الرقص في ماليزيا.. لوحات تجسد تعايش مجتمع متعدد الألوان

يشكل الرقص مزيجا مختلطا من مجموع الثقافات التي مرت على ماليزيا (الجزيرة)
يشكل الرقص مزيجا مختلطا من مجموع الثقافات التي مرت على ماليزيا (الجزيرة)

سناء نصر الله-كوالالمبور

للتنوع العرقي في ماليزيا أثره البالغ في إثراء وتنوع الإرث الحضاري للمجتمع الماليزي، ويعد الرقص التقليدي واحدا من الفنون الاستعراضية التي يتنافس فيها السكان بعرقياتهم الثلاث المالايوية والهندية والصينية.

ويتباهى الجميع بتقديم هذا الفن في أجمل حلة، كما تشجع الدولة على ذلك وتحرص على إظهار هذا التنوع، إذ يتشارك الماليزيون من جميع العرقيات برقصات واحتفالات كتعبير عن الانسجام والتعايش في مجتمع متعدد الألوان.

ولغة الجسد تعبر عن مكنونات النفس وعن المشاعر بداخلنا، وقد تسرد الرقصة قصة أو تعبر عن فكرة خلاقة بطريقة فنية استعراضية جذابة تنقلنا إلى عوالم وحضارات متناهية في القدم.

ويشكل الرقص مزيجا مختلطا من مجموع الثقافات التي مرت على هذا البلد، ويتنوع وفقا للعرقيات الثلاث الموجودة في ماليزيا.

فلدى الغالبية المالايوية عدة رقصات تأثرت كثيرا بالحضارة العربية والإسلامية، منها رقصة الزابين التي هي أقرب ما تكون للرقصات في الشرق الأوسط.

وتتحدث هذه الرقصات عن تاريخ الحضارة الإسلامية، وتعد إرثا لولاية جوهور جنوبي البلاد، وقد نجدها أيضا في بلاد أخرى في الأرخبيل مثل إندونيسيا وبروناي، وكانت هذه الرقصة تقتصر على الرجال وأصبحت للنساء لاحقا.

أما رقصة كودا كيبانغ فهي تتحدث عن الانتصارات الإسلامية والحروب المقدسة، وهي في الأصل إندونيسية وتستخدم فيها السيوف ويمتطي فيها الراقصون مجسمات الأحصنة.

الرقص يتنوع وفقا للعرقيات الثلاث في ماليزيا (الجزيرة)

رقصات للنساء
وهناك أيضا رقصة ماك يونغ وهي خاصة بالنساء، وكانت قديما تقدم للقصّر أثناء الحروب لتسليتهن أثناء غياب أزواجهن، وهي إحدى الفنون المسرحية الاستعراضية، والآن أصبحت خاصة بالأعراس.

كما يوجد العديد من الرقصات الخاصة بالتراث القديم، كرقصة السيلات، وهي أشبه باستعراضات الفنون القتالية، وتمتاز برشاقة الحركات وتجانسها.

أما رقصة تاريان ليلين فتعتمد على المرونة واللياقة، وترتكز على حركة الأيدي والتي تحمل الشموع.

وهناك بعض الرقصات البدائية كرقصة الخيزران، حيث تحمل عصي من الخيزران من قبل مجموعتين من الرجال ويقوم الراقصون بالقفز والرقص عليها، وتحتاج للياقة وقوة التركيز.

وهناك العديد من الرقصات التي تحاكي الطبيعة ويعتمد الراقصون فيها على تقليد الطيور بحركات بطيئة انسيابية، أما رقصة السكان الأصليين فهي تقوم على اعتقادات روحية يؤديها مجموعة من المشعوذين للاتصال بعالم الأرواح.

العديد من الرقصات تحاكي الطبيعة وتقليد الطيور (الجزيرة)

وللهنود تراثهم
أما الماليزيون من أصول هندية، فتمتاز رقصاتهم بصلاتها بالمعتقدات الدينية، فهي في الغالب رقص ديني بامتياز تمتد جذوره لآلاف السنين.

ومن أشهرها رقصة بهارتاناتيام وهي من النوع الأحادي الكلاسيكي القادم من معابد التاميل نادو، وتقول سيرينا سينغ إنه رقص بالغ التعقيد ويحتاج سنوات طويلة لإتقانه، ويفضل البدء فيه من سن صغيرة.

وتضيف -في حديثها للجزيرة نت- أن هذا النوع من الرقص يمتاز بالكثير من الحركات التي تعتمد على إيماءات الأيدي والعيون، وحركات الأقدام السريعة والرشيقة، وفيه تسرد حكايات الأساطير والآلهة الهندية في الكتب الدينية والملاحم.

وهناك رقصة القادمين من ولاية البنجاب، ويعتمد هذا النوع على قوة الحركة والقفز بالهواء، ويشبه إلى حد كبير الدبكة المعروفة في بعض البلاد العربية، ويعتمد على الموسيقى الصاخبة والإيقاعات السريعة ويحتاج للقوة والطاقة وهي رقصة مرحة ومسلية.

للاستعمار البرتغالي دور بإدخال بعض الرقصات منها جوغيت (الجزيرة)

الاستعمار البرتغالي
أما العرقية الصينية، فلديها الرقصات التي تخص النساء كالرقص بالسيف أو المراوح الصينية والرقص بالأيدي، وتعتمد معظمها على المجاميع والقدرة على الانسجام لتكوين لوحات فنية.

أما رقصة الأسد والتنين، فتؤديان بالأعياد الرسمية وهما خاصتان بالرجال وتحتاجان لمهارات فائقة وتنسيق متكامل بين الراقصين.

يُذكر أن للاستعمار البرتغالي دورا بإدخال بعض الرقصات للمجتمع الماليزي ومنها رقصة جوغيت التي تمتاز بحيوتها وعفويتها ويؤديها اثنان، وهناك رقصة فاربيرا البرتغالية الأكثر وقارا وتلائم كبار السن.

المصدر : الجزيرة