لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟

الوالدان يكون لديهما انطباع بأن هذه الصداقة الجديدة لن تجلب شيئا جيدا لطفلهما (مواقع التواصل)
الوالدان يكون لديهما انطباع بأن هذه الصداقة الجديدة لن تجلب شيئا جيدا لطفلهما (مواقع التواصل)

لا مفر من أن يقتحم حياة أطفالنا صديق جديد، يمكن ألا يعجب الوالدين لسبب أو لآخر. ولكن ماذا يمكن أن يفعل الوالدان في مثل هذه المواقف الحساسة؟ في الواقع، يبقى الجواب دائما غير واضح، كما قالت الكاتبة جين دومبيير، في تقرير نشره موقع قناة "كنال في" الكندي.

وكلما تقدموا في السن يجد أطفالنا أنفسهم مجبرين شيئا فشيئا على اتخاذ قرارات متعلقة بحياتهم، وبسرعة كبيرة، وبمجرد اقتحامهم عالم المدرسة، يبدؤون اختيار أصدقائهم بأنفسهم. فكيف يتصرف الأهل؟

تأثير سلبي
يمكن ألا يروق الصديق الجديد لطفلك ولا للمحيطين به، لأن الوالدين ينتابهما الشعور بأن العلاقات الجديدة قد تكون لها تأثيرات سلبية على طفلهما، وقد يكون تخوفهما ناجما عن سلوك الصديق الجديد أو افتقاره للأخلاق أو وقاحته.

وأحيانا يعجز الوالدان عن ترجمة شعورهما لواقع ملموس، حيث قد يكون مجرد غريزة، أو حكما مسبقا يولد الانطباع لديهما بأن هذه الصداقة لن تجلب شيئا لطفلهما.

منع الوالدين طفلهما من لقاء أصدقائه يولد لديه الشعور بالإحباط (مواقع التواصل)

المنع
ومهما كان السبب وراء رغبة الآباء في منع طفلهم من لقاء أصدقائه، فلا يمكنهم ببساطة أن ينجحوا في ذلك؛ لأن خيار الوالدين غالبًا يكون غير واقعي تمامًا، حيث من الممكن أن يكون الصديق الذي لا يحظى بقبول الوالدين يرتاد المدرسة التي يدرس فيها طفلهما، أو يعيش في الحي ذاته، حسب الكاتبة.

وإذا حاول الوالدان التدخل فعليهما أن يقتنعا بأن الصداقة بمثابة رهان على طفلهما عبوره في حياته اليومية. علاوة على ذلك، يمكن أن تنتج عن منع الوالدين طفلهما من لقاء الآخرين تداعيات خطيرة، وتولد لدى الطفل الشعور بالإحباط وسوء الفهم، كما أنه قد يبتعد عن والديه، وقد ينجذب أكثر للصداقة التي لا تروق لهما.

بدل تهديد الوالدين لطفلهما بالعقاب عليهما إثبات انفتاحهما عندما يتعلق الأمر بلقاء أصدقاء طفلهما (مواقع التواصل)

اللقاء
وبدل تهديد الوالدين طفلهما بالعقاب، يجدر بهما إثبات انفتاحهما عندما يتعلق الأمر بلقاء أصدقاء طفلهما. وينبغي عليهم التركيز على التواصل والحفاظ على علاقة قوية مبنية على الثقة المتبادلة مع طفلهما.

وقبل الوصول لاستنتاجات، يجدر بالوالدين أخذ الوقت الكافي للتعرف على الصديق الذي لا يروق لهما، ويمكن دعوته لتناول الطعام في المنزل، للتعرف عليه بشكل أفضل. وسيقدر الطفل حسن نوايا والديه، وتتولد لديه قابلية أكثر للإنصات لهما، إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الدعوة أن تبدد شكوكهما حول صديق طفلهما.

يجدر بالوالدين أخذ الوقت الكافي للتعرف على الصديق الذي لا يروق لهما ودعوته لتناول الطعام معهما (غيتي)

لا تنخدع في المظاهر
على الوالدين أن يحسنا اختيار طريقة التواصل مع الأصدقاء الجدد لطفلهما، حيث لا ينبغي عليهما أن ينبهرا بالمظاهر، التي غالبا تكون خداعة. وكنتيجة لذلك، لا ينبغي عليهما الحكم على صديق طفلهما من وجهة هيئته الخارجية، أي من الملابس التي يرتديها وذوقه الموسيقي، فهي متقلبة كثيرا في مرحلة المراهقة، وغالبًا لا تعطيك فكرة معمقة عن شخصية الشباب. ولا يعني أن يكون المراهق الذي يحب ارتداء اللون الأسود والاستماع لموسيقى الروك سيئا.

وإذا كان الوالدان لا يفضلان هذا النوع من الأصدقاء ولا أذواقهم، كما أنهما يرفضان رؤية هذا الصديق بمنزلهما، فبإمكانهما التعبير عن رفضهما هذا السلوك.

حوار جيد
في حال استمرت مخاوف الوالدين، عليهما إعلام طفلهما بعدم مجالسة هذا الصديق مع تحديد الأسباب. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يلاحظ الوالدان سلوكا غير مقبول في هذا الصديق، بالتالي عليهما تذكير طفلهما بأن القيام بممارسات لا يحبذانها لا تعني أنها ستعزز حب أصدقائه الجدد له.

كما ينبغي على الوالدين الحديث مع طفلهما عن قيم العائلة، مع تحديد العواقب المحتملة لتعاطي المخدرات أو التغيب عن المدرسة، كما سيمكنهما ذلك من معرفة رد فعله إذا وجد نفسه في موقف حاول فيه أحد أصدقائه حمله على ارتكاب خطأ ما، وهنا ينبغي فتح أبواب النقاش لطرح كل الحلول الممكنة.

وعليهما تشجيع طفلهما على الالتزام بمبادئه وتحدي الآخرين من أجلها إذا لزم الأمر. ففي النهاية، يستحق شخص يعرف كيف يثبت نفسه احتراما أكثر بكثير من شخص يقلد كل ما يريده الآخرون.

يجب التوضيح لطفلك أنك لن تتسامح مع الممارسات السيئة، وأنه ستتم معاقبة أصدقائه على أفعالهم (مواقع التواصل)

منح الثقة
يجدر بالوالدين إثبات أنهما يثقان في طفلهما، كما أنهما يحافظان على هذه الثقة. فقبل كل شيء، تكون علاقات الصداقة مجرد علاقات عابرة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة، رغم أنها قد تبدو قوية. وإذا لم يكن هذا الصديق مناسبًا لطفلك، فهناك فرصة جيدة أن يلاحظ ذلك بنفسه ويعمل على الابتعاد عنه.

من جهة أخرى، ينتاب بعض الآباء إحساس بأن طفلهم وقع بالفعل تحت تأثير صديق سيئ أو علاقة صداقة لم يستطع إنهاءها، وهنا يجب التوضيح لطفلك أنك لن تتسامح مع الممارسات السيئة، وأنه ستتم معاقبة أصدقائه على أفعالهم. فإذا شعرت بأنه تظهر عليه علامات الاكتئاب أو الضيق، فلا تتردد في طلب المساعدة من أحد المختصين.

وفي النهاية، ينبغي على الوالدان التذكر جيدا أنهما يظلان المثل الأعلى لطفلهما خلال مرحلة الطفولة، خاصة أنهما يسهمان في تأسيس الطفل لعلاقاته الشخصية، فهما بمثابة مثال جيد بالنسبة له.

وللتوضيح أكثر، إذا كانت للوالدين علاقات جيدة مع أشخاص جيدين، مع حرصهما على الحفاظ على استقلاليتها ونزاهتهما وصدقهما، فهنالك مؤشرات إيجابية تؤكد إمكانية أن يتبع طفلهما الخطى ذاتها.

المصدر : مواقع إلكترونية