عـاجـل: ترامب: نسعى لتوسيع تبادلنا التجاري مع تركيا من 20 إلى 100 مليار دولار

هل تسهم الورشات الإبداعية في التداوي النفسي؟ بالفيديو ماذا يقول المختصون؟

مريم التايدي-بن سليمان/المغرب

بعدما قطعت أكثر من 14 كلم في إحدى مسارات المشي، بدت المدرّسة رشيدة (55 عاما) منهمكة وهي تضفر خيوط صوف ملونة بسلاسة أثناء ورشة للأعمال اليدوية ملحقة برحلة ترفيهية تضامنية.

كانت تُتابع حركات مدربة الورش باهتمام ظاهر، تسأل وتنجز وتفرح بما تنتج.. صنعت أساور ملونة من خيوط الصوف وأهدتها للأطفال بثقة عالية، وبريق يشع من عينيها يعكس ضحكاتهم ومرحهم.

متعة وتركيز
تقول رشيدة للجزيرة نت إنها تحب هذا كثيرا وتجده ممتعا.. كان الرضا الظاهر عليها يسبقها للتعبير، "أحس أنني في سلام مع نفسي.. كل شيء مصدره أيادينا.. العمل بيدي يريحني من الضغط"، مضيفة وهي تبتلع كلماتها "حين أعمل أسمح لعقلي الباطن بالسفر، وأجدني في تركيز وصفاء منقطع النظير".

أما رشيد (إطار مالي) الذي بدا غريبا أن يغازل خيوط الصوف لكنه كان يضفرها بمهارة، فأوضح للجزيرة نت كيف تعلّم خلال الورشة إنتاج أساور من خيوط الصوف بطرق مختلفة، وأنه رغم تكرار العمل فإن النتيجة النهائية تُشعر بالفرح.

رشيد (يسار): العمل متكرر لكن النتيجة النهائية تُشعر بالفرح (الجزيرة)

تعلم واسترخاء
بدت منى أقصو (موظفة في تحويل الأموال) نشطة ومهتمة بتوضيحات المدربة، وقالت للجزيرة نت "أحس بالرضا عن نفسي لأني أنجز أشياء لم أكن أعرفها". وتابعت بثقة من اكتشف طريقا جديدا نحو السعادة، أن "الأعمال اليدوية والإبداعية تساهم في إراحة الأعصاب والتخلص من التراكمات السلبية، وأفكر في تعلم الرسم بالصباغة".

أبدع الإنسان من مختلف الثقافات والعصور أعمالا يدوية وفنية كالنحت على الحجر والخشب والمعادن، وصنع الصوف والجلد وتفنن في التطريز وصناعة الفخار والرسم وغيره من الأعمال اليدوية الإبداعية.

ومع تغير إيقاع الحياة العصرية، أصبحت الأعمال اليدوية تقدم كورشات للتداوي من الاكتئاب ومن ضغوط الحياة ورتابتها، وتدعو المشاركين إلى حياة ميزتها الاسترخاء من الضغوط، وإعادة تشكيل الخبرات والتجارب الانفعالية، وتحقيق الذات بصورة معتدلة. فهل تسهم الورشات الإبداعية في التداوي النفسي والحسي؟ وماذا يقول المختصون؟

تخفيف المعاناة
يرى المختص في العلاج النفسي فيصل الطهاري أن ورشات الأعمال اليدوية والفنية تعتبر مستوى من العلاج النفسي له متخصصوه.

ويوضح الطهاري في حديثه للجزيرة نت أن اعتماد ورشات التدريب اليدوي والإبداعي ينتمي إلى مدرسة العلاج النفسي بالفن، الذي يشمل ما هو يدوي وأعمالا فنية أخرى كالموسيقى والمسرح، مؤكدا أن الحديث عن علاج نفسي محكم يتطلب تخصصا في المجال ومتابعة.

ويعتبر أن هناك تشخيصات يمكن أن يطبق عليها العلاج بالفن، مشيرا إلى أن الأعمال اليدوية الإبداعية تخفف من معاناة المريض، وتعيد تصالحه مع ذاته ومع منتوجه، كما تسهم في تعزيز الثقة وإعادة الاندماج في الحياة بشكل عام.

ويؤكد الطهاري أن العمل الفني واليدوي لا يقتصر عليه في حصة علاجية بل في الحياة العادية، موضحا أن الالتزام بدورات تدريبية أو ورشات إبداعية للاستفادة من الحصص تساهم في الاستقرار والتوازن، وتوقف التفكير السلبي والوساوس، وتكسب المستفيد شحنة إيجابية.

رشيدة (وسط) منهمكة في تضفير خيوط الصوف أثناء ورشة للأعمال اليدوية (الجزيرة)

تصحيح التوازن
تقول المختصة في العلاج النفسي الحركي سميرة مزياني في حديثها للجزيرة نت إن الأعمال اليدوية الإبداعية مهمة في العلاجات الحسية الحركية النفسية، موضحة أن الطفل يأخذ محفزات الحواس من الفضاء الخارجي ويتعلم عن طريقها التواصل.

وتشير سميرة إلى أن ملامسة المواد وتشكيلها ينمي ذكاء الأطفال ويساعدهم على التركيز والتخيل، ويٌكسب المسنين القدرة على الحد من الضعف الإدراكي المرتبط بالشيخوخة.

وتفيد بأن اللجوء إلى ورشات الأعمال اليدوية بمختلف أنواعها يساعد في تصحيح سلوك مرتبط بحالات صعوبة الكتابة وصعوبة الأداء، وحالات ثقل الحركة أو الحركة المفرطة، وفي حالات تأخر النمو، والاكتئاب، والارتخاء العضلي، وحالات حركية مختلفة.

وتؤكد سميرة أن التركيز في الأعمال الإبداعية يكسب الهدوء، ويساهم في إعادة الترابط بين الجسم بشقيه اليمين واليسار، مشيرة إلى أن التحسس اليدوي يقوي توازن الجسم ويوازن حركية العين، إضافة إلى بناء الثقة بالنفس.

مشاركون في ورشة للأعمال اليدوية الإبداعية للتداوي من الاكتئاب وضغوط الحياة (الجزيرة)

مشاركة الخبرة
بثقة عالية بنفسها، تعتقد المدربة في ورشات للفن اليدوي هيبة الخشاعي (22 عاما) أن كل إنسان له حس إبداعي ويكفيه فقط أن يحفزه.

هيبة التي طورت علامة تجارية خاصة بها تحمل بصمتها في ورشات الأعمال اليدوية المستوحاة من ثقافات مختلفة وتحديدا الآسيوية، تقتسم تجربتها مع المهتمين، وتقول إن العمل اليدوي الإبداعي يهدف إلى تحرير الإبداع الكامن وتقرب من الذات.

وغالبا ما تكون ورشات هيبة الخشاعي ضمن برنامج رحلات لإزالة الضغط، وتعمل على تعليم المستفيدين -رجالا ونساء وأطفالا- رسم أشكال مختلفة هندسية، وأشكال يدوية متنوعة مثل لاقطات الأحلام، وأساور من صوف وألوان، وتضفي على الورشات جوا من الهدوء عبر استعمال الموسيقى وطقوس الراحة.

تقول هيبة إن أغلبية المقبلين على الورشات لا يكون هدفهم التعلم، بل مصالحة الذات والاستشفاء.

المصدر : الجزيرة