قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس فيغاس

مسجد الصبور في لاس فيغاس (مواقع التواصل)
مسجد الصبور في لاس فيغاس (مواقع التواصل)

أمل محمد

على مدار سنوات، يسعى الإمام فطين سيف الله إلى تحويل مدينة الخطيئة إلى مدينة النور، وذلك من خلال مسجد الصبور الذي يبعد أميالا قليلة عن  شارع ستريب، أشهر شوارع مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية وأبرز وجهة للباحثين عن أكبر المطاعم وكازينوهات القمار وبيوت الدعارة.

طارد سيف الله -إمام أقدم مسجد في لاس فيغاس- مدمني المخدرات والعصابات في المنطقة المحيطة بالمسجد، وتعاون معه في ذلك العديد من المسلمين وأهالي المنطقة والشرطة المحلية، حتى صار غرب لاس فيغاس أكثر أمنا مقارنة بذي قبل.

ويطلق سيف الله اسم "قرية المسلمين" (Muslims Valley) على  المنطقة المحيطة بالمسجد، إذ يسعى جاهدا -بعدما نجح في طرد معظم العصابات وتجار المخدرات من هذا المكان- إلى شراء معظم البيوت المحيطة وتحويلها إلى منطقة آمنة لسكن المسلمين وغيرهم.

بدأت الفكرة بلوحة جدارية رسمها على جدار المسجد أكبر رواده سنا، وكان الهدف منها أن يشاهد سكان الحي مساحة جمالية تزين المنطقة في ظل البيئة المحيطة غير النظيفة، فيدركوا أن المسلمين المسؤولين عن هذا المبنى قد قدموا شيئا جميلا لأهالي الحي، بحسب عبد الصبور.

ويسعى إمام المسجد إلى تنفيذ مشروع تنموي على مدار السنوات العشر القادمة، ينهض بالمنطقة المحيطة ليجذب المسلمين من أطراف المدينة للاقتراب من رحابه وشراء البيوت المحيطة به، بحسب موقع "آر إن إس" (RNS) المهتم بأخبار الديانات.

خدمات مجانية
داخل "قرية المسلمين"، أسس القائمون على المسجد عيادة طبية مجانية ومخزنا للطعام يقدم وجبات مجانية للمحتاجين، كما يوفر غرفا خاصة للنساء اللاتي يواجهن سوء المعاملة أو لا يجدن مأوى، ويقدم كذلك برنامجا خاصا للعلاج من الإدمان.

ويأمل إمام المسجد في أن يتم مع حلول العام القادم استكمال بناء بيوت منفصلة لسكن العديد من العائلات المسلمة، لتستقر في المنطقة وتبدأ حياتها في محيط المسجد وتنضم للعمل التطوعي في المشروع.

ويوجد حاليا حوالي عشرين شخصا يقيمون في غرف مستأجرة محيطة بالمسجد، ثلثهم من غير المسلمين وجميعهم من الطلبة أو كبار السن أو النساء.

وفي يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، ينظم المسجد يوما خاصا تحت اسم "يوم الكرامة"، يقدم فيه العديد من الخدمات للمسلمين وغيرهم، من توزيع أدوات مدرسية أو خدمات علاجية أو توفير سكن بإيجار مناسب وملابس وأدوات نظافة مجانية.

تأسس مسجد الصبور عام 1975 وهو أقدم مسجد في لاس فيغاس (مواقع التواصل)

وبعد هذا الجهد الكبير ومرور عشر سنوات من العمل المتواصل في هذا المشروع، أعلنت بلدية لاس فيغاس أن المنطقة المحيطة بالمسجد باتت من المناطق الأكثر أمنا والخالية من الجريمة والمخدرات.

ويقول مسؤول الإعلام في إدارة شرطة لاس فيغاس عدن أوكامبو غوميز، لموقع "أخبار الدين" (Religion News) "إن هناك ارتباطا خاصا بين ضباط الشرطة وهذا المكان، فالكثير منهم يتواجدون في قرية المسلمين على مدار اليوم، ليشاركوا الأطفال والكبار في أي نشاط، فهم يشعرون بأنهم جزء من المجتمع".

ويوجد في محيط المسجد العديد من الكنائس التي تشترك وتتعاون مع الإمام عبد الصبور في الأعمال التطوعية التي يقوم بها المشروع.

وأصبحت "قرية المسلمين" من أبرز معالم المدينة، حتى أنه في العديد من الأحيان عندما يتعرض أحدهم لأزمة ما، ينصحه الناس للذهاب إلى المسجد طلبا للمساعدة.

ولد الإمام سيف الله في مقاطعة لويزيانا الأميركية، وله شقيقان يعملان قساوسة في إحدى الكنائس الأميركية، ويتولى سيف الله مسؤولية مسجد الصبور مذ عام 1999، وقد بدأ عمله التطوعي منذ ذلك الحين.

وتأسس مسجد الصبور في سبعينيات القرن الماضي، وكان أول مسجد في المدينة التي يمثل المسلمون نحو 0.1% من سكانها.

تلقى المسجد العديد من التبرعات لهذا المشروع، وكان من أبرز المتبرعين له الملاكم الأميركي مايك تايسون الذي تبرع بمبلغ 250 ألف دولار، وكذلك ليلى علي ابنة الملاكم الراحل محمد علي كلاي.

مدينة الخطيئة
توصف لاس فيغاس بأنها مدينة الخطيئة ومدينة الطلاق أيضا، حيث كل شيء مباح فيها، وتنتشر فيها نوادي المقامرة والكازينوهات، ولا قيود على بيع الخمر الذي تقنن ساعات بيعه في كثير من المدن الأميركية، فضلا عن الدعارة المقننة التي لا يُسمح بها في كثير من المدن الأميركية.

يزور لاس فيغاس 42 مليون سائح سنويا (مواقع التواصل)

للتسمية جذور تاريخية تعود إلى عام 1906, حيث انتشرت الحانات ونوادي القمار بصورة بدائية في منطقتين فقط بالمدينة هما الحيان 16 و17، واكتسب هذان المربعان سمعة سيئة لانتشار القمار وبيع الخمور دون أية قيود، ومن ثم جاءت مجموعات من الفتيات السيئات السمعة ليسكن في المنطقتين، واكتملت جميع أركان الخطيئة بوصول أشهر العصابات إليها مثل "باغزي سيغال" (Bugsy Siegel) و"ماير لانسكي" (Meyer Lansky)، والتي أسست أندية القمار في المدينة.

وفي عام 1931 أصبحت تلك الممارسات مشروعة بحكم القانون، رغم أن الدعارة غير قانونية في مقاطعة كلارك التي تقع فيها مدينة لاس فيغاس، مما أكسب المدينة لقب "مدينة الخطيئة" عن جدارة، فبعد أن كانت منطقة صحراوية يمر فيها المسافرون والعمال، باتت مكانا لممارسة كل ما هو غير مشروع في بقية المدن.

سكان مدينة لاس فيغاس الذين ولدوا وعاشوا فيها لسنوات لا يعبؤون بهذه التسمية، إذ يعملون في مجالات عديدة بعيدة عن القمار والدعارة، ويعيشون في الضواحي، وتنسب تلك الأعمال للغرباء عن المدينة.

وتستقبل لاس فيغاس وحدها 42 مليون سائح سنويا، وتحقق 10 مليارات دولار سنويا من أرباح نوادي القمار.

المصدر : مواقع إلكترونية