غالبا نخلط بين الحزن والاكتئاب.. فما الفرق بينهما؟

نستعمل كثيرا مصطلح "الاكتئاب" باستخفاف في محادثاتنا، ونخلط غالبا بين الحزن والاكتئاب (بيكسابي)
نستعمل كثيرا مصطلح "الاكتئاب" باستخفاف في محادثاتنا، ونخلط غالبا بين الحزن والاكتئاب (بيكسابي)

نستعمل كثيرا مصطلح "الاكتئاب" باستخفاف في محادثاتنا، إذ نعود أحيانا للمنزل بعد يوم عمل مرهق ونخبر عائلاتنا أننا نشعر بالاكتئاب. لعل تلك المشاعر صحيحة، لكننا غالبا نخلط بين الحزن والاكتئاب.

وعندما لا نستطيع التمييز بين الحزن والاكتئاب، فقد يؤدي بنا الأمر للتعامل مع الوضع بشكل خاطئ، مثل إهمال حالة نفسية خطيرة، وهي الاكتئاب، أو المبالغة بردة فعلنا تجاه حالة عاطفية طبيعية مثل الحزن.

وفي حال أفرطنا في استعمال مصطلح "الاكتئاب" للتعبير عن حزننا العاطفي، فإننا نقلل من أهمية اضطرابات الصحة العقلية الرئيسية.

الحزن هو أحد أعراض الاكتئاب، ونظرا لأننا نربط بين هذين المصطلحين، فإننا غالبًا نكافح للتمييز بين هاتين الحالتين النفسيتين الشائعتين، مما يخلق مشكلة كبيرة، حسب الكاتبة الدكتورة كريستين فولر في تقرير نشرته مجلة "سايكولوجي توداي" الأميركية.

ويعد الاكتئاب اضطرابا خطيرا للصحة العقلية، وله تأثيرات كبيرة على حياتنا الشخصية وحياتنا المهنية والمجتمع ككل، ومنذ عام 2017، قدّر بأن ثلاثمئة مليون شخص حول العالم يعانون من الاكتئاب.

نحن نحزن لسبب محدد، وهذه الحالة العاطفية تتبدد مع الوقت أو بحدث مفرح (بيكسابي)

ما الحزن؟
الحزن شعور طبيعي ناجم عن حدث سلبي أو تجربة سيئة. وبعبارة أخرى، نحن نحزن لسبب محدد، لكن هذه الحالة العاطفية تتبدد مع مرور الوقت أو عندما نختبر حدثا مفرحا يحل محل الحدث المؤلم، وقد نختبر مشاعر الحزن للحظة وجيزة أو لساعة أو يومين أحيانا.

يشعر جميع الأشخاص بالحزن في مرحلة ما من حياتهم، وربما أكثر من مرة، وذلك إما بسبب قطع علاقة رومانسية أو فشل في الامتحان. ونشعر غالبًا ببعض الارتياح من خلال البكاء أو التحدّث عن الأمر.

ما الاكتئاب؟
الاكتئاب نوع من اضطرابات الصحة العقلية، ويمثّل حالة ذهنية وعاطفية غير طبيعية تؤثر على طريقة تفكيرنا وشعورنا تجاه كل شيء. فضلا عن ذلك، يتغلغل الاكتئاب لكل جوانب حياتنا، ليصبح كل شيء أقل متعة وأقل إثارة للاهتمام وأقل أهمية. 

وعلى عكس الحزن، ليس من الضروري أن يكون للاكتئاب أي دافع أو سبب محدد. وغالبا يبدو الأشخاص المصابون بالاكتئاب كما لو أنهم يعيشون حياة سعيدة، لكنهم يخفون مشاعرهم وراء هذا القناع، كما يجعلنا الاكتئاب أقل صبرا وسريعي الغضب. ولسوء الحظ، يسيء البعض فهم حقيقة أن الاكتئاب ليس خيارًا أو حالة ذهنية، بل هو مرض عقلي.

على عكس الحزن، ليس من الضروري أن يكون للاكتئاب دافع أو سبب محدد (مواقع التواصل)

علامات الإصابة بالاكتئاب
تشخيص الشخص رسميا باضطراب الاكتئاب الشديد يكون عند معاناته من مزاج مكتئب أو فقدان الاهتمام أو المتعة في جميع الأنشطة تقريبًا لمدة أسبوعين على الأقل، إلى جانب الإصابة بخمسة أعراض أخرى مما يلي، حسب الدكتورة كريستين فولر:

1- اضطرابات النوم، وذلك إما صعوبة النوم أو النوم أكثر من اللازم.

2- انخفاض نشاط الجسم أو الشعور بالتعب يوميا.

3- تغير الشهية أو الوزن، كاكتساب أو فقدان، أو الإفراط في تناول الطعام، أو الأكل أقل من الطبيعي.

4- الشعور بالذنب أو بعدم القيمة.

5- صعوبة التركيز.

6- بطء حركة الجسم أو ظهور حركات غير إراديّة تكون ملحوظة من قبل الآخرين.

7- التفكير المتكرر في الانتحار.

التعبير عن الحزن يحتاج بعض الوقت ولكنه ينتهي، أما الاكتئاب فيتطلب الخضوع للعلاج النفسي (مواقع التواصل)

الفرق بين معالجة الحزن والاكتئاب
يمكن التغلب على الحزن بمرور الوقت، ومن خلال التعبير عن المشاعر، أو "البكاء"، أو التنزّه مع الأصدقاء، أو قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق. ومن الممكن أن يستغرق التعبير عن الحزن لفقدان أحد أفراد الأسرة بعض الوقت، ولكن تجاوزه أمر ممكن. 

وأفضل علاج للاكتئاب يتطلّب تناول مزيج من الأدوية والخضوع للعلاج النفسي؛ مما يجعل مراجعة مختص الرعاية الصحية قبل الخضوع للعلاج أمرا ضروريا، حسب الكاتبة.

المصدر : مواقع إلكترونية