ضحوا بحياتهم لإنقاذ الآخرين.. أشهر قصص شهداء "الشهامة" بمصر

الشاب القتيل محمود البنا ضحية الدفاع عن جارته من التحرش (مواقع التواصل)
الشاب القتيل محمود البنا ضحية الدفاع عن جارته من التحرش (مواقع التواصل)

محمود صديق-القاهرة

شغلت قضية مقتل الشاب المصري محمود البنا الرأي العام المصري، الحادث الذي لقّب ضحيته بشهيد الشهامة نتيجة محاولة منعه شابا من مغازلة فتاة وانتزاع هاتفها من بين يديها، وتصدر وسم (هاشتاغ) "راجح قاتل" موقع التواصل الاجتماعي تويتر لأيام عديدة، وطالب الكثيرون من خلاله بضرورة توقيع أقصى عقوبة على الجناة، خاصة أن الجريمة تصنف بسبق الإصرار والترصد.

حالة البنا لم تكن الأولى، بل إن هناك عشرات القصص تبرز شهامة شباب هبوا لإنقاذ المستضعفين فدفعوا حيواتهم ثمنا لمواقفهم البطولية. 

شهيد الكرامة
أشهر القصص التي لاقت صدى واسعا لدى المصريين كانت لشاب ثلاثيني من محافظة الفيوم يدعى سيد طه، الذي رحل إلى القاهرة بحثا عن لقمة العيش فوجد ضالته في منطقة البساتين حيث عمل بمحل لكي الملابس، وبينما كان يمر بالشارع عائدا من توصيل ملابس للزبائن فوجئ بفتاة قبطية في الثلاثين من عمرها تتعرض للتحرش من قبل رجل أربعيني يعمل نقاشا راح يلامس أجزاء من جسدها فصرخت مستغيثة.

وتجمع الأهالي مكتفين بنهر المتحرش فما كان من طه إلا أن اندفع نحو الشاب، ونجح في تخليص الفتاة من بين يديه، فانهال المتحرش على ذلك الشاب بطعنات في الصدر من الجهة اليسرى، وأصابه بجرح قطعي باليد اليمنى، فأرداه قتيلًا، وهنا تدخل المواطنون وقبضوا على الجاني وسلموه لقسم الشرطة، في حين أطلق على طه "شهيد الكرامة".

أب وطفله يدفعان الثمن
حادث آخر كان وقعه أكثر إيلاما على قرية كفر مسعود التابعة لمدينة طنطا شمالي القاهرة حيث توفى طفل كمدا على أبيه الذي قُتل على يد أبناء عمومته بعد أن اكتشف جريمتهم في إتلاف محاصيل زراعية عن طريق رشها بمبيدات كيميائية وردم مواسير مياه الري الجوفية لتلك الأرض لإجبار المستأجر على تركها.

وحين شاهدهم إبراهيم رمضان (38 عاما) واكتشف ما يريدون فعله ليلا وتعرف عليهم، انهال عليه أحدهم بضربه بـ"شاكوش" (مطرقة) على رأسه حتى فارق الحياة، وأخفوا جثته في غرفة صرف صحي، وانكشف أمر الجناة بعد العثور على الجثة واعترفوا بفعلتهم.

تحت عجلات القطار
بينما بذل الشاب أحمد فراج حياته تحت عجلات قطار لإنقاذ طفلين في منطقة العياط جنوب القاهرة، حيث سمع صراخ طفلتين أثناء انتظاره قطار الركاب، تسمرت أقدامهما عند عبور شريط القطار قبل اقتراب قطار البضائع مسرعا نحوهما.

فانطلق فراج -الذي يعول ثلاث بنات ويعمل بمحل لإصلاح إطارات السيارات- نحو الطفلتين مسرعا وألقاهما بعيدا عن شريط القطار، لكنه لم يسعفه الوقت لإنقاذ نفسه فدهسه القطار.

من المزاح ما قتل
ومن أغرب الحوادث المشابهة، قتل شقيقين لشاب يدعى عبادة لم يبلغ 16 عاما بمحافظة الشرقية، حاول الفصل بين الشقيقين كمال وعبد الرحمن اللذين تطور المزاح بينهما إلى مشاجرة.

وعندما تدخل عبادة، الذي يعمل لحاما، لفض المشاجرة استل أحدهما مطواة وطعنه طعنات عدة، ليحمله المارة إلى مستشفى منيا القمح المركزي لكنه وصل إليها وقد فارق الحياة.

نصف مليون بلطجي
يسيطر الخوف على المصريين، لا سيما حينما يدفع البعض حياته ثمنا للدفاع عن  فتاة أو لنصرة مظلوم.

يقول مؤمن (34 عاما) من سكان محافظة الجيزة إن زمن الشهامة ولّى وإنه يسمع من أصدقائه وأقاربه عن سرقات بالإكراه تتم في وضح النهار دون أن يتدخل أحد من المارة خوفا من بطش أولئك البلطجية الذين لا يتورعون عن إلحاق الأذى وربما قتل من تدعوه شهامته للتدخل. 

في مصر ٥٠٠ ألف مسجل خطر وفقا لبيانات رسمية (مواقع التواصل)

وأرجع محمد عمار انتشار ظاهرة البلطجة وتجرؤهم على الفتك بكل من يحاول إيقافهم عما يفعلونه بالمواطنين، إلى بطء الإجراءات القضائية في اتخاذ أحكام رادعة لمنع تكرار مثل تلك الحوادث.

وقال إن "أخبار مقتل أشخاص على يد بلطجية أو نتيجة خلافات تملأ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن يندر أن تجد خبرا عن إعدام شخص قام بمثل هذه الأفعال الشنيعة".

وكشف تقرير للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (حكومي) عن وجود أكثر من 500 ألف بلطجي ومسجل خطر في محافظات مصر، مشيرا إلى أن هناك ما يقرب من 4 آلاف قضية موجودة داخل أدراج القضاء من بعض الأهالي ضد شخصيات معروف عنها الإجرام، كما أن هناك نسبة مماثلة ترفض التقدم ببلاغات خوفا من بطشهم.

المصدر : مواقع إلكترونية