زراعة "اللؤلؤ الأحمر" بعُمان.. فاكهة مميزة ومورد اقتصادي

مازن المحفوظي-الجبل الأخضر/عُمان

في الصباح الباكر وبقوة الشباب وخبرة الأجداد، يذهب العشريني عبد الله الفلاحي وإخوته للمزرعة التي تبعد عنهم كيلومترا واحدا، حاملين معهم "القفران" المصنوعة من خوص النخيل لقطف ثمار الرمان، الذي يعد المحصول الرئيسي في الجبل الأخضر بسلطنة عمان.

يسير الإخوة بخطوات حذرة عبر ممرات تلفها أشجار كثيفة تتدلى منها ثمار الرمان الحمراء اليانعة، بهدف الوصول إلى مزرعتهم التي تتوسط مزارع أهل قرية سيق بمنطقة الجبل الأخضر، في واحة خضراء تشقها "الأفلاج"، وهو نظام مائي عبارة عن قنوات مائية يروي جميع أشجار ومزارع المنطقة.

وتنتشر أشجار الرمان بكثرة في قرى وبيوت الجبل الأخضر، حيث يقدر عددها بنحو 27 ألف شجرة، وتنتج ما يصل إلى 645 طنا من الثمار، التي تتميز بالجودة العالية والحجم الكبير والقشور النحيفة، بالإضافة إلى تعدد الأصناف والمذاقات؛ فهناك الرمان الحامض والحلو والقصم والملاسي.

رمان الجبل الأخضر يتميز بتعدد أنواعه ومذاقه وألوانه (الجزيرة نت)

ارتباط وثيق
يتحدث الفلاحي عن ارتباط والده الوثيق بالمزرعة، فالأمر أشبه بعائلته التي يهتم بها ويقلق عليها ويزورها بشكل دوري، كأن روحه زرعت فيها.

وعرف عن رجل الجبل الأخضر ارتباطه الوثيق بمزرعته، حيث تمثل مصدر دخله الوحيد، ورغم أن الحياة تغيرت الآن وخرج الشباب للعمل في المدن، فإن قلوبهم بقيت معلقة بالمزرعة؛ فتجدهم مزارعين وتجارا للمنتجات فور عودتهم.

وتبدأ خدمة أشجار الرمان في فبراير/شباط بتقليم الأشجار والتخلص من الأفرع الميتة والسرطانات وإزالة الحشائش الضارة، ويضاف السماد العضوي لتغذيتها، وتروى عن طريق الأفلاج.

أهل الجبل الأخضر يرتبطون بالرمان كونه من أشهر المنتجات الزراعية لديهم (الجزيرة نت)

ويحتاج الرمان إلى الري مرة واحد كل عشرة أيام في فترة الصيف، أما في الشتاء فلا يحتاج إلى الكثير من المياه بسبب برودة الجو الشديدة التي تصل في الجبل الأخضر إلى ما دون الصفر في بعض الأحيان، لذا يتم ريها مرة واحدة في الشهر تقريبا.

موسم الحصاد
يستنفر الفلاحي بما يشبه حالة الطوارئ في موسم الرمان، الذي يبدأ خلال الثلث الأخير من أغسطس/آب ويستمر حتى نهاية سبتمبر/أيلول، حيث يعودون إلى الجبل كل أسبوع عقب انتهاء العمل، وتتجمع العائلة بجميع أفرادها لحصاد الرمان خلال يومي الجمعة والسبت.

هذه الخيرات من الرمان لا تذهب للسوق فحسب، فعند عائلة الفلاحي الخير والأجر أولى، حيث يوزع على الأقارب والجيران والمعارف، والفائض منه يذهب إلى السوق.

أسعار الرمان تتفاوت خلال الموسم بين 1.5 دولار و5 دولارات للحبة (الجزيرة نت)

وفي الجبل الأخضر، الذي يرتفع نحو ثلاثة آلاف متر عن سطح البحر، ويتفرد بمناخ مشابه لمناخ دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تعرض وتباع منتجات الجبل كالرمان والخوخ واللوز والمشمش، وغيرها على قارعة الطريق، ويشتريها المارة والسائحون.

كما تسوق ثمار الجبل الأخضر في الأسواق المجاورة بمحافظة الداخلية كسوق نزوى وبهلا، وتزدهر هذه الأسواق في مثل هذا الوقت بالرمان، ويقصدها الناس من داخل السلطنة وخارجها من دول الخليج العربي، رغم سعره الذي يعد مرتفعا مقارنة بالرمان الخارجي.

وتتفاوت أسعار الرمان خلال الموسم بين 1.5 دولار و5 دولارات للحبة، وأحيانا أكثر حسب حجم الحبة، ويعتبر المزارعون هذا السعر مناسبا نظير الجهد الكبير والعناية والمتابعة المستمرة من بداية العناية بالشجرة في يناير/كانون الثاني حتى موعد حصادها.

المصدر : الجزيرة