أفلمة المناهج.. مدرس مصري يتحول إلى ممثل لتطوير التعليم

شيماء عبد الله

حلم قديم راود المدرس المصري محمد عبد الرحمن، لكن ذلك كان عصيا على التحقيق: كيف سيصبح ممثلا وقد قضى أربع سنوات في دراسة اللغة العربية؟ توارى ذلك الحلم أمام شغفه بلغة الضاد، لكنه عاد إليه من جديد، بعد أن استمع ذات صباح لحديث وزير التربية والتعليم، عن سعي بنك الأفكار لاجتذاب الأفكار الشابة والواعدة والمهتمة بكل ما يخص التعليم وخطة تطويره الجديدة.

"أفلمة المناهج"
"أفلمة المناهج"، الفكرة التي تفتق عنها ذهن محمد عبد الرحمن، مدرس الثانوي، فقرر أن يحول درسا من دروس الأدب المقررة على الثانوية العامة إلى فيلم قصير، لا تتجاوز مدته 15 دقيقة، تجربة قرر أن يخوض غمارها، ربما تنجح فيحقق حلمه، وربما تفشل، فيكون قد عرف أن عليه أن يحول سعيه لاتجاه آخر.

شكلت شخصية محمود عباس العقاد موضوع أول أفلامه التي أنتجها في مشروعه التعليمي، التجربة لم تكن سهلة كما يقول عنها للجزيرة نت، مؤكدا أنه استعان بصديق مخرج مسرحي، تحمس مثله للفكرة، وقرر مشاركته في الحلم وتكلفته.

استعان مدرس الثانوي بطاقم تمثيل وديكور من معهد التمثيل (الجزيرة)

استعان مدرس الثانوي بطاقم تمثيل وديكور من معهد التمثيل "قمت أنا بدور الشخصية الرئيسية عباس محمود العقاد، وشاركني التمثيل ثلاث شخصيات رئيسية من وحي قصة الدرس، المازني وعبد الرحمن شكري، إضافة لشخصية نسائية تقوم بدور مي زيادة"، رغم تبرع العاملين بالفيلم القصير بأجورهم، فإن تكلفة الفيلم كانت ثقيلة على مدرس لا يملك سوى راتبه.

وتابع عبد الرحمن "اضطررت لبيع ذهب زوجتي لاستئجار المعدات، رغم أننا لم نضطر لاستئجار إستوديو، وتم التصوير داخل شقة المخرج، فإن آلات التصوير والمونتاج كانت مكلفة للغاية".

تكلفة الفيلم
تم التصوير في 48 ساعة خلال شهر رمضان الماضي، كلف حوالي 30 ألف جنيه، حتى لعبت المصادفة دور البطولة في حملة الترويج للفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أشار عبد الرحمن إلى أن أول من شاهد الفيلم كان طلبة فصله في المدرسة، عبر شاشة من شاشات العرض، ولاقى العرض ردود فعل مبهرة، حتى أن عددا من الطلاب صوروا مقاطع من الفيلم ونشروها عبر فيسبوك، فانبهر متابعوهم بالفكرة وبدأ الانتشار.

لاقى الفيلم المدرسي الأول "العقاد" استحسان الجميع، لكن رغم كل هذا الانتشار الواسع، فإن وزارة التربية والتعليم لم تزل غائبة عن الصورة.

وتابع عبد الرحمن "كل أملي أن تبقى الفكرة حية، فقد تقدمت بمشروع كامل لمكتب وزير التربية والتعليم في مناهج مختلفة، في الكيمياء والفيزياء والرياضيات، مجسدة بشكل درامي، يسهل استيعابها على الطلبة الذين أبدوا تحمسهم لفكرة التناول الدرامي للمناهج".

المدرس المصري محمد عبد الرحمن أثناء إعداد مشاهد فيلم العقاد (الجزيرة)

وأضاف المدرس الفنان أن تكلفة الفيلم القصير على الوزارة ستكون حوالي 50 ألف جنيه، وسيدر عائدا يزيد على مليون جنيه للفيلم الواحد "الفكرة منفذة بالفعل بفيديو غرافيك ثلاثي الأبعاد، وتكلفته مرتفعة بالمقارنة بالتمثيل الدرامي الحي".

ورغم عدم اهتمام وزارة التربية والتعليم المصرية بالفكرة، تواصلت هيئات تعليمية عدة مع عبد الرحمن، للاستعانة بالفكرة في إطار تطوير العملية التعليمية، وهو ما رحب به، مؤكدا للجزيرة نت أن الفكرة يمكن تطبيقها على المناهج في الدول العربية، خاصة في فروع اللغة العربية والإنجليزية والتاريخ.

المصدر : الجزيرة