قتلة صغار.. مراهقون أفلتوا بجرائمهم من أقصى العقوبة

يفلت الجناة من عقوبة الإعدام في جرائم قتل بسبب حداثة أعمارهم (مواقع التواصل)
يفلت الجناة من عقوبة الإعدام في جرائم قتل بسبب حداثة أعمارهم (مواقع التواصل)

فريدة أحمد

مازالت قضية مقتل الطالب محمود البنا، المعروف إعلاميا في مصر بـ "شهيد الشهامة" تتصدر المشهد، بعد أيام من إلقاء القبض على ثلاثة متهمين بقتله: محمد أشرف راجح المتهم الرئيسي، ومعاوناه إسلام عواد ومصطفى محمد بمدينة تلا محافظة المنوفية.

القضية هزت الرأي العام بسبب دافع القتل، إذ أقدم الجاني على طعن المجني عليه عدة طعنات متفرقة أودت بحياته، إثر معاتبة الأخير له على تحرشه ومضايقته لإحدى الفتيات. وظهرت حملات على مواقع التواصل فيسبوك وتويتر تطالب بإعدام راجح.

المفاجأة التي أذهلت الجميع -بعد تساؤلات أثيرت على مواقع التواصل، عن مدى قانونية إعدام راجح وباقي المتهمين- أنهم لن يعدموا، وقد يحصلون على حكم بالسجن 15 عاما لأنهم لم يتخطوا الـ 17 من عمرهم.

جرائم بالغين يرتكبها القُصّر
رغم بشاعة الحادث، فإن هناك العديد من الجرائم التي لا تقل عنها بشاعة أفلت الجناة فيها من الإعدام بسبب حداثة أعمارهم، حيث إن الطفل، وفقا للمادة 2 من قانون الطفل المصري هو كل من لم يتجاوز سنه 18 سنة ميلادية كاملة.

في أبريل/نيسان 2016، تم إيداع "طفل" عشرة أعوام إحدى دور رعاية الأحداث، بعد قتله طفلا آخر، عقب خلافهما أثناء لعب الكوتشينة، حيث اختلف مع المجني عليه أثناء اللعب، وأمسك بزجاجة مياه غازية وضرب المجني عليه على رأسه وفر هاربا.

وفي يونيو/حزيران 2018، تم إيداع "طفل" يبلغ 14 عاما إحدى دور الرعاية بمحافظة الشرقية متهم بقتل صديقه 12 عاما خنقا بناحية أنشاص الرمل بمدينة بلبيس، لرفضه قبول التعدي عليه جنسيا.

لا يمكن تطبيق القصاص والحكم بإعدام المتهم القاصر مهما كانت جريمته (مواقع التواصل)

واستدرج المتهم الضحية إلى أرض زراعية من أجل التعدي عليه جنسيا -بحسب مواقع مصرية- وعندما رفض المجني عليه، قام بخنقه ووضع وجهه في الأرض حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ولاذ بالفرار.

قبل ذلك الحادث بعام واحد، تم إيداع الطفل محمد (12 عاما) المؤسسة العقابية، إثر قتله ابنة عمه (ستة أعوام) بعد فشله في الاعتداء الجنسي عليها.

ووفقا لجريدة "المصري اليوم" طلب المتهم من ابنة عمه الصعود معه لسطح المنزل وعندما حاول الاعتداء عليها صرخت، وقالت إنها ستخبر والدها، وخوفا من فضيحته أخذ سكينا ومفكا من حجرة الطيور وطعنها عدة طعنات بالظهر حتى فارقت الحياة ثم وضعها داخل جوال بلاستيك خشية افتضاح أمره، وعندما ظهرت رائحة كريهة جرها وألقاها بمكان العثور عليها حتى يشعل فيها النار.

وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، تم إيداع عامل بمصنع طوب (عمره 15 عاما) بمركز المنشأة بمحافظة سوهاج إحدى دور الرعاية، بعد اعتدائه بحجر على طفلة تبلغ ستة أعوام، وحملها إلى الزراعات واغتصابها، ثم خنقها بملابسها وهشم رأسها بحجر ليتأكد من وفاتها وفر هاربا.

هل يحمي القانون القتلة؟
ورغم بشاعة تلك القضايا التي قد تتسبب قطعا في إلحاق الأذى النفسي والمعنوي بأسرة المجني عليه، فإنه لا يمكن تطبيق القصاص والحكم بإعدام المتهم القاصر، إذ أنه وفقا للمادة 111 من قانون الطفل المصري لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 "لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنه 18 ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة".

كما يشير القانون إلى أنه إذا ارتكب الطفل -الذي تجاوز عمره 15 سنة- جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد فإنه يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

ويجوز للمحكمة -بدلا من الحكم بعقوبة الحبس- أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند رقم 8 من المادة 101، وهي الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة