تسريب للمرة الرابعة.. مصر تفشل في اختبارات الدبلومة الأميركية

إلغاء نتيجة اختبارات الدبلومة الأميركية في مصر بسبب تسريب الامتحان (مواقع التواصل)
إلغاء نتيجة اختبارات الدبلومة الأميركية في مصر بسبب تسريب الامتحان (مواقع التواصل)

زهراء مجدي

استيقظ 30 ألف طالب مصري وأولياء أمورهم على خبر إلغاء نتيجة اختبار الدبلومة الأميركية (SAT) الذي أجري يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بسبب تسريبه. وجاء قرار الإلغاء من قبل "كولدج بورد"، وهي الجهة المسؤولة عن اختبار الدبلومة الأميركية.

كان من المؤسف عند تلقي طلاب الصف الثاني والثالث الثانوي رسالةً على البريد الإلكتروني من الشركة بإلغاء نتيجة الامتحان، هو التأكيد على عدم قدرتهم على إعادة المحاولة مرة أخرى، مما وضع الطلاب وأولياء أمورهم في مأزق.

وأكدت كولدج بورد أن إلغاء نتيجة الامتحان لهذه الدفعة جاء بسبب وجود أدلة قاطعة تؤكد سرقة وتسريب الاختبار للطلاب المصريين. وهو الخبر الذي انتشر قبل عقد الاختبار بأسبوع وظهرت معه صور للاختبار على المواقع الإلكترونية.

حوادث التسريب في مصر
تم تطبيق الدبلومة الثانوية الأميركية لأول مرة بمصر في عام 1998، ويلجأ لها الأهالي كبديل للثانوية العامة المصرية، إذ لا يعتمد على الحفظ، بل يسعى لتنمية قدراتهم العقلية وتأهيلهم للدراسة الجامعية بالخارج، كما تتميز الدبلومة الأميركية بأنها مقسمة لأربعة أقسام، تتوزع عليها درجات العام الدراسي، عكس الثانوية العامة التي تمتد لعام كامل لكافة المواد.

ويتنافس النظام الأميركي في الدبلومة الثانوية (SAT) والنظام البريطاني (IGCSE) في الجودة ودرجة الانتشار في مصر، لكن النظام الأميركي بات مهددا بالإلغاء بسبب تكرار حوادث التسريب. 

فرغم صدمة أولياء الأمور بنبأ إلغاء النتيجة، فإن ما تم في مصر كان متوقعا، حيث أصبح الاختبار مقامرة كبيرة في مستقبل الطلبة. فقد تكررت واقعة التسريب وألغيت النتيجة هذا العام في شهري مايو/أيار 2019 وديسمبر/كانون الأول 2018. وفي شهر مارس/آذار 2019 تم إلغاء الامتحانات كافة بعد وصول نبأ تسريب الاختبار للشركة في الخارج قبل عقد الاختبار.

ويتسبب الإهمال الواقع بمصر مع كل دورة لامتحانات الدبلومة الأميركية في إلقاء عبء التفكير في بدائل، بجانب الحسرة على المبالغ التي يتكبدها الأهالي لإلحاق أبنائهم بالاختبارات، علاوة على تعرضهم للابتزاز من مراكز الدروس الخصوصية التي تعرض عليهم شراء نموذج الامتحان مقابل 20 ألف جنيه، مثلما ورد بصحيفة "أخبار اليوم" الرسمية.

ومن أشكال الابتزاز الأخرى التي يتعرض لها الأهالي ممن ينوون إلحاق أبنائهم بالدبلومة الأميركية لضمان مستقبل أفضل، هو الإعلانات التي لا تتوقف عن مدارس معتمدة للدبلومة أو مدارس أميركية، حتى يفاجؤون بوقوعهم ضحية لخدعة تتكرر كل عام.

فلا يعلم معظم الأهالي أن الطلاب المصريين الحاصلين على الثانوية الأميركية من مدرسة أميركية داخل مصر قد لا يكونون مؤهلين لدخول اختبار الدبلومة الأميركية، لأن المدرسة غير معتمدة عكس ما ادعته. لذا يضطر الأهالي للاجتهاد للتأكد من صدق ادعاءات المدارس بأنفسهم، والتأكد من أن شهادات أبنائهم ستكون معتمدة من وزارة الخارجية المصرية وسفارات مصر بالأميركتين وروسيا ودول شرق أوروبا.

تجارة الدروس الخصوصية
تبلغ رسوم اختبار الدبلومة الأميركية نحو 150 دولارا، بخلاف رسوم بسيطة لخدمة التسجيل عبر الهاتف أو التسجيل متأخرا عن الموعد، لكن الأزمة تكمن في تكلفة الدروس الخصوصية لاجتياز الاختبار، لأن عددا قليلا من الطلاب هو الذي يعتمد على نفسه بسبب صعوبة اختبار الدبلومة الأميركية خصوصًا. 

وأكدت "م. أحمد" ولية أمر طالب اجتاز اختبار الدبلومة الأميركية على ارتفاع أسعار حصص الدروس الخصوصية، وصرحت للجزيرة نت بتكلفة حصة اللغة الإنجليزية والتي بلغت 500 جنيه (30 دولارا تقريبا) مقابل 300 جنيه (18.5 دولارا) للرياضيات. وقالت الأم إن نتيجة ابنها قد تعرضت للإلغاء بالفعل في المرة الأولى بسبب حوادث الغش والتسريب، لكنه اجتاز الاختبار في المرة الثانية. كما أضافت لفكرة صعوبة الاختبار، ندرة احتمال اجتياز الطالب للاختبار دون دروس، ليضطر الأهل للتعاقد مع مراكز الدروس الخصوصية قبل الاختبار بشهرين للحصول على متابعة مكثفة وكاملة، مع حصص أخرى موزعة على مدار العام.

تم التواصل مع أحد مراكز الدروس الخصوصية في مصر لاجتياز اختبار الدبلومة الأميركية للوقوف على متوسط أسعار الدروس التي يتحملها الأهالي. وتنتشر إعلانات هذه المراكز على فيسبوك، ويدعم المدرسون بعضهم بعضا، ومنهم من يكتب خطة دراسة كاملة تشمل التواصل مع الآباء على خدمة رسائل واتساب للاطمئنان على مستوى الابن، مع التأكيد على استخدام أحدث وسائل التعليم التكنولوجية، ويكون هنا التنافس بين المراكز في المدة التي يحتاجها الطالب لاجتياز الاختبار بدرجة عالية، وهي النقطة الأهم لأولياء الأمور لارتفاع سعر الحصة الواحدة بهذه المراكز.

إذ يؤكد مركز أطلق على نفسه اسم "المركز العالمي للتدريب" (Global training center) على قدرة مدرسيه على إنجاز التدريب خلال شهرين بسعر 300 جنيه للحصة الواحدة، في حين يحتاج الطالب لحصتين في الأسبوع، ولكن المسؤول عن التواصل مع العملاء أشار إلى إمكانية مد التدريب المكثف لتصل مدته حتى 6 أشهر لضمان النجاح بالاختبار بدرجة عالية من المرة الأولى. 

أكدت الجهة المسؤولة عن اختبار الدبلومة الأميركية أن لديها أدلة قاطعة على تسريب الامتحان بمصر (بيكسابي)

حلقة وسط سلسلة الدبلومة الأميركية
تعد مؤسسة كلودج بورد الأميركية اختبار الدبلومة الأميركية منذ عام 1901 بوصفه اختبارا لدخول الجامعات في أميركا ومعظم دول العالم. ومنذ ذلك الوقت أصبح اختبارا معترفا به عالميا، وتستخدمه الجامعات الأميركية والتركية مقياسا لمدى معرفة الطالب وما إذا كان مؤهلا لدخول الجامعة. 

وهناك نوعان من اختبار الدبلومة الأميركية، يركز الأول على قياس المهارات المنطقية لدى الطلبة، ومهارات القراءة والكتابة النقدية باللغة الإنجليزية، ومهاراتهم في الرياضيات دون ومع استخدام الآلة الحاسبة. أما الاختبار الثاني فهو اختبار لعدد من المناهج الدراسية، حيث يختار الطالب من بين أكثر من 20 مادة، وفق برنامجه الدراسي، عددا من تلك المواد حسب متطلبات الجامعة التي سيتقدم لها.

واختبار الدبلومة الأميركية خاص بالمرحلة الثانوية فقط، وهو جزء من حلقة من الاختبارات لمناهج يتم الإشراف عليها من الخارج مباشرة في عدد من المدارس تمتثل للنظام، مع اختبارات دولية بمواعيد محددة، ومحتوى واحد على مستوى العالم، وستمثل الشهادة التي يحصل عليها الطالب الناجح إفادة باعتماده طالبا حاصلا على درجة تعليم دولية.

المصدر : الجزيرة