مدارس دون شاشات رقمية.. أولياء يتحدون لمنع الهواتف الذكية عن أطفالهم

آباء يرفضون السماح باستخدام الهواتف الذكية قبل سن 15 عاما (وكالة الأنباء الألمانية)
آباء يرفضون السماح باستخدام الهواتف الذكية قبل سن 15 عاما (وكالة الأنباء الألمانية)

عبر عدد من الآباء عن قلقهم من الغزو الرقمي لعالم أبنائهم، ومن طلبات الأطفال الصغار المتزايدة للحصول على هاتف محمول، مما دعاهم إلى تنظيم أنفسهم لمواجهة هذا الوضع.

وقالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، إن ماري أليكس لوروا، وهي أم  تبلغ 46 عاما وتعيش في مدينة ليون، أطلقت فكرة مجموعة على موقع فيسبوك لمناهضة الجوال، ولمشاركة النصائح التربوية بين الأصدقاء، وذلك في وقت هيمنت فيه أجهزة الكمبيوتر المحمولة والشاشات على الحياة اليومية للبالغين والأطفال.

ولمعت الفكرة في رأس لوروا عندما سمعت من ابنتها ذات السنوات الثماني ما اعتبرته إشارة تحذيرية، إذ عادت البنت وكررت مصطلحات إباحية من زملائها الصغار الذين شاهدوا فيلما إباحيا على هاتف محمول، مما أشعر الأم بشدة بمخاطر الهاتف الذكي، قائلة "أدركت أن هذا الأمر كان أحد الموضوعات الرئيسة للنقاش في بيئتي العائلية".

وأضافت الصحيفة أن هذه العائلات كانت تتحدث عن قلقها من طلبات الأطفال الصغار المتزايدة باستمرار للحصول على هاتف محمول، ومن ضغط عشاق التقنية الذين لا يفهمون أسباب عدم الثقة بالهاتف المحمول، وكذلك من تأثير المدرسة التي أصبحت الشاشات فيها ذات حضور متزايد.

وأطلقت لوروا على مجموعتها بفيسبوك اسم "آباء متحدون ضد الهواتف الذكية قبل 15 عاما"، وهي اليوم تضم حوالي أربعة آلاف من الآباء المسجلين.

المدرسة مصدر قلق
ينادي بعض الآباء بضرورة حرمان الأطفال من الشاشات في السن الصغيرة. وتفرض النصائح التقليدية بالإجماع على شراء الهواتف القديمة التي تحتوي على تسعة مفاتيح غير متصلة بالإنترنت، كما تقول الصحيفة، منبهة إلى ما قالته أماندين (إحدى المشاركات) من أن ابنها "المسجل في السنة السادسة عاد من الصف بخيبة أمل، مدعيا أنه كان الشخص الوحيد الذي لا يملك هاتفا محمولا في فصله! لقد كان الضغط هائلا ولكنني سأقاوم".

وهنّأ الآباء الآخرون أماندين على موقفها، رغم أنها كانت تشعر بالقلق لأن مدرستها تقدم جهاز آيباد منذ السنة الخامسة، وقال باسكال إن مدرسته الخاصة "تفرض جهاز آيباد منذ السنة الخامسة أيضا"، مما يعني أن موضوع المدرسة مصدر قلق كبير، واعتبرت إيريس أن "التعليم الكاثوليكي هو أول من وقع في فخ الشاشات الرقمية".

وينطبق الأمر على إحدى المدارس الخاصة في جنوب شرق فرنسا التي تعد بفخر في قمة التقدم، إذ ترى إدارتها أهمية كبيرة لحقيقة أن الطلاب يتمتعون بامتياز كبير، يتمثل في أنها أول من خصص فصولا تعتمد على الشاشات الرقمية.

آباء يرفضون نهج المدارس في استخدام الشاشات الرقمية (غيتي)

معلمون يفرضون استخدام يوتيوب
وتساءلت سونيا بمرارة ما الذي يدعو المدرسين لمطالبة الأطفال في سن الخامسة لمشاهدة مقاطع فيديو على يوتيوب لأداء واجباتهم في الموسيقى وعلوم الحياة والأرض؟

وقالت سونيا إن مدرس ابنتها في الصف الخامس تحدث لأكثر من نصف ساعة عن تطبيقات الأجهزة الرقمية التي تشجع الآباء والأمهات والأطفال على الرجوع إليها عدة مرات في اليوم، مما يعني أنه يجب أن يكون لدى الأطفال هاتف أو كمبيوتر لوحي (تابلت) أو كمبيوتر ويجب عليهم متابعة الواجبات المنزلية والملاحظات بانتظام عبر الهاتف.

ويزيد الموضوع إشكالا بالنسبة للوروا "عندما يطلب كل معلم تنزيل تطبيقين أو ثلاثة لكل تخصص، وهذا كثير، خاصة أن طلاب الجامعات ليس من المفترض أن يكون لديهم كمبيوتر محمول بالضرورة".

وترى لوروا أنه "لا يوجد فرق حقيقي بين المدارس الحكومية العامة والخاصة التي يعتمد كثير منها على ألواح الكتابة الرقمية أو التفاعلية، وكأن هذه حداثة ستجذب الآباء".

وقالت الصحيفة إن إستيل (إحدى المشاركات) شعرت بالازدراء من قبل الآباء الآخرين عندما قالت "إن الأطفال في عمر عشرة أعوام أو 11 عاما، لا يجب أن تتاح لهم حرية الوصول إلى الإنترنت"، مضيفة أن مدير المدرسة أخبرها بأنه يجب على الإنسان العيش في زمنه، وأن المعلمين يلاحظون أن مفتشيهم وبرامجهم المدرسية يشجعونهم بشدة على استخدام الرقمية في الفصل.

لا يجب منح الأطفال حرية الوصول للإنترنت قبل سن 12 عاما (بيكساباي)

مدارس دون شاشات
وقالت الصحيفة إن لوروا تحلم على عكس المعلمين بمدارس "دون شاشات"، وهي عازمة على إنشاء موقع على الإنترنت تجمع فيه أكثر ما يمكن من الآباء القادمين من مدارس مختلفة والمعارضين للشاشات، لتظهر للأطفال أنهم ليسوا الوحيدين الذين لا يملكون أجهزة كمبيوتر محمولة.

وتستشهد لوروا في هذا السياق بمدارس وادي السيليكون التي يتردد عليها أطفال رؤساء غوغل وفيسبوك، والتي حظر عدد كبير منها الشاشات.

ويشيد بعض المشاركين في المجموعة التي أنشأتها لوروا ببعض المدارس التي تدير بذكاء واعتدال استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

وفي مثال على هذه المدارس، قالت الصحيفة إن مدرسة سان أونوري ديلو في الدائرة 16 بباريس، يتمتع الطلاب فيها بجهاز آيباد منذ السنة السادسة "ولكنهم لا يمكنهم استخدام الإنترنت إلا عندما يقوم المعلم بفك الشفرة (كلمة السر)، ولا يتم ذلك إلا في المدرسة، وبطريقة مؤطرة للغاية".

وتوضح الصحيفة أن الآيباد في هذه المدرسة يعمل بمثابة كتاب ودفتر ملاحظات ولكن استخدامه محدود، والطلاب لا يزالون يكتبون كثيرا، ولديهم معلمون مدربون على هذا التعلم.

المصدر : الصحافة الفرنسية