الامتحانات حتى يهرع عدد كبير من طلاب الجامعات لإيجاد عمل موسمي صيفي يؤمن جزءا من مصاريفهم، وربما أقساط ولوازم جامعاتهم.

طلاب وطالبات يخبرون الجزيرة نت عن تجاربهم في العمل ما قبل التخرج.

بعض طلاب وطالبات الجامعات يعملون بالبيع من خلال الهاتف (بيكسابي)

تجربة جميلة
جنى إسبر طالبة حقوق سنة رابعة بدأت العمل عندما كانت طالبة في المدرسة، ولا تزال مستمرة بالعمل أيام الصيف والأعياد والمناسبات.

عملت جنى مضيفة استقبال في عدد من حفلات الزفاف والمعارض بشكل مؤقت، ثم انتقلت للعمل بدوام كامل مضيفة أيضا أثناء الدراسة في مطعم بأحد الفنادق الراقية.

وتقول جنى إن التجربة كانت جميلة جدا رغم التعب وحصّلت منها مبلغا لا بأس به، لكنها اضطرت لترك العمل بسبب ضغط الدروس والامتحانات.

وعادت إلى العمل المؤقت بحسب دوام الجامعة، ولم تعد تتكل على أهلها لجهة المصروف اليومي لكنهم يدفعون قسط الجامعة لأنه مرتفع أكثر من نتاج عملها.

جنى إسبر طالبة حقوق سنة رابعة بدأت العمل عندما كانت طالبة في المدرسة ولا تزال (الجزيرة)

الإحساس بالمسؤولية
هدى كريم طالبة ماجستير لبنانية، تدرس في باريس "الطرق الرياضية للتمويل والاقتصاد"، عملت فترة قصيرة أثناء الجامعة لأنها لم تكن على علم بالأعمال المتاحة للطلاب.

وتعتبر هدى أنه من الجيد العمل أثناء الجامعة أو في العطل، لأنه يعطي إحساسا بالمسؤولية، وتفاديا للصدمة بعد التخرج من الأفضل اكتساب الخبرة في الجامعة في أوقات الفراغ لأنها تغير في الشخصية والنظرة إلى الحياة، وتقول إن "العمل يجدد الطاقة ويجعلنا جاهزين لخوض غماره بعد التخرج بسهولة أكبر".

وبينت أن أكثر الأعمال في الجامعة تكون إما حرة أو مؤقتة، والقليل منها يكون بدوام كامل، ولكن من المهم معرفة الأولويات، إذ يؤثر العمل بدوام كامل في قدرة الطالب على الدراسة ونيل علامات عالية.

والمال الذي حصّلته من العمل استخدمته لدفع مصروفها بدلا من أخذه من الأهل، و"هذا يعلم الشخص المسؤولية تجاه إنتاجه الخاص من دون أخذ الإذن من أحد حول كيفية صرفه" بحسب هدى.

فخور بالعمل
ويعتبر جاستين أبي فاضل -وهو طالب سنة رابعة تسويق- أن أعمال ما قبل التخرج محدودة، يمكن أن تكون نادلا في مطعم، أو "أوفس بوي" (مراسل في مكتب).

ولأنه يدرس التسويق يعمل كمبتدئ في هذا المجال ساعتين يوميا وأثناء العطل الجامعية، لمساعدة أهله قدر الإمكان في دفع أقساطه الجامعية أو على الأقل تأمين مصروفه.

وعن العمل الذي يقوم به، يقول جاستين إنه عزز لديه القدرة على التواصل وعرّفه على كثير من الناس، وهو فخور جدا بأنه بدأ العمل باكرا.

جاستين أبي فاضل يدرس التسويق ويعمل كمبتدئ في هذا المجال لمدة ساعتين يوميا (الجزيرة)

البحث عن عمل جديد
رويدا مطر درست أدب إنجليزي وتخرجت منذ عشر سنوات، تقول إن وضع أهلي لم يكن يسمح بدعمي ماديا "كنت أدرس وأساعد نفسي، عملت في التدريس، وفي فندق، وفي التسويق على الهاتف، والتسويق في مجلة".

كانت رويدا تترك العمل فقط أثناء الامتحانات كي تدرس وتنال علامات جيدة، وكان أصحاب العمل لا يوافقون على عودتها فتبدأ رحلة البحث عن عمل جديد.

وتعتبر أن العمل يعطي خبرة للطلاب ولكن الأهم ألا يؤثر على دراستهم، وأفضل أن يعمل الطالب في مجال واحد من دون أن يشتت نفسه.

المساهمة المالية
هنادي مزبودي كانت طالبة ترجمة في الجامعة اللبنانية وتخرجت منذ بضع سنوات، لم تكن تعمل من أجل تأمين أقساط الجامعة بل لتأمين مصروفها الشخصي.

عملت في الترجمة بمردود مادي بسيط جدا أثناء الدراسة، مما جعل لديها خبرة لدرجة أنها وجدت عملا بعد شهر واحد من التخرج.

وتقول هنادي "انه شعور جميل أن ترغبي بشيء ما وتكونين قادرة على شرائه وأن تجلبي أغراضا أو هدايا لأهلك بمالك، وجميل أيضا الشعور بهذه المساهمة".

العمل أيام الدراسة ينمي المهارات ويساعد الأهل بالمصاريف (بيكسابي)

أعمال متعددة
بدأت غادة جردي العمل في عمر 15 سنة بمحل حلويات، كانت تساهم مع إخوتها في مصروف البيت، وتقول "كنت أعمل في الصيف وأدرس في الشتاء أيام المدرسة".

في الجامعة عملت في وظائف عدة، من تسويق إلى بيع الأحذية إلى محل عصير، وفي آخر سنة جامعية بدأت العمل باختصاصها، توفيت والدتها وهي في الـ21 من العمر ثم توفي والدها في العام نفسه، مما ضاعف المسؤوليات، فبدأت العمل بثلاث مدارس قبل وبعد الظهر.

بعد تخرجها بتسع سنوات عادت اليوم لتكمل دراسة الماجستير لأنها لم تحظَ حين تخرجها بهذه الفرصة.

وتقول غادة إنه رغم حياتها الصعبة فإنها استفادت كثيرا من العمل، إذ "العلم والعمل والطموح لا يتوقف، والعمل جعلنا لا نضطر رغم الفقر والعوز إلى مد يدنا لأحد، لا أندم أبدا أنني بدأت باكرا ولو عاد بي الزمن لقمت بالعمل بنفس الطريقة، لأنه جعلني قوية وأعطاني خبرة وساعدني على تكوين شخصيتي واستقلاليتي وثقافتي وأبعدني عن سخافات المجتمع".

تجارب وخبرات
تجارب الطلاب والمتخرجين تظهر مدى أهمية العمل أيام الدراسة على الصعيد الشخصي لتنمية المهارات والتواصل وتراكم الخبرات، إضافة إلى التحصيل المادي الذي يساعد الأهل على تحمل أعباء المصاريف الحياتية والتعليمية.

المصدر : الجزيرة