هل تقدم جلسات "اللايف كوتشينغ" حلولا لجميع مشاكلك؟

مصطلح "لايف كوتشينغ" ظهر في السنوات الأخيرة بوصفه حلا سحريا لكثير من المشكلات الحياتية (مواقع التواصل)
مصطلح "لايف كوتشينغ" ظهر في السنوات الأخيرة بوصفه حلا سحريا لكثير من المشكلات الحياتية (مواقع التواصل)

سارة جمال

تتردد على مسامعنا كلمة "لايف كوتشنغ" (Life Coaching) في السنوات الأخيرة، وينصح بها البعض بضرورة التحدث مع "لايف كوتش" للخروج من دائرة مفرغة فشلنا في إيجاد منفذ منها، ولمعت أسماء عديدة في هذا المجال، وانتشرت لهم مقاطع على صفحات التواصل الاجتماعي، وما على الشخص إلا الاختيار بينهم.

ورغم انتشار مصطلح "لايف كوتشنغ" فإن مفهومه لا يزال غامضا عند البعض، ويخلطون بينه وبين مصطلحات أخرى مثل المرشد النفسي والطبيب المعالج.

يعرف أحمد الأعور مجال التدريب الحياتي (لايف كوتشنغ)، وهو مؤسس إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال بمصر قائلا "هو فن مبني على نظريات وتجارب وأدوات أثبتت نجاحها لعقود طويلة، لمساعدة الشخص على التفكير بطريقة مختلفة وكسر العوائق لفهم الحياة وتقديم حلول لمشاكله".

أدوات المساعدة
تخبرنا شيرين عبد العليم (محاسبة ومدربة لايف كوتشينغ،) عن بداية المشوار في عام 2017 بعد حصولها على شهادتين في التدريب: الأولى عبر الإنترنت من دكتور خالد الحداد وشركته في ماليزيا، والثانية من ياسمين فاروق في دبي، كما التحقت بعدة دورات لأسماء شهيرة في المجال مثل: إيفون وسارة سيف.

ومع ممارسة "الكوتشنغ"، اختلفت نظرتها لاحتياجات الناس، فأصبحت تلتمس الأعذار بصورة أكبر لمن حولها. ومن ثم قررت الالتحاق بكلية الآداب قسم علم النفس حتى تصبح اختصاصية نفسية بعد أربع سنوات. وهي تقوم بدورها بشكل ودي دون مقابل مادي، ويتواصل البعض معها عبر وسائل التواصل بين دائرة الأصدقاء ومعارفهم.

تقول شيرين "أحببت أن أساعد نفسي أولا، فالكوتشنغ يعطيك أدوات لمساعدة الناس، وبالتعرف عليها يمكنك مساعدة نفسك أيضا، وهذا كان هدفي الأساسي. كما كان حلمي أن أكون تلميذة دكتور خالد الحداد، الذي سمعت عنه الكثير مما دفعني للحصول على الكوتشنغ منه، وتحقيق إنجاز في حياتي بالحصول على شهادة لايف كوتشنغ".

وتعرب عن أسفها في انتشار وزيادة أعداد الحاصلين على شهادات في هذا المجال، ولكنهم غير مؤهلين للعمل في المجال ومساعدة الناس، خاصة مع غياب المتابعة من الذي أعطى الدورة؛ فبعد الحصول على الشهادة وبداية الممارسة يحتاج المدرب إلى متابعة ومساعدة مع أستاذه حتى يطمئن أنه يسير على الطريق الصحيح. فالمشكلة أصبحت أن من يملك المال يمكنه الحصول على شهادة.


جلسات "لايف كوتشينغ" تكشف للشخص عن قيمه ومهاراته التي لا يعرفها لتمكينه من حل مشاكله (مواقع التواصل)

آخر مراحل العلاج
وتختلف تجربة سهام صبحي (معالج نفسي واستشاري أسري) حيث تقول "أعمل منذ عام 2011 في المجال النفسي، واللايف كوتشنغ جزء من تخصصي، وهناك ثلاث مراحل للتعامل مع مشكلة العميل، المرحلة الأولى التشخيص ومعرفة الأسباب النفسية التي تؤثر على حياته الاجتماعية أو الأسرية، ثم تحديد العلاج، الذي لا يشترط أن يكون دواء إلا في بعض الحالات التي يتم تحويل الشخص إلى طبيب متخصص في ذلك، وما أقصده هو الجلسات العلاجية والعلاج المعرفي على الأفكار والمشاعر والسلوك، وفي النهاية تأتي مرحلة التنمية بعد تعافي الشخص ويمكن تنمية مهاراته عن طريق معرفة نفسه ونقاط قوتها التي تميزه".

وأضافت صبحي عن بداية ظهور المصطلح مع اهتمام العالم بالتنمية البشرية في عام 2000، التي أخذت من علم النفس الكثير، وأضافت إليه تنمية المهارات، وخرج "اللايف كوتش" من التنمية البشرية ومن علم النفس وأصبح مسمى وظيفيا خاصا بتنمية مهارات الناس.

وترى أن "الناس نوعان: من يريد حلا لمشكلته والخروج من الأزمة ولا يهمه طبيعة الشخص الذي يذهب إليه ما دام سيساعده، ونوع آخر واع يسأل جيدا قبل الذهاب لطلب المساعدة، وعادة يكون على دراية بأن له دورا في الوصول للحل لا يقل أهمية عن المعالج".

وتؤكد سهام أنه ليس كل "لايف كوتش" يصلح للقيام بدوره في مساعدة العميل إلا إذا كانت لديه مؤهلات تدريبية معينة وخبرة عن طريق الممارسة وصدق وأمانة.

يحتاج "لايف كوتش" إلى متابعة من أستاذه حتى بعد الحصول على الشهادة (مواقع التواصل)

العميل هو الخبير
أما سمر طحون، فهي حديثة في مجال "اللايف كوتشنغ"، الذي يحتاج إلى ثلاثة أمور: المهارة والتعلم (دورة تدريبية) والخبرة عن طريق الممارسة، وعندما وجدت في نفسها مهارة حب الاستماع إلى الناس وحب التعلم، قررت البدء في طريق "لايف كوتشنغ".

وأجابت سمر عن السؤال الذي يحير البعض: متى يحتاج الشخص "لايف كوتشينغ"؟ فقالت "إذا كانت لديه مشكلة حياتية لا يستطيع تجاوزها من أجل تحقيق أهدافه، وفي حاجة إلى معرفة نفسه ونقاط قوتها، وعادة تكون مشكلة دون أثر نفسي على الشخص.

وفرقت طحون بين أنواع المعالجين النفسيين: "في الكوتشنغ العميل هو الخبير، بمعنى أن دور المدرب مساعدته لاكتشاف قيمه والعوائق في طريق تحقيق أهدافه، دون إلزامه بطريقة الوصول لحل محدد أو فرض رأيه عليه".

والذي يختلف عن المرشد الأسري (المنترينغ) صاحب الخبرة التي يطلب العميل رأيه واستشارته المتخصصة، أما المعالج فهو إما طبيب نفسي درس الطب وتخصص في المجال وهو من يستطيع وصف العقاقير النفسية للمريض إذا لزم الأمر، والنوع الثاني المعالج النفسي الذي تخصص في علم النفس ويقوم بالعلاج عن طريق الجلسات العلاجية.

وعن أشهر مدارس "الكوتشنغ" تقول سمر هناك مؤسسة "أي سي إف" الأميركية الخيرية و"الميتا كوتش"، وهو برنامج عالمي يهدف إلى مناقشة البرامج العقلية، أما على المستوى العربي فهناك "تري هيومن ريسورسز" في ماليزيا. وتتراوح أسعار الشهادات بين عشرين ألف جنيه (1200 دولار) و180 ألف جنيه (11 ألف دولار تقريبا)، وذلك حسب الجهة المعتمدة للشهادة.

المصدر : الجزيرة